الإثنين 6 يوليو 2026 05:24 مـ 20 محرّم 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

وراء ارتفاع أسعار الآيفون.. سامر شقير يكشف أين تكمن الفرصة الاستثمارية الحقيقية

الإثنين 6 يوليو 2026 02:36 مـ 20 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير، إن التطورات الأخيرة التي يشهدها قطاع أشباه الموصلات وارتفاع الطلب العالمي على رقائق الذاكرة لم تعد تمثل تحدياً يواجه شركات التكنولوجيا فقط، وإنما أصبحت مؤشراً على تحول اقتصادي واسع يفتح أبواباً جديدة أمام المستثمرين والدول التي تمتلك رؤية استراتيجية للمستقبل.

وأوضح شقير أن المشهد الذي يجسد يداً تحمل هاتفاً ذكياً تتوسطه رقاقة إلكترونية متوهجة تحيط بها شرارات الابتكار، بينما تتصدر علامة استفهام حمراء الخلفية، لا يطرح تساؤلاً حول ارتفاع أسعار الهواتف الذكية فحسب، بل يعكس واقعاً جديداً يتمثل في السباق العالمي على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن السؤال الحقيقي لم يعد مرتبطاً بسبب ارتفاع أسعار أجهزة آيفون، وإنما أصبح يدور حول الجهة التي ستنجح في الاستفادة من الطلب المتزايد على الرقائق الإلكترونية والقدرات الحاسوبية التي أصبحت المحرك الرئيسي للاقتصاد الرقمي.

الرقائق الإلكترونية أصبحت أساس الاقتصاد الرقمي

وأكد سامر شقير أن الرقاقة الإلكترونية لم تعد مجرد مكون صغير داخل الأجهزة الذكية، بل أصبحت أحد أهم عناصر الاقتصاد العالمي الحديث.

وأشار شقير إلى أن الهواتف الذكية، ومراكز البيانات، والسيارات الكهربائية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، تعتمد جميعها بصورة مباشرة على منظومة متقدمة من أشباه الموصلات ورقائق الذاكرة.

ولفت إلى أن الشرارات التي تحيط بالرقاقة في الصورة ترمز إلى تسارع الابتكار العالمي، بينما تعكس علامة الاستفهام حالة الترقب التي يعيشها المستثمرون في ظل التغيرات السريعة التي يشهدها قطاع التكنولوجيا.

وقال شقير، إن التكنولوجيا لم تعد مجرد منتج يصل إلى المستهلك في نهاية سلسلة طويلة. أصبحت منظومة اقتصادية كاملة، ومن ينجح في فهم مكوناتها الأساسية والاستثمار فيها مبكراً يستطيع أن ينتقل من موقع المستهلك إلى موقع الشريك في صناعة المستقبل.

الذكاء الاصطناعي يرفع الطلب على رقائق الذاكرة

وأوضح سامر شقير أن الطفرة العالمية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي لا تعتمد على البرمجيات وحدها، وإنما تستند إلى بنية تحتية تقنية ضخمة تشمل مراكز البيانات والمعالجات المتطورة واحتياجات متزايدة إلى الذاكرة والحوسبة عالية الأداء.

وأشار شقير إلى أن التوسع العالمي في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي أدى إلى زيادة غير مسبوقة في الطلب على بعض أنواع الرقائق ومكونات الذاكرة، الأمر الذي انعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسهم في ارتفاع تكاليف تصنيع العديد من الأجهزة الإلكترونية، بما في ذلك الهواتف الذكية المتطورة.

وأكد شقير أن المستثمر الاستراتيجي لا يركز على أسباب ارتفاع الأسعار فقط، وإنما يبحث عن الفرص الاستثمارية التي تولدها هذه المتغيرات.

وقال إن كل اختناق في سلسلة التوريد يخلق مساحة جديدة للاستثمار. عندما يصبح مكوّن تقني نادراً أو استراتيجياً، تبدأ الفرص في الظهور حول التصنيع والتطوير والخدمات والبنية التحتية والبدائل المحلية.

السعودية تمتلك فرصة للاستفادة من التحول العالمي

وأشار سامر شقير إلى أن المملكة العربية السعودية تدخل هذه المرحلة العالمية في وقت تشهد فيه توسعاً متسارعاً في الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية التقنية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية 2030.

وأوضح شقير أن القضية لم تعد تقتصر على متابعة أسعار الهواتف الذكية أو أداء شركات التكنولوجيا العالمية، بل أصبحت مرتبطة ببناء منظومة محلية قادرة على الاستفادة من النمو المتسارع في القطاعات التقنية.

وأضاف أن الفرص الاستثمارية تمتد إلى مراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات المتقدمة، والأمن السيبراني، والبنية التحتية الرقمية، إلى جانب حلول أشباه الموصلات وسلاسل التوريد التقنية.

وأكد شقير أن المستثمرين داخل المملكة يتمتعون بميزة مهمة تتمثل في العمل ضمن اقتصاد يشهد تحولاً شاملاً يجعل التكنولوجيا والابتكار من أبرز محركات النمو المستقبلي.

رؤية 2030 تعيد تعريف الاقتصاد التقني

وأوضح سامر شقير أن رؤية 2030 لم تتعامل مع التكنولوجيا باعتبارها قطاعاً مستقلاً، وإنما جعلتها عنصراً رئيسياً في إعادة تشكيل مختلف القطاعات الاقتصادية.

