الإثنين 6 يوليو 2026 05:23 مـ 20 محرّم 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: القدرة على التركيز المستدام أصبحت بنية تحتية اقتصادية في عصر التحول الرقمي

الإثنين 6 يوليو 2026 02:46 مـ 20 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن تراجع متوسط مدى الانتباه إلى نحو 47 ثانية على الأجهزة الرقمية لم يعد مجرد تحد سلوكي أو صحي، بل أصبح مؤشراً اقتصادياً يعيد تشكيل أولويات الاستثمار في الاقتصاد المعرفي، ويفتح آفاقاً جديدة أمام المستثمرين في قطاعات الصحة الرقمية، والتدريب المعرفي، والبرمجيات المؤسسية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنمية القدرات البشرية وتعزيز الإنتاجية.

وأوضح سامر شقير أن التحولات المتسارعة في بيئات العمل الرقمية، وما يصاحبها من تدفق مستمر للمحتوى القصير والتنبيهات الإلكترونية، تفرض واقعاً جديداً على القوى العاملة في الاقتصاد الحديث، حيث أصبحت القدرة على الحفاظ على التركيز العميق أحد أهم عناصر التنافسية والإنتاجية.

وأشار سامر شقير إلى أن المشهد الذي يتكرر يومياً في المكاتب الحديثة وبيئات العمل الهجينة، والمتمثل في الموظف الذي يجلس أمام حاسوبه محاطاً بالأدوات الرقمية لكنه يعاني من تشتت الانتباه والإجهاد الذهني، يعكس تحدياً عالمياً يواجه ملايين العاملين في مختلف القطاعات، ويؤكد أن الاستثمار في استعادة القدرات المعرفية أصبح يمثل بنية تحتية اقتصادية لا تقل أهمية عن الاستثمار في التكنولوجيا أو رأس المال المالي.

وأضاف سامر شقير أن الأبحاث الحديثة التي استندت إلى دراسات امتدت لعقدين، أظهرت أن متوسط مدى الانتباه على الأجهزة الرقمية انخفض إلى نحو 47 ثانية فقط، وهو ما يعكس تحولاً هيكلياً في طريقة تفاعل الدماغ مع المحتوى الرقمي القصير المنتشر عبر المنصات المختلفة.

وأوضح سامر شقير أن هذا التراجع لا يعني فقدان القدرات المعرفية بصورة دائمة، وإنما يؤدي إلى إضعاف القدرة على التحمل الذهني، ويجعل الدماغ يميل إلى الإنجاز السريع والانتقال المستمر بين المهام، بدلاً من التركيز العميق الذي يمثل الأساس للإبداع والتحليل واتخاذ القرارات الاستراتيجية.

وقال سامر شقير: "القدرة على التركيز المستدام لم تعد مهارة شخصية فحسب، بل أصبحت بنية تحتية اقتصادية حيوية في عصر التحول الرقمي، ويجب أن تنعكس في استراتيجيات تخصيص رأس المال لدى الصناديق السيادية والمكاتب العائلية التي تبحث عن عوائد مستدامة طويلة الأمد."

وأكد أن قضية التركيز لم تعد شأناً فردياً، بل أصبحت عنصراً رئيسياً في إدارة رأس المال البشري داخل المؤسسات، مشيراً إلى أن الشركات التي تستثمر في برامج تنمية القدرات المعرفية وتحسين الصحة الذهنية لموظفيها تحقق نتائج ملموسة تتمثل في رفع الإنتاجية، وتقليل معدلات الغياب، وتعزيز الاحتفاظ بالكفاءات.

وأشار إلى أن سوق العافية المؤسسية في المملكة العربية السعودية يشهد نمواً متسارعاً، مدعوماً ببرنامج تحول القطاع الصحي ورؤية السعودية 2030، وهو ما يخلق فرصاً استثمارية جديدة في مجالات التدريب الذهني، والعلاج الرقمي، والصحة النفسية المؤسسية، وتقنيات تعزيز الأداء المعرفي.

وأوضح سامر شقير أن سوق تطبيقات تدريب الدماغ يشهد نمواً عالمياً استثنائياً، مع توقعات بارتفاع قيمته إلى عشرات المليارات من الدولارات خلال السنوات المقبلة، مدفوعاً بالطلب المتزايد على تطبيقات التأمل، وبرامج التدريب المعرفي المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومنصات تقييم القدرات الذهنية، والحلول الرقمية المخصصة للمؤسسات.

وأضاف أن شركات التكنولوجيا العالمية بدأت بالفعل في دمج أدوات تساعد المستخدمين على تحسين التركيز وإدارة المهام وتقليل التشتت داخل أنظمتها الرقمية، بينما تشهد الشركات الناشئة المتخصصة في التدريب العصبي وتقنيات التغذية الراجعة العصبية اهتماماً متزايداً من المستثمرين وصناديق رأس المال الجريء.

