كيف يُغيِّر تمويل الطاقة بـ15.8 مليار ريال خريطة الاستثمار المؤسسي؟ سامر شقير يُجيب
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن اتفاقية التمويل الجديدة التي أبرمتها الشركة السعودية للطاقة بقيمة 15.8 مليار ريال تمثل مؤشرًا واضحًا على متانة قطاع المرافق السعودي وثقة القطاع المصرفي المحلي في قدرته على دعم المشاريع الاستراتيجية طويلة الأجل، مؤكدًا أن التمويلات غير المضمونة أصبحت تعكس مستوى متقدمًا من نضج هيكل الديون داخل الشركات الوطنية الكبرى.
وأوضح شقير، أن التسهيلات، الممتدة لسبع سنوات، تأتي في توقيت يشهد فيه قطاع الكهرباء نموًا متسارعًا بفعل توسع الأنشطة الاقتصادية والمشروعات المرتبطة برؤية المملكة 2030، مشيرًا إلى أن مثل هذه العمليات التمويلية تمنح الشركات مرونة أكبر في إدارة المطلوبات وتخصيص رأس المال نحو الإنفاق الرأسمالي، بما يدعم استدامة النمو ويعزز جاذبية القطاع أمام المستثمرين المؤسسيين.
تمويل استراتيجي يعكس ثقة البنوك المحلية
أوضح سامر شقير، أن الشركة السعودية للطاقة وقّعت خلال يوليو 2026 اتفاقية تسهيلات تمويل مرابحة متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية بقيمة 15.8 مليار ريال سعودي، بما يعادل نحو 4.21 مليار دولار، مع تحالف مصرفي يضم البنك الأهلي السعودي، ومصرف الراجحي، والبنك السعودي الأول، والبنك السعودي الفرنسي، والبنك العربي الوطني، وبنك الرياض، والبنك السعودي للاستثمار.
وأشار شقير، إلى أن مدة التسهيلات تمتد لسبع سنوات من تاريخ التوقيع، وستُستخدم للأغراض العامة للشركة دون تقديم أي ضمانات، لافتًا إلى أن البنك الأهلي السعودي يُعدُّ طرفًا ذا علاقة، كما يُعدُّ خالد الرويس طرفًا ذا علاقة أيضًا بصفته عضوًا في مجلسي إدارة الشركة والبنك السعودي للاستثمار.
وأضاف شقير، أن هذه الاتفاقية جاءت امتدادًا لسلسلة من عمليات التمويل التي نفذتها الشركة خلال عام 2026، بعدما حصلت في فبراير على تسهيلات بقيمة 16 مليار ريال، إلى جانب نجاحها في يناير في جمع 2.4 مليار دولار من خلال إصدار صكوك دولية، وهو ما يعكس تنوع مصادر التمويل وقدرة الشركة على الوصول إلى أسواق رأس المال المحلية والدولية.
وأكد شقير، أن الشركة، التي تدير أكبر شبكة كهرباء في المملكة وتقدم خدماتها لأكثر من 11.5 مليون مشترك، تمثل إحدى الركائز الأساسية لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء الناتج عن التوسع الاقتصادي والمشروعات الوطنية الكبرى.
نمو الطلب على الكهرباء يعزز الحاجة إلى التمويل طويل الأجل
وأشار سامر شقير، إلى أن قطاع الكهرباء السعودي يواصل تسجيل نمو هيكلي مدفوع بالتوسع الصناعي والعمراني والمشروعات المرتبطة برؤية 2030، موضحًا أن الأداء المالي للشركة يعكس هذا النمو بصورة واضحة.
وأضاف شقير، أن إيرادات الشركة خلال عام 2025 ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 102.2 مليار ريال، فيما قفز صافي الأرباح بنسبة 88.9% ليصل إلى نحو 12.98 مليار ريال، مدعومًا بزيادة قاعدة الأصول المنظمة وتحسن مستويات الكفاءة التشغيلية.
وأوضح شقير، أن نتائج الربع الأول من عام 2026 واصلت الاتجاه الإيجابي، بعدما سجلت الإيرادات 21.3 مليار ريال بنمو 9.4%، بينما ارتفع صافي الربح بنسبة 89.3% ليصل إلى 1.8 مليار ريال.
وأكد شقير، أن هذه المؤشرات تعكس استمرار نمو الطلب على الكهرباء بالتزامن مع خطط المملكة لتوسيع القدرة الإنتاجية وتطوير شبكات النقل والتوزيع، خاصة مع مستهدفات الوصول إلى مزيج طاقوي متوازن يعتمد على الطاقة المتجددة والغاز بحلول عام 2030، قائلًا: إن التمويل طويل الأجل غير المضمون يعكس تقييمًا إيجابيًّا من البنوك المحلية لقدرة الشركة على توليد تدفقات نقدية مستقرة، كما يمنحها مرونة أكبر في توجيه رأس المال نحو الاستثمارات الرأسمالية بدلًا من التركيز على إعادة التمويل قصير الأجل.
الأسواق المالية تنظر بإيجابية إلى هيكل التمويل
وأوضح سامر شقير، أن الشركة تتمتع بتصنيفات ائتمانية قوية عند مستوى A+ وAa3، وهو ما يعزز قدرتها على الوصول إلى أسواق الدين المحلية والعالمية بكفاءة.
وأشار شقير، إلى أن القيمة السوقية للشركة بلغت نحو 74 مليار ريال بنهاية يوليو 2026، مع تداول السهم عند مضاعف ربحية يقارب 15 مرة، في الوقت الذي تعكس فيه مستويات الدين المرتفعة طبيعة قطاع المرافق باعتباره من أكثر القطاعات كثافة في استخدام رأس المال.