وأشار شقير إلى أن التوسع في المشاريع الذكية، والبنية التحتية الرقمية، ومراكز البيانات، والتطبيقات القائمة على الذكاء الاصطناعي، أدى إلى خلق منظومة متكاملة من الفرص الاستثمارية.

وقال إن قوة رؤية 2030 تكمن في أنها لا تنظر إلى التكنولوجيا كقطاع منفصل، بل كعامل يعيد تشكيل قطاعات الاقتصاد كافة. لذلك فإن الفرص لا توجد فقط في شركات التقنية، بل أيضاً في الخدمات والصناعة والطاقة والنقل واللوجستيات والتعليم والصحة.

وأضاف شقير أن هذه الرؤية غيرت طريقة تقييم المستثمرين للفرص، حيث قد تكمن القيمة الاستثمارية في مراكز البيانات، أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أو الحلول الرقمية، وليس بالضرورة في الشركات المصنعة للرقائق نفسها.

ثلاث استراتيجيات استثمارية لعام 2026

وأكد سامر شقير أن المستثمرين الراغبين في الاستفادة من التحولات التقنية خلال عام 2026 ينبغي أن يركزوا على ثلاث استراتيجيات رئيسية.

وأوضح شقير أن الاستراتيجية الأولى تقوم على تنويع الاستثمارات بين شركات التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات والحوسبة السحابية، لأن توسع الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة الطلب على جميع هذه القطاعات.

وأضاف أن الاستراتيجية الثانية تتمثل في البحث عن الفرص المحلية المرتبطة بالتحولات العالمية، حيث تمتلك الشركات السعودية المتخصصة في إدارة البيانات، والأمن السيبراني، والأتمتة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والبنية الرقمية، فرصاً كبيرة للنمو.

وقال إن المستثمر الناجح لا يسأل فقط عن القطاع الأسرع نمواً، بل يبحث عن الشركات القادرة على تحويل هذا النمو إلى إيرادات حقيقية ونمو مستدام.

وأشار شقير إلى أن الاستراتيجية الثالثة تعتمد على الاستثمار في رواد الأعمال، والشركات الناشئة، والحاضنات، والمسرعات التقنية، لما تمثله من دور في بناء المعرفة المحلية، وتطوير الكفاءات، وخلق وظائف عالية القيمة، بما ينسجم مع أهداف رؤية 2030.

القيمة الحقيقية تكمن في سلسلة التكنولوجيا

وأوضح سامر شقير أن المستثمرين الاستراتيجيين ينظرون إلى التكنولوجيا من خلال سلسلة القيمة بأكملها، وليس من خلال المنتج النهائي فقط.

وأشار شقير إلى أن الأسئلة الجوهرية أصبحت تدور حول الجهة التي تصمم الرقائق، وتنتج الذاكرة، وتشغل مراكز البيانات، وتطور البرمجيات، وتوفر الأمن السيبراني، وتقدم الحلول الرقمية للأسواق.

وقال إن النجاح في المرحلة المقبلة لن يكون لمن يطارد كل موجة جديدة، بل لمن يفهم البنية الاقتصادية خلفها. الذكاء الاصطناعي ليس فرصة واحدة، بل سلسلة كاملة من الفرص تبدأ من البنية التحتية ولا تنتهي عند التطبيقات.

السعودية تبني موقعها في الاقتصاد الرقمي العالمي

وأكد سامر شقير أن المنافسة العالمية على التكنولوجيا والبيانات والرقائق الإلكترونية تجعل الاستثمار المبكر في البنية الرقمية عاملاً أساسياً لجذب رؤوس الأموال والشركات والكفاءات.

وأوضح شقير أن المملكة تمتلك مقومات قوية لبناء موقع متقدم في الاقتصاد الرقمي، مستفيدة من قوة الاستثمار، والمشروعات الوطنية الكبرى، والطموحات التقنية، وبرامج التحول الاقتصادي.

وأشار إلى أن الفرصة لا تتمثل في تكرار التجارب العالمية، وإنما في تطوير نموذج سعودي قادر على تلبية احتياجات السوق المحلية والانطلاق نحو الأسواق الإقليمية والدولية.

الأزمات التقنية تصنع فرص المستقبل

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن ارتفاع أسعار الأجهزة الإلكترونية لا يمثل جوهر القضية، بل يعكس تحولات أوسع في الاقتصاد العالمي.

وأوضح شقير أن المستثمر الذي ينجح في فهم هذه التحولات سيكون أكثر قدرة على الاستفادة من الفرص التي تخلقها التغيرات في سلاسل التوريد والتكنولوجيا.

وأكد أن التوسع السعودي في مجالات الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والابتكار، يهيئ بيئة استثمارية واعدة خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن النجاح لن يكون في توقع سعر الهاتف القادم، وإنما في الاستثمار داخل المنظومة التي تقود مستقبل التكنولوجيا العالمي.

واختتم شقير قائلاً إن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي بوتيرة متسارعة، فيما تمضي المملكة بخطوات ثابتة لبناء موقعها في قلب هذا التحول، الأمر الذي يمنح المستثمرين الذين يقرؤون المشهد مبكراً فرصة للمشاركة في صناعة المستقبل، وليس الاكتفاء بمراقبته.

موضوعات متعلقة