الخميس 13 أغسطس 2026 11:54 مـ 28 صفر 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: استراتيجية زوكربيرغ تفتح مرحلة جديدة لتخصيص رأس المال التقني

الخميس 13 أغسطس 2026 11:59 مـ 28 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن توجُّه مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، نحو توزيع قدرات الذكاء الاصطناعي الفائق عبر نماذج مفتوحة الأوزان عكس تحولًا هيكليًّا في اقتصاديات القطاع، بعدما حذَّر زوكربيرغ من مخاطر تركُّز السلطة لدى عدد محدود من المختبرات والمؤسسات.

وأشار شقير، إلى إطلاق «ميوز غليمر» القابل للتشغيل على الأجهزة الشخصية، مع الالتزام بإتاحة أوزان نسخة «ميوز سبارك»، مؤكدًا أن الرؤية نقلت النقاش من احتكار التقنية إلى انتشارها وتمكين الأفراد والمؤسسات الصغيرة.

وأوضح شقير، أن السؤال لم يعد مقتصرًا على الجهة التي تبني النموذج الأقوى، بل أصبح مرتبطًا بمن يتحكم في توزيعه ومن يستفيد من قدراته اقتصاديًّا، خصوصًا مع المنافسة بين المختبرات الأمريكية وتقدم النماذج المفتوحة من الصين.

وقال شقير: إن هذا التحول يُعيد توجيه رأس المال نحو البنية التحتية اللامركزية والتطبيقات المبنية على النماذج المفتوحة، مع تأثير محتمل في تقييمات الشركات المغلقة والاستثمار طويل الأجل في الاقتصاد الرقمي.

كثافة رأسمالية وتغير معادلة التكلفة

وأشار سامر شقير، إلى أن الاقتصاد العالمي شهد في منتصف العقد الحالي ارتفاعًا في كثافة رأس المال بقطاع التقنية، بالتزامن مع ضغوط على هوامش الربحية نتيجة الإنفاق الضخم على البنية الحاسوبية، إذ تجاوزت استثمارات ميتا وغيرها 100 مليار دولار سنويًّا في مراكز البيانات والطاقة اللازمة لتدريب النماذج المتقدمة.

وقال شقير: إن إتاحة النماذج مفتوحة الأوزان وقابليتها للتشغيل محليًّا خفَّضت حواجز التكلفة أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة، ونقلت جزءًا من القيمة من مقدمي الخدمات السحابية المركزية إلى مطوري التطبيقات والحلول المتخصصة، بما قد يسمح للاقتصادات الناشئة ببناء قدرات محلية دون اعتماد كامل على البنية التحتية الأجنبية.

فرص استثمارية بين الانفتاح والإغلاق

ولفت سامر شقير، إلى أن عودة ميتا إلى استراتيجية النماذج المفتوحة، عبر «ميوز غليمر» المصمم للعمل على أجهزة شخصية أو بطاقة رسومات واحدة، ثم إتاحة أوزان «ميوز سبارك»، عززت فرص الذكاء الاصطناعي الحدي، وفي المقابل، واصلت شركات مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك تبني النماذج المغلقة باعتبار السيطرة المركزية أداة لإدارة المخاطر.

وقال شقير: إن المستثمر المؤسسي لن يراهن على مسار واحد، بل سيوازن بين مزودي البنية التحتية المركزية والشركات التي تستثمر الانفتاح لبناء حلول متخصصة، مشيرًا إلى أن رأس المال اتجه نحو الجهات القادرة على تحويل النماذج العامة إلى قيمة اقتصادية ملموسة.

وأضاف شقير، أن توقع زوكربيرغ زيادة عدد الشركات مع انخفاض متوسط الموظفين في كل شركة أشار إلى تحول في العمل والإنتاجية، بحيث أعادت تقنيات الذكاء الاصطناعي توزيع الوظائف نحو وحدات أصغر وأكثر تخصصًا.

الخليج ورؤية 2030

وأكد سامر شقير، أن النماذج المفتوحة حملت أهمية خاصة للسعودية والخليج، لأنها خفَّضت تكلفة بناء القدرات المحلية ودعمت تخصيص الحلول وفق الاحتياجات المحلية، بما ينسجم مع أهداف رؤية 2030 في التحول الرقمي وجذب استثمارات الذكاء الاصطناعي والابتكار.

وأضاف شقير، أن صندوق الاستثمارات العامة، باستثماراته في التقنية والبنية التحتية الرقمية، كان في موقع يسمح له بتعزيز المنظومة المحلية وريادة الأعمال التقنية، قائلًا: إن السعودية، بفضل استثماراتها الرقمية ومشاريع مثل نيوم، كانت مؤهلة للاستفادة من التحول إذا ربطت التنظيم بالاستثمار في المهارات والتطبيقات.

المخاطر والآفاق الاستثمارية

حذَّر سامر شقير من مخاطر الحوكمة والأمن والملكية الفكرية، ومن الضغوط التي قد تفرضها النماذج الصينية المفتوحة على التنافسية الأمريكية والسياسات التجارية والتنظيمية.

ورأى شقير، أن الانتشار قد يدعم موجة جديدة من الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويرفع الإنتاجية ويفتح فرصًا في الأسهم الخاصة والطروحات الأولية.

وأشار شقير، إلى احتمال استمرار تدفقات رأس المال نحو البنية الحاسوبية ومزودي الطاقة، مقابل ضغوط على بعض شركات البرمجيات التقليدية، فيما قد يدعم الإنفاق الرأسمالي المرتفع على الذكاء الاصطناعي الطلب على السلع الرأسمالية والطاقة ويؤثر في التضخم الهيكلي.

واختتم سامر شقير بأن الاستثمار الناجح سيحتاج إلى مرونة في توزيع رأس المال عبر طبقات سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي، مع الموازنة بين الانفتاح والسيطرة وإدارة المخاطر التنظيمية والتقنية، مؤكدًا أن هذه التحولات قد تفتح فرصًا طويلة الأجل للاقتصاد الرقمي السعودي والخليجي.