وأضاف شقير، أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية ومديري الأصول ينظرون إلى هذه الاتفاقية باعتبارها مؤشرًا واضحًا على استمرار دعم الجهاز المصرفي السعودي للمشروعات الاستراتيجية، خاصة في ظل بيئة أسعار فائدة عالمية تتسم بالتدرج.
وأكد شقير، أن الشركات السعودية أصبحت تميل بصورة متزايدة إلى الاعتماد على أدوات التمويل المتوافقة مع الشريعة الإسلامية ذات الآجال المتوسطة والطويلة، لما توفره من مرونة في إدارة الالتزامات وتقليل مخاطر إعادة التمويل.
وأشار شقير، إلى أن المستثمرين المؤسسيين يراقبون عن كثب كيفية توظيف هذه التسهيلات في دعم الإنفاق الرأسمالي على الشبكات وأصول التوليد، موضحًا أن أي تحسن في كفاءة الأصول المنظمة ينعكس مباشرة على استقرار العوائد ويحد من تقلب التدفقات النقدية المستقبلية.
التمويل يدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030
قال سامر شقير: إن نمو قطاع الكهرباء يرتبط بصورة مباشرة بمسار التنويع الاقتصادي الذي تتبناه المملكة ضمن رؤية 2030، موضحًا أن المدن الجديدة والمناطق الاقتصادية والمجمعات الصناعية تحتاج إلى بنية تحتية كهربائية قادرة على مواكبة التوسع المستقبلي.
وأضاف شقير، أن التمويل الجديد للشركة السعودية للطاقة يمثل دعامة أساسية لاستراتيجية الاستثمار الوطني، كما يعكس الدور المتزايد الذي يقوم به القطاع المصرفي المحلي في توجيه السيولة نحو الأصول الإنتاجية طويلة الأجل، بعيدًا عن الاعتماد المفرط على التمويل الخارجي قصير الأجل.
وأشار شقير، إلى أن استمرار تنفيذ المشروعات الكبرى سيرفع الطلب على الكهرباء خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي سيدفع شركات المرافق إلى تنويع مصادر التمويل بين الصكوك والتسهيلات المصرفية وزيادات رأس المال عند الحاجة.
وأكد شقير، أن هذا الاتجاه يعزز مكانة البنية التحتية باعتبارها إحدى الفئات الدفاعية داخل المحافظ الاستثمارية للمؤسسات المالية في المنطقة.
الفرص والمخاطر أمام المستثمرين
وأوضح سامر شقير، أن الاتفاقية تمنح الشركة مرونة تشغيلية كبيرة، وتدعم تنفيذ خططها الاستثمارية دون فرض ضمانات إضافية، بما يحافظ على قدرتها المستقبلية في الاقتراض ويعزز الثقة في قدرة النظام المصرفي السعودي على تمويل المشاريع الكبرى محليًّا.
وأشار شقير، إلى أن أبرز المخاطر تتمثل في ارتفاع مستويات الدين داخل قطاع يعتمد بصورة مكثفة على رأس المال، إضافة إلى احتمالات تأثر الهوامش التشغيلية بأي تغييرات مستقبلية في التعرفة أو تكاليف التمويل.
وأضاف شقير، أن اعتماد الشركة على استمرار نمو الطلب المحلي يجعلها أكثر حساسية لأي تباطؤ محتمل في وتيرة تنفيذ المشاريع التنموية، إلا أن التصنيفات الائتمانية القوية والأداء التشغيلي الأخير يوفران هامش أمان جيدًا للمستثمرين.
وأكد شقير، أن نجاح الدورة التمويلية الحالية سيعتمد على قدرة الشركة على تحويل الإنفاق الرأسمالي إلى أصول منتجة خلال فترة زمنية مناسبة، بما يحافظ على مستويات الرافعة المالية ضمن الحدود المقبولة لدى مستثمري أدوات الدخل الثابت والأسهم.
النظرة الاستراتيجية
واختتم سامر شقير رؤيته بالتأكيد على أن الشركة السعودية للطاقة ستظل خلال السنوات المقبلة من أبرز الشركات التي يراقبها المستثمرون الباحثون عن التعرض للنمو الاقتصادي السعودي عبر قطاع المرافق.
وأوضح شقير، أنه من المتوقع أن تشهد أسواق الدين مزيدًا من الإصدارات إذا استمر الطلب على الطاقة في تجاوز التوقعات، في حين سيواصل مستثمرو الأسهم متابعة تطور هوامش الربحية وكفاءة إدارة رأس المال العامل.
وأضاف شقير، أن هذا النوع من التمويلات يمثل بالنسبة لصناديق الاستثمار ومديري الأصول العائلية والبنوك الاستثمارية دليلًا على استمرار الدورة الاستثمارية في البنية التحتية السعودية، مؤكدًا أنه مع تقدم تنفيذ مستهدفات رؤية 2030 في قطاعي الطاقة والتنويع الاقتصادي، سيظل تخصيص رأس المال نحو المرافق والطاقة من الأولويات الاستراتيجية، مدعومًا بسيولة مصرفية محلية قوية وقدرة الشركات السعودية على الوصول إلى أسواق رأس المال العالمية عند الحاجة.
وأشار شقير، في ختام حديثه، إلى أن التمويلات طويلة الأجل في قطاع الكهرباء لا تمثل مجرد أدوات لتوفير السيولة، بل تُعدُّ وسيلة استراتيجية لإعادة تشكيل هيكل رأس المال بما يواكب دورة النمو الهيكلي للاقتصاد السعودي، وهو ما يجعل متابعتها أمرًا أساسيًّا بالنسبة لأي محفظة استثمارية مؤسسية تركز على أسواق الشرق الأوسط.

