سامر شقير: تهدئة سباق الذكاء الاصطناعي تُعيد توزيع رأس المال ولا توقف دورة الاستثمار
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التوافق العلني بين داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، وسام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، وإيلون ماسك، مؤسس xAI، بشأن الحاجة إلى تهدئة إيقاع سباق النماذج المتقدمة، يعيد تسعير مخاطر الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يمثل حتى الآن اتفاقًا تشغيليًّا ملزمًا لخفض الإنفاق الرأسمالي أو وقف الابتكار.
وأوضح سامر شقير أن أمودي دعا إلى إبطاء وتيرة رفع القدرات مع استمرار الابتكار، واقترح إطارًا يبدأ بمقيمين مستقلين داخل المختبرات، ثم تنسيق بين الدول الديمقراطية، وصولًا إلى حدود دولية على قدرات أكثر خطورة مثل التحسين الذاتي المتكرر، كما أيد ألتمان فكرة التقييم المستقل، مؤكدًا أن ضبط الإيقاع أصبح موضوعًا أساسيًّا داخل OpenAI، فيما أعلن ماسك تأييده لموقف أمودي.
وأشار سامر شقير إلى أن السوق تلقى هذه الرسائل باعتبارها إشارة إلى ارتفاع أهمية السلامة والحوكمة في تقييم شركات الذكاء الاصطناعي، لافتًا إلى تراجع عقود ناسداك الآجلة بنحو 1% يوم الأحد ووضع سهم Nvidia تحت المجهر باعتباره مؤشرًا رئيسيًّا على توقعات الإنفاق على وحدات المعالجة.
وأكد سامر شقير أن ما جرى أقرب إلى تقارب إشاري بين ثلاثة مختبرات متنافسة، وليس اتفاقًا يتضمن سقفًا للإنفاق أو جدولًا تدريبيًّا مشتركًا أو آلية عقاب، قائلًا: إن الفارق مهم للمستثمر المؤسسي، لأن الإشارة يمكن أن تحرك التقييمات فورًا، بينما يظهر أثر أي تغيير فعلي لاحقًا في طلب الرقائق والطاقة ومراكز البيانات.
ويرى سامر شقير أن أسواق الأسهم الخاصة كانت تسعر سرعة إطلاق النماذج باعتبارها ميزة تنافسية صافية، ولذلك فإن أي تباطؤ حقيقي قد يرفع تكلفة الامتثال ويؤخر تحقيق الإيرادات ونوافذ الطرح العام، في حين أن الطلب المؤسسي على الاستدلال والتطبيقات التشغيلية سيستمر حتى مع تباطؤ تطوير النماذج الحدودية.
وقال إن هذا التحول قد يضغط على مضاعفات شركات النماذج المتقدمة، لكنه لا يعني نهاية دورة البنية التحتية، حيث تمتد الفرص إلى الرقائق والخوادم والطاقة والتبريد والعقارات الصناعية، إلى جانب الأمن السيبراني وأدوات التقييم المستقل والحوكمة والامتثال.
وفي الخليج، يرى سامر شقير أن السعودية والإمارات تمتلكان فرصة استراتيجية تتجاوز سباق تطوير النموذج الأقوى، من خلال الاستثمار في الحوسبة السيادية والطاقة ومراكز البيانات والتطبيقات القطاعية، موضحًا أن السعودية، عبر الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي وصندوق الاستثمارات العامة وشركة HUMAIN، تعمل على بناء منظومة للذكاء الاصطناعي، بينما تتحرك الإمارات عبر منظومات مثل G42 في مسار يجمع الحوسبة والشراكات الدولية.
وأضاف أن الطلب الخليجي على الذكاء الاصطناعي في الطاقة والخدمات اللوجستية والحكومة والتصنيع والرعاية الصحية والخدمات المالية لا يعتمد بالضرورة على سرعة إصدار نموذج جديد كل ربع سنة، ما يجعل البنية التحتية القابلة للتدقيق أكثر قدرة على الصمود أمام تغير إيقاع السباق العالمي.
وحذر سامر شقير من أن أي تنسيق بين المنافسين يجب ألا يتحول من مجال السلامة إلى توحيد جداول الإطلاق، لما قد يثيره ذلك من قضايا مكافحة الاحتكار، مشيرًا إلى مخاطر اختلاف الإيقاع بين الولايات المتحدة والصين، وتأجيل الطروحات العامة، ووقوع حوادث تشغيلية مرتبطة بالوكلاء الآليين.
وأكد أن عام 2026 يفرض على المستثمرين إدارة ثلاثة سيناريوهات: تهدئة جزئية مع استمرار الإنفاق على الحوسبة، أو قيود تنظيمية واسعة بعد حادث كبير، أو عودة إلى التسارع إذا واصلت الصين التقدم بوتيرة أسرع.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن التخصيص الذكي لرأس المال لا يقوم على الرهان على وقف السباق أو استمراره بلا قيود، وإنما على بناء محفظة تتحمل الإيقاعين، تجمع بين البنية التحتية السيادية والطاقة والامتثال والمنصات القادرة على تحويل الرقابة إلى ميزة تنافسية.
وقال إن القيمة طويلة الأجل ستصنع حيث يتحول الذكاء الاصطناعي من سباق قدرات إلى نظام إنتاج يمكن حوكمته واستثماره ومحاسبته، مؤكدًا أن السؤال الأهم للأسواق ليس حركة سهم Nvidia في جلسة واحدة، وإنما ما إذا كان الإنفاق الرأسمالي على الحوسبة سيظل قائمًا بعد أن أصبحت السلامة جزءًا من تسعير أصول الذكاء الاصطناعي.

