الثلاثاء 25 أغسطس 2026 05:22 مـ 11 ربيع أول 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: حوافز السيارات الكهربائية تفتح الباب أمام استثمارات جديدة في مصر

الثلاثاء 25 أغسطس 2026 03:43 مـ 11 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن دراسة الحكومة المصرية إطلاق أول مبادرة رسمية لإحلال السيارات العاملة بالوقود التقليدي بأخرى كهربائية خلال 2027، تحت مسمى «دعم انتشار السيارات الكهربائية»، مثلت تحولًا هيكليًّا في سوق النقل، وربطت بين التحول الأخضر وتعميق التصنيع المحلي.


وأضاف شقير، أن المبادرة جاءت امتدادًا لبرنامج تنمية صناعة السيارات، في وقت ارتفع فيه أسطول المركبات الكهربائية من أكثر من 20 ألف وحدة بنهاية 2025، مع توقعات بوصوله إلى نحو 30 ألف وحدة بنهاية العام الحالي.


وأوضح شقير، أن المبادرة قد تفتح أمام المستثمرين المؤسسيين فرصًا في تصنيع وتجميع السيارات والشواحن والبطاريات، بالتزامن مع إعادة تقييم المخاطر والفرص في سوق يعتمد تاريخيًّا على الوقود المستورد.


حوافز تصل إلى 150 ألف جنيه


وقال سامر شقير: إن الآليات المقترحة تتضمن حوافز نقدية للمصنعين تصل إلى 30% من قيمة السيارة، بحد أقصى 150 ألف جنيه، وترتبط بزيادة نسبة المكون المحلي وتحقيق أحجام إنتاج مرتفعة، مع اشتراط ألا تقل نسبة المكون المحلي في السيارات المجمعة داخل مصر عن 45%.


وأضاف شقير، أن مالكي السيارات سيُمنحون خيار تسليم سياراتهم القديمة مقابل رسم تخريد، أو بيعها واستخدام حصيلتها دفعة أولى للمركبة الجديدة، دون إلزام، بينما تشمل المبادرة سيارات الملاكي والأجرة والسياحية، إلى جانب استهداف مصنعي الشواحن والبطاريات، مشيرًا إلى استعداد 3 شركات للمشاركة، من بينها مجموعة «إس إن أوتوموتيف»، التي تخطط لطرح أول سيارة كهربائية مجمعة محليًّا.


من الإحلال بالغاز إلى النقل الكهربائي

وأوضح سامر شقير، أن التوجه المصري عكس انتقالًا من برامج الإحلال السابقة التي ركزت على الغاز الطبيعي إلى نموذج يجمع بين الاستدامة البيئية والتصنيع المحلي وإمكانية التصدير.

وأضاف شقير، أن ارتفاع أسعار الوقود عالميًا والضغوط على العملة الأجنبية جعلا التوسع في المركبات الكهربائية أداة محتملة لخفض الاعتماد على الاستيراد وتحسين كفاءة الطاقة، بالتزامن مع دراسة فرض رسوم جمركية بنسبة 5% على السيارات الكهربائية المستوردة لأول مرة، بهدف حماية الإنتاج المحلي وتشجيع الاستثمار في خطوط التجميع والمكونات.

إعادة توجيه تخصيص رأس المال

وقال سامر شقير: إن المبادرة مثلت «نقطة تحول في تخصيص رأس المال داخل قطاع النقل، حيث تنتقل الأولوية من استهلاك الوقود إلى بناء سلاسل توريد محلية قادرة على جذب تدفقات خاصة وعامة».

وأضاف شقير، أن الحوافز المرتبطة بالقيمة المضافة المحلية قد تعيد تشكيل ديناميكيات العرض، خصوصًا إذا تجاوزت نسبة المكون المصري الحد الأدنى البالغ 45%، بما قد يفتح المجال أمام شراكات أجنبية في البطاريات والشواحن.

3 محاور للاستثمار

وأشار سامر شقير، إلى أن تدفقات رأس المال المتوقعة قد تتركز في 3 محاور رئيسية: تصنيع وتجميع المركبات الكهربائية، والبنية التحتية لمحطات الشحن، وصناعات المكونات المغذية.

وقال شقير: إن استعداد شركات محلية ودولية للمشاركة قد يدفع إلى زيادة الإنفاق الرأسمالي على المصانع وخطوط الإنتاج خلال العامين المقبلين، مستفيدًا من برنامج وطني يستهدف رفع الإنتاج المحلي ودعم الصادرات، ومن موقع مصر كبوابة إلى أفريقيا والشرق الأوسط.

وأضاف أن «المستثمرين المؤسسيين سيراقبون عن كثب قدرة الحكومة على مواءمة الحوافز مع متطلبات التمويل الميسر»، موضحًا أن الفجوة السعرية بين السيارات التقليدية والكهربائية لا تزال عائقًا أمام الطلب المحلي.

وأكد شقير أن نجاح المبادرة سيحتاج إلى تمويل منخفض التكلفة وبرامج تقسيط طويلة الأجل، إلى جانب توسيع شبكة الشحن لتتجاوز المدن الكبرى.

مخاطر تحدد سرعة التحول

ولفت سامر شقير، إلى تحديات تتعلق بالقدرة الشرائية للمستهلكين، وتكاليف البطاريات، وجاهزية الشبكة الكهربائية، مشيرًا إلى أن الاعتماد على المكونات المستوردة في المراحل الأولى قد يحد من أثر المبادرة على الميزان التجاري إلى حين تعميق سلاسل التوريد المحلية.

ومع ذلك، رأى شقير أن الربط بين الإحلال والتصنيع المحلي يقلل مخاطر الاعتماد الكامل على الاستيراد، ويفتح فرصًا للتصدير الإقليمي على المدى الطويل.

وقال إن «التخصيص الاستراتيجي لرأس المال في هذا القطاع يتطلب تقييمًا دقيقًا لسيناريوهات الطلب»، موضحًا أن التبني قد يتسارع إذا اقترنت الحوافز بسياسات مناسبة لتسعير الكهرباء وتطوير بنية تحتية رقمية للشحن الذكي.

مصر كمركز إقليمي

وأشار سامر شقير، إلى أن الصناديق السيادية ومديري الأصول في المنطقة قد ينظرون إلى التجربة المصرية كنموذج مكمل لاستراتيجيات التنويع في الطاقة والتصنيع داخل دول الخليج، خاصة مع وجود تقاطعات مع رؤية 2030 وبرامج التحول الطاقوي.

وأضاف شقير، أن المبادرة، مع اقتراب 2027، قد تدفع إلى إعادة تقييم الشركات العاملة في السيارات والمكونات والطاقة المتجددة، فيما قد يؤدي رفع نسبة المكون المحلي إلى جذب استثمارات أجنبية مباشرة وتعزيز موقع مصر كمركز تجميع إقليمي، مؤكدًا أن الحوكمة والشفافية في آليات الحوافز ستظل حاسمة لضمان استدامة التدفقات الرأسمالية.

النقل الكهربائي كدورة استثمارية

واختتم سامر شقير بأن «التحول إلى النقل الكهربائي في الأسواق الناشئة لم يعد خيارًا بيئيًّا فحسب، بل أصبح مسارًا لإعادة هيكلة سلاسل القيمة وإطلاق دورات استثمارية طويلة الأجل في التصنيع والبنية التحتية».

وقال شقير: إن استمرار اتجاهات خفض الانبعاثات وترشيد الاستيراد قد يدفع إلى تدفقات رأسمالية متزايدة نحو القطاع خلال السنوات المقبلة، شريطة أن تتحول السياسات والحوافز إلى نتائج قابلة للقياس على مستوى الإنتاج والطلب.

موضوعات متعلقة