سامر شقير: تصنيف السعودية عند A+ يفتح معركة جديدة على كفاءة رأس المال
أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ تثبيت وكالة «فيتش» التصنيف الائتماني للمملكة العربية السعودية عند A+ مع نظرة مستقبلية مستقرة يمثل إشارة إلى استمرار قوة المراكز المالية والخارجية للمملكة، رغم ارتفاع المخاطر الجيوسياسية وتداعيات اضطراب حركة التجارة عبر مضيق هرمز.
وأوضح شقير أن «فيتش» تتوقع تباطؤ نمو الناتج المحلي الحقيقي للسعودية إلى 0.6% خلال 2026، قبل أن يتعافى النمو في 2027 مع عودة حركة الملاحة عبر المضيق وزيادة إنتاج النفط والبتروكيماويات، ثم يستقر عند نحو 2.9% في 2028، وترى الوكالة أن المشروعات العملاقة التي تدخل التشغيل تدريجيًّا، واستمرار الإنفاق المحلي لصندوق الاستثمارات العامة، إلى جانب الفعاليات الكبرى، ستدعم النشاط الاقتصادي، بالتوازي مع إعادة معايرة بعض المشروعات وتراجع الإنفاق الرأسمالي الحكومي وتباطؤ نمو الائتمان.
وأشار شقير إلى أن أحد أبرز عناصر القوة يتمثل في الاحتياطيات الأجنبية التي تتوقع «فيتش» أن تغطي نحو 11.6 شهرًا من المدفوعات الخارجية الجارية خلال 2026، مقارنة بمتوسط يبلغ 1.9 شهر للدول النظيرة، بينما يُتوقع أن يبلغ صافي الأصول الأجنبية السيادية نحو 38.5% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2028.
وفي المقابل، لفت إلى أن مسار الدين العام يستحق المتابعة، إذ تتوقع «فيتش» ارتفاع نسبة الدين الحكومي إلى الناتج من 31.8% في نهاية 2025 إلى 41.3% بنهاية 2028، مع بقاء النسبة أقل من متوسط الدول النظيرة البالغ 58.1%، كما تتوقع الوكالة اتساع العجز المالي إلى 4.7% من الناتج في 2027، قبل تراجعه في 2028، بينما قد يتحول الحساب الجاري إلى عجز يبلغ نحو 5% من الناتج بحلول 2028.
ويرى شقير أن قراءة المستثمر المؤسسي لهذه الأرقام يجب ألا تتوقف عند التصنيف السيادي، وإنما تمتد إلى قدرة الاقتصاد على تحويل الاستثمارات المرتبطة برؤية 2030 إلى إنتاجية وإيرادات مستدامة، ومن هذه الزاوية، تبرز أهمية القطاعات غير النفطية، بما فيها الصناعة والسياحة والخدمات اللوجستية والخدمات المالية والتقنية والاقتصاد الرقمي.
وأضاف أن قوة المركز المالي تمنح السعودية مساحة لإدارة الصدمات، لكنها لا تلغي الحاجة إلى الانضباط في تخصيص رأس المال، خصوصًا مع ارتفاع الدين المتوقع وتذبذب أسعار النفط، ولذلك فإن معيار الاستثمار خلال المرحلة المقبلة سيكون، في تقديره، قدرة الشركات والمشروعات على توليد تدفقات نقدية حقيقية ومستدامة، وليس الاعتماد على الإنفاق الحكومي وحده.
واختتم سامر شقير بأن تثبيت التصنيف عند A+ يضع الاستقرار المالي للمملكة في إطار واضح، بينما سيكون التحدي الاستثماري خلال الفترة المقبلة هو قياس جودة العائد على رأس المال وقدرة القطاع الخاص على توسيع مساهمته في النمو، بالتوازي مع استمرار تنفيذ مستهدفات رؤية 2030.