وأشار إلى أن هذا التحول قد يدفع أيضاً إلى زيادة الطلب على تطبيقات الحد من الاستخدام المفرط للهواتف الذكية ومنصات إزالة السموم الرقمية، في ظل تنامي الوعي العالمي بأهمية إدارة الانتباه وتحسين جودة الحياة الرقمية.

وأكد سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية أصبحوا ينظرون إلى الصحة الرقمية والعافية المعرفية باعتبارهما من القطاعات المستقبلية التي تستحق زيادة الاستثمارات، لافتاً إلى أن المملكة تمتلك فرصة كبيرة لبناء منظومة متكاملة في هذا المجال ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وقال: "في سياق رؤية 2030، يمثل الاستثمار في تقنيات تعزيز القدرات المعرفية امتداداً طبيعياً للتركيز على رأس المال البشري، مما يعزز من جاذبية المملكة كمركز عالمي للاقتصاد المعرفي القائم على الإنتاجية العالية."

وأضاف أن السوق لا يزال يهيمن عليه عدد من الشركات العالمية، إلا أن الفرصة متاحة بقوة أمام الشركات السعودية والخليجية لتطوير حلول محلية تراعي الخصوصية الثقافية واللغوية وتلبي احتياجات المؤسسات في المنطقة، خاصة مع تزايد الاهتمام بالصحة النفسية وجودة بيئة العمل.

وأوضح أن تنمية القدرات البشرية تمثل أحد المحاور الرئيسية لرؤية السعودية 2030، وأن استمرار النمو القوي للاقتصاد غير النفطي يعتمد بصورة متزايدة على وجود قوى عاملة تمتلك القدرة على الابتكار والتعامل مع المهام المعقدة، في وقت يتولى فيه الذكاء الاصطناعي جانباً متزايداً من الأعمال الروتينية.

وأشار إلى أن ما يعرف اليوم برأس المال الانتباهي أصبح أحد أهم عناصر الإنتاجية في الاقتصاد الرقمي، وأن الدول والشركات التي تنجح في الحفاظ على هذا المورد وتعزيزه ستكون الأكثر قدرة على المنافسة خلال السنوات المقبلة.

وأكد أن تجاهل تحديات تراجع الانتباه قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية، وارتفاع معدلات دوران الموظفين، وتراجع جودة الابتكار واتخاذ القرار، إضافة إلى اتساع الفجوة بين المؤسسات التي تستثمر في تطوير القدرات المعرفية وتلك التي لا تمنح هذا الجانب الاهتمام الكافي.

وفي المقابل، أوضح أن الفرص الاستثمارية في المملكة ودول الخليج أصبحت واسعة أمام تطوير حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتعزيز التركيز والإنتاجية، وربطها ببرامج العافية المؤسسية الوطنية، بما يسهم في رفع كفاءة القوى العاملة وتحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية.

وقال سامر شقير: "تجاهل تحديات تشتت الانتباه قد يؤدي إلى فجوة في الإنتاجية تؤثر على مستهدفات النمو غير النفطي، بينما يفتح الباب أمام فرص استثمارية في حلول محلية مبتكرة تلبي الاحتياجات الثقافية للمنطقة."

ودعا المستثمرين إلى إعادة توجيه جزء من محافظهم الاستثمارية نحو الشركات والمنصات التي تعمل على تطوير حلول تدريب الدماغ والصحة المعرفية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وبرامج العافية المؤسسية المتكاملة، وأدوات الإنتاجية الرقمية التي تحمي انتباه الموظفين بدلاً من استنزافه، إضافة إلى المؤسسات التي تتبنى ثقافة العمل العميق باعتبارها ميزة تنافسية طويلة الأمد.

واختتم سامر شقير تصريحاته قائلاً: "الاستثمار الحقيقي في هذا المجال لا يقتصر على تحقيق عوائد مالية، بل يساهم في بناء اقتصاد معرفي أكثر مرونة واستدامة، يتماشى مع طموحات رؤية 2030 ويضع الإنسان في قلب التحول الرقمي."

وأكد سامر شقير أن مستقبل الاقتصاد المعرفي لن يعتمد فقط على سرعة التكنولوجيا، وإنما على قدرة الإنسان على استخدامها بكفاءة، مشيراً إلى أن الاستثمار في استعادة وتعزيز التركيز أصبح واحداً من أهم الرهانات الاستراتيجية خلال العقد المقبل، وأن المملكة العربية السعودية تمتلك المقومات اللازمة لتكون مركزاً إقليمياً وعالمياً لهذا القطاع الواعد في ظل استمرار تنفيذ رؤية السعودية 2030.

موضوعات متعلقة