الإثنين 14 سبتمبر 2026 11:03 صـ 1 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: فجوة الطاقة الليبية تخلق سوقاً جديدة لشركات البنية التحتية المصرية

الإثنين 14 سبتمبر 2026 09:51 صـ 1 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار، إن تعاقد شركة «مدكور» المصرية مع الشركة العامة للكهرباء في ليبيا لتنفيذ 3 محطات بقدرة إجمالية تبلغ 660 ميغاواط واستثمارات تقارب 100 مليون يورو خلال 18 شهراً، بمشاركة بنك ABC البحريني في تمويل جزء من المشروعات، يتجاوز كونه عقد مقاولات متوسط الحجم.

وأوضح شقير أن الصفقة تختبر قدرة رأس المال المصري والخليجي على تحويل فجوة الكهرباء الليبية إلى أصول قابلة للتمويل، خصوصاً مع دراسة مصر رفع قدرة الربط الكهربائي مع ليبيا إلى نحو 2000 ميغاواط عبر خط جديد بطول يقارب 200 كيلومتر واستثمارات تقدر بنحو 10 مليارات جنيه.

فجوة الكهرباء تتحول إلى فرصة استثمارية

أشار سامر شقير إلى أن أهمية الصفقة لا تكمن في المحطات الثلاث وحدها، بل في بنية العرض الكهربائي الليبي التي عانت طويلاً من ضعف التشغيل والصيانة. وتظهر بيانات ديوان المحاسبة الليبي أن 14 محطة كانت تعمل بنحو 36% من قدرتها الفعلية، فيما بلغت ساعات طرح الأحمال في معظم المناطق نحو 6 ساعات يومياً وفق تقريره لعام 2024.

وقال شقير إن ذلك يعني أن القيمة لا تُخلق بإضافة قدرات اسمية فقط، بل برفع معامل الإتاحة وتحسين النقل والتوزيع، لتصبح مشروعات التوليد الجديدة جزءاً من دورة إنفاق أوسع تشمل الصيانة وإعادة تأهيل الشبكة.

مصر تعيد تعريف الكهرباء كأصل تصديري

وأوضح سامر شقير أن القاهرة لا تتعامل مع ليبيا كسوق تصدير هامشية، إذ رفعت مصر في يوليو 2026 إمدادات الكهرباء إلى ليبيا إلى 100 ميغاواط بعد انهيار واسع للشبكة، بالتزامن مع تسويات للمستحقات المتأخرة.

وأضاف شقير أن دراسة رفع الربط إلى 2000 ميغاواط، عبر خط بجهد 500 كيلوفولت وتوسعة محطة محولات مرسى مطروح، تجعل محطات التوليد الليبية والربط المصري مكملين؛ الأول يعزز الإنتاج المحلي، والثاني يحول فائض التوليد المصري إلى قناة تصدير إقليمية.

التمويل هو الاختبار الحقيقي

قال سامر شقير إن الأسواق المؤسسية «لا تشتري رواية إعادة الإعمار، بل تشتري قدرة الطرف المنفذ على تحويل العقد إلى تدفقات قابلة للتحصيل». 

وأضاف شقير أن مشاركة ABC، سواء عبر التمويل المباشر أو خطابات الضمان، تضيف طبقة مصرفية عابرة للحدود، لكنها لا تعادل ضماناً سيادياً كاملاً.

ورأى أن الصفقة تفتح ثلاث قنوات لرأس المال: المقاولون المصريون الباحثون عن إيرادات بالعملة الصعبة، والبنوك الخليجية التي تختبر تمويل مشروعات شمال أفريقيا، وموردو التوربينات والمعدات الكهربائية المستفيدون من عجز هيكلي في الطلب.

660 ميغاواط لا تغلق الفجوة

أشار سامر شقير إلى أن إضافة 660 ميغاواط لا تنهي أزمة الكهرباء الليبية، لكنها قد ترفع هامش الاحتياطي إذا دخلت المحطات الخدمة في موعدها. ويصبح التنفيذ خلال 18 شهراً مؤشراً رئيسياً للمستثمرين، لأن نجاح التسليم سيحدد قابلية تكرار النموذج في مشروعات أكبر.

وأضاف شقير أن المخاطر تظل مرتبطة بالانقسام المؤسسي، وتأخر المستحقات، وضعف الشبكة، وتذبذب إمدادات الوقود، لكنه وصف المعادلة بأنها «علاوة سيولة مقابل علاوة سياسة»: من يتحمل مخاطر التحصيل قد يحصل على عوائد أعلى، بينما قد يتحول تجاهل مخاطر الشبكة إلى أصل معطل.

أفق استراتيجي

خلص سامر شقير إلى أن رأس المال المؤسسي في 2026 لا يبحث عن «قصة ليبيا»، بل عن آلية تحصيل داخل قصة ليبيا. وأكد أن المؤشرات الأهم ستكون انتظام التنفيذ، وهيكل السداد، وتقدم مشروع الربط المصري، لأن نجاح هذه العناصر قد يحول العقد من صفقة منفردة إلى نموذج قابل للتكرار.

وقال شقير إن الفرصة الحقيقية ليست في تضخيم رقم 660 ميغاواط، وإنما في إدراك أن فجوة الكهرباء في شمال أفريقيا بدأت تتحول إلى فئة أصول قابلة للتسعير؛ عالية المخاطر، قصيرة الدورة نسبياً، ومفتوحة أمام رأس المال القادر على الموازنة بين القاهرة والمنامة وطرابلس دون الخلط بين الحاجة الوطنية والضمان الاستثماري.