سامر شقير: قاع المحيطات يتحوَّل إلى جبهة جديدة لإعادة تسعير المخاطر
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن قاع المحيطات يتحول إلى أحد أبرز ميادين إعادة تسعير المخاطر في الاقتصاد العالمي، مع تزايد القيمة الاستراتيجية لكابلات الاتصالات والطاقة والبنية التحتية البحرية، بالتزامن مع توسع استخدام المركبات غير المأهولة وأنظمة الاستشعار والمراقبة تحت الماء.
وأوضح شقير أن الكابلات البحرية لم تعد مجرد بنية اتصالات، بل أصبحت أصلًا حيويًّا للاقتصاد الرقمي العالمي، إذ تحمل أكثر من 99% من حركة البيانات الدولية، فيما تشير بيانات حديثة إلى وجود أكثر من 500 نظام كابلات اتصالات بحرية نشط ومخطط له عالميًّا، كما سجل عام 2025 أكثر من 170 عملية إصلاح للكابلات حول العالم، ما يبرز أهمية الاستثمار في المرونة والصيانة وتعدد المسارات.
وأضاف أن الطلب على البنية الرقمية يتزامن مع تحدٍ آخر يتمثل في قدرة قطاع الصيانة على مواكبة التوسع. ووفق دراسة TeleGeography وInfra-Analytics، من المتوقع زيادة إجمالي أطوال الكابلات البحرية بنحو 48% بحلول 2040، بينما قد يصل نحو ثلثي سفن صيانة الكابلات إلى نهاية عمرها التشغيلي بحلول ذلك العام، بما يستدعي استثمارات إضافية تقدر بنحو 3 مليارات دولار للحفاظ على مستويات الخدمة وتقليل تأخيرات الإصلاح.
وقال شقير: إن التطور اللافت لا يقتصر على الاتصالات، بل يمتد إلى تقاطع البنية التحتية المدنية مع تقنيات الدفاع والمراقبة البحرية، ففي يوليو 2026 أعلنت Fincantieri برنامج استحواذات أوليًّا بقيمة نحو 600 مليون يورو يضم أربع شركات متخصصة في المسح البحري، والاتصالات تحت الماء، والمركبات غير المأهولة تحت الماء وفوق السطح، بهدف إنشاء منصة متكاملة للأنشطة البحرية المدنية والدفاعية.
وأشار إلى أن أهمية هذه الاستثمارات تنبع من طبيعة الأصول نفسها؛ فالكابل الذي يخدم مركز بيانات أو شبكة مالية قد يصبح نقطة اختناق اقتصادية عند تعطله، بينما تتحول سفن الإصلاح والمركبات المستقلة وأجهزة الاستشعار إلى أدوات لخفض زمن اكتشاف العطل والاستجابة له.
وفي الخليج، يرى شقير أن الموقع الجغرافي يمنح دول المنطقة فرصة لبناء ممرات رقمية أكثر تنوعًا، وتُظهر بيانات شركة stc أن «كابل الرؤية السعودي» يمتد لنحو 1.16 مليون متر ويربط أربع محطات إنزال في جدة وينبع وضباء وحقل، بما يعزز تنوع مسارات الاتصال بين المملكة وأوروبا وآسيا وأفريقيا.
وأكد شقير أن الاستثمار في البنية التحتية البحرية لا ينبغي أن يُبنى على افتراض وقوع أزمة أمنية، بل على حقيقة اقتصادية أكثر وضوحًا: كلما زاد اعتماد الاقتصاد على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والخدمات السحابية، ارتفعت قيمة المرونة وتعدد المسارات وقدرات الإصلاح والمراقبة.
وأضاف أن الفرص الاستثمارية تمتد من تصنيع الكابلات والمعدات إلى سفن الإصلاح والمركبات البحرية المستقلة والبرمجيات الخاصة بالمراقبة والصيانة التنبؤية، مع أهمية التركيز على الإيرادات المتكررة والعقود طويلة الأجل بدلًا من مطاردة التقييمات القائمة على سردية جيوسياسية مؤقتة.
واختتم سامر شقير بأن الاقتصاد الرقمي أصبح له امتداد مادي تحت الماء، ومن ثم فإن تكلفة المرونة يجب أن تدخل في تقييم البنية التحتية مثلما تدخل تكلفة التمويل والطاقة والتأمين.

