الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 11:24 صـ 25 ربيع أول 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: رأس المال العقاري ينتقل من المضاربة على الأرض إلى صناعة المجتمعات

الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 09:46 صـ 25 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أطلقت شركة الرمز للعقارات والأهلي المالية ثلاثة صناديق استثمارية عقارية تتجاوز قيمتها 4.62 مليار ريال لتطوير أراض سكنية في مخطط الجوهرة بحي الرائد شمال الرياض، على مساحة تتجاوز 131 ألف متر مربع، وبهدف إنشاء نحو 3.3 ألف وحدة سكنية، في خطوة تعكس تحولًا متزايدًا في طبيعة الاستثمار العقاري السعودي نحو التطوير المنظم بدلًا من المضاربة على ارتفاع أسعار الأراضي.
وقال رائد الاستثمار سامر شقير: "إن المستثمر المؤسسي لم يعد يشتري قصة ارتفاع العاصمة بقدر ما يشتري قدرة التشغيل على تحويل الأرض إلى وحدات تباع على الخارطة بأسعار قابلة للامتصاص من شريحة الطلب الفعلي"، مشيرًا إلى أن الصناديق العقارية التطويرية تعود