سامر شقير: الطيف الراديوي يتحوَّل إلى «ذهب رقمي» يُعيد رسم خريطة الاستثمار في الفضاء
يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن التنافس المتزايد على الطيف الراديوي المستخدم في الاتصالات الفضائية يمثل تحولًا مهمًا في طريقة تقييم أصول شركات الاتصالات والفضاء، مع توسع خدمات الاتصال المباشر بالهواتف عبر الأقمار الصناعية ونمو شبكات المدار الأرضي المنخفض، فالترددات لم تعد مجرد مورد تقني تنظمه الجهات الحكومية، بل أصبحت عاملًا مؤثرًا في القدرة التنافسية وقيمة التراخيص والتدفقات النقدية المستقبلية.
وأشار شقير، إلى أن حجم السوق يؤكد الأهمية الاقتصادية للطيف؛ فقد تجاوزت حصيلة مزادات الطيف التي أجرتها لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية 233.5 مليار دولار تاريخيًّا، بينما أظهر أحدث مزاد AWS-3 في يونيو 2026 استمرار قوة الطلب، محققًا أكثر من 3.5 مليار دولار مقابل 200 ترخيص.
ويبرز انتقال الطيف إلى قلب استراتيجيات شركات الفضاء في صفقة SpaceX مع EchoStar، التي تبلغ قيمتها نحو 17 مليار دولار وتشمل محفظة تراخيص AWS-4 وH-block، بما يدعم تطوير الجيل التالي من خدمة Starlink للاتصال المباشر بالأجهزة.
وتوضح الصفقة، وفق شقير، أن امتلاك حقوق استخدام الطيف يمكن أن يصبح عاملًا حاسمًا في بناء نماذج أعمال تجمع بين شبكات الأقمار الصناعية والبنية التحتية الأرضية.
ويرى شقير، أن المستثمرين المؤسسيين مطالبون بتوسيع نماذج تقييم شركات الاتصالات والفضاء لتشمل جودة التراخيص، والقدرة على إدارة التداخل، والمرونة التنظيمية، وإمكانية التكامل بين الشبكات الفضائية والأرضية، بدلًا من التركيز على عدد الأقمار أو الإيرادات الحالية فقط.
وأضاف شقير، أن المخاطر التنظيمية ستظل محورًا رئيسيًّا في السنوات المقبلة، خصوصًا مع انعقاد المؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية WRC-27 في شنغهاي من 18 أكتوبر إلى 12 نوفمبر 2027، حيث تُراجع قواعد استخدام الطيف والترددات والمدارات الفضائية على المستوى الدولي.
وفي الخليج، يرى شقير أن التطور يفتح مجالًا أمام استثمارات تتجاوز تشغيل الأقمار الصناعية إلى تصنيع المكونات، وخدمات البيانات، والبرمجيات، وإدارة التداخل، والاتصالات الآمنة، وتملك السعودية مقومات لبناء منظومة متكاملة، خصوصًا بعد تأسيس صندوق الاستثمارات العامة شركة Neo Space Group لتطوير قطاع الأقمار والصناعات الفضائية وتوطين التكنولوجيا والاستثمار في الشركات الناشئة.
واختتم سامر شقير قائلًا: إن تخصيص رأس المال في اقتصاد الفضاء يتجه نحو الأصول التي تجمع بين الميزة التقنية والوضوح التنظيمي والقدرة على توليد تدفقات نقدية مستدامة، ومع توسُّع الاتصال الفضائي والطلب على البيانات والخدمات الرقمية، قد يتحول الطيف من عنصر تنظيمي غير مرئي إلى أحد أهم محددات القيمة في البنية التحتية الرقمية خلال العقد المقبل.

