سامر شقير: 17.1 مليار دولار تهز عرش ميتا.. هل انتهى عصر اقتصاد الإدمان الرقمي؟
يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن التسوية التاريخية التي توصلت إليها شركة ميتا مع الولايات والأقاليم الأمريكية تمثل نقطة تحول في اقتصاد المنصات الرقمية، ليس بسبب قيمتها المالية التي قد تصل إلى 17.1 مليار دولار، وإنما لأنها تنقل مخاطر تصميم المنتجات الرقمية من نطاق الجدل المجتمعي إلى التزام تشغيلي قابل للقياس.
وبموجب الاتفاق، ستدفع ميتا 12.19 مليار دولار على مدى عشر سنوات، وقد يرتفع المبلغ إلى 17.1 مليار دولار إذا التزمت منصات أخرى، بينها تيك توك ويوتيوب وسناب شات، بشروط مماثلة، وتشمل التسوية 47 ولاية إلى جانب واشنطن العاصمة وبورتوريكو وساموا الأمريكية وجزر ماريانا الشمالية، بينما أبرمت تكساس اتفاقًا منفصلًا مع الشركة بأكثر من مليار دولار.
وأشار شقير، إلى أن الأثر الأهم ليس قيمة المدفوعات، وإنما القيود الجديدة على استخدام المراهقين لمنصتي فيسبوك وإنستجرام، ومنها حد افتراضي لساعتين يوميًا لمن هم دون 18 عامًا، وقيود على الاستخدام بين منتصف الليل والسادسة صباحًا، وتشديد التحقق من العمر وحماية الحسابات والمحتوى الموجه إلى القاصرين، ولا تزال بعض تفاصيل الاتفاق مرتبطة بموافقة المحكمة وتنفيذها وفق الجدول المحدد.
وأكد شقير، أن هذه التطورات تعيد تعريف معادلة تقييم شركات التواصل الاجتماعي: «المستثمر لم يعد ينظر فقط إلى عدد المستخدمين ووقت الشاشة، وإنما إلى قيمة الدقيقة التي تستطيع المنصة تحقيقها بعد دخول التنظيم إلى صميم تصميم المنتج»، مضيفًا أن ميتا تدخل هذه المرحلة وهي لا تزال تتمتع بقوة مالية كبيرة؛ فقد سجلت في الربع الثاني من 2026 إيرادات بلغت 60.8 مليار دولار، وصافي ربح 15.85 مليار دولار، فيما ارتفع عدد مستخدمي خدماتها اليومية إلى نحو 3.6 مليار مستخدم، وزادت الانطباعات الإعلانية 14% ومتوسط سعر الإعلان 12%.
ويرى شقير أن التحدي الحقيقي سيكون قدرة ميتا على تعويض أي انخفاض محتمل في زمن استخدام المراهقين من خلال رفع كفاءة الإعلان والذكاء الاصطناعي وتحسين العائد من المستخدمين الأكبر سنًا، خصوصًا أن الشركة تتوقع إنفاقًا رأسماليًا يتراوح بين 130 و145 مليار دولار خلال 2026.
واختتم سامر شقير بأن رأس المال المؤسسي سيدخل مرحلة جديدة من تقييم المنصات، يكون فيها التحقق من العمر، والحوكمة الخوارزمية، وحماية القاصرين، والقدرة على تحقيق عائد أعلى من وقت استخدام أقل، عناصر تؤثر في التقييم بقدر مؤشرات النمو التقليدية، وبالنسبة للخليج، يرى شقير أن هذا التحول يفتح فرصًا في الذكاء الاصطناعي التطبيقي، والبنية التحتية الرقمية، وأدوات حماية الأطفال والامتثال، بما يتوافق مع بناء اقتصاد رقمي أكثر إنتاجية واستدامة.













