الخميس 13 أغسطس 2026 11:46 مـ 28 صفر 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: الذكاء الاصطناعي يقلب موازين صناعة السيارات.. والمركبة تتحوَّل إلى منصة استثمارية

الخميس 13 أغسطس 2026 11:55 مـ 28 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن الذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل صناعة السيارات بصورة تتجاوز تحسين أنظمة السلامة والراحة، لتطال طبيعة المركبة نفسها ونموذج إيرادات شركات السيارات وطريقة تقييمها من جانب المستثمرين، مشيرًا إلى أن التحول نحو المركبات المعرفة بالبرمجيات يجعل البرمجيات والبيانات والحوسبة عناصر استراتيجية لا تقل أهمية عن خطوط الإنتاج التقليدية.

وتختلف تقديرات حجم سوق الذكاء الاصطناعي في السيارات باختلاف منهجية القياس وتعريف نطاق السوق، فإحدى أحدث التقديرات تضع السوق العالمي عند نحو 15 مليار دولار في 2026، مع توقع وصوله إلى أكثر من 51 مليار دولار بحلول 2034، بينما تقدر دراسة أخرى السوق بنحو 6.4 مليار دولار في 2026، ويعكس هذا التفاوت اتساع نطاق القطاع، الذي يشمل أنظمة مساعدة السائق والقيادة الذاتية والمراقبة داخل المقصورة والصيانة التنبؤية والبرمجيات والمنصات القائمة على البيانات.

وقال سامر شقير: إن المستثمرين يجب ألا ينظروا إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره ميزة إضافية في السيارة، بل باعتباره طبقة تشغيلية يمكن أن تحدد القدرة على تحقيق إيرادات متكررة من التحديثات البرمجية والخدمات الرقمية والاشتراكات، مضيفًا أن التحول إلى المركبات المعرفة بالبرمجيات يفتح المجال أمام نماذج أعمال جديدة، ويعيد توزيع القيمة داخل سلسلة صناعة السيارات لمصلحة الشركات التي تمتلك قدرات قوية في البرمجيات والبيانات والحوسبة.

وأوضح شقير، أن الذكاء الاصطناعي يمتد كذلك إلى المصانع وسلاسل الإمداد، من خلال تحسين مراقبة الجودة والصيانة التنبؤية والمحاكاة والتوائم الرقمية، بما يمكن أن يرفع الكفاءة ويقلل الهدر والتكاليف، وفي الوقت نفسه، تتزايد أهمية الحوسبة عالية الأداء وأشباه الموصلات وأجهزة الاستشعار باعتبارها مكونات أساسية للجيل الجديد من المركبات.

وأشار شقير، إلى أن توسع السيارات ذات القدرات الذاتية وخدمات الروبوتاكسي يظل مرتبطًا بالتقدم التقني والموافقات التنظيمية ومتطلبات السلامة، ولذلك ينبغي للمستثمرين تجنب بناء التقييمات على افتراضات متفائلة بشأن الانتشار التجاري السريع.

وأكد شقير، أن الفرصة الاستثمارية لا تقتصر على شركات تصنيع السيارات، وإنما تشمل مزودي الحوسبة والرقائق وأجهزة الاستشعار والبرمجيات والأمن السيبراني وإدارة البيانات، ويرى أن المحافظ الأكثر قدرة على الاستفادة من التحول هي التي تجمع بين شركات السيارات والمنظومة التقنية الداعمة لها، بدلًا من التركيز على سهم واحد.

وفي الخليج، يرى شقير، أن هذا التحول يتقاطع مع أهداف التنويع الاقتصادي والتحول الرقمي، خصوصًا في السعودية، حيث يمكن للسيارات الكهربائية والتنقل الذكي والبيانات والحوسبة أن تخلق فرصًا جديدة للاستثمار وبناء سلاسل قيمة محلية.

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن صناعة السيارات تتحول تدريجيًّا من صناعة تبيع منتجًا ماديًّا إلى منظومة تجمع بين المركبة والمنصة والبيانات والخدمات، وأن المستثمر الذي ينجح في تحديد الشركات القادرة على تحويل هذه المكونات إلى إيرادات مستدامة سيكون الأقدر على اقتناص القيمة طويلة الأجل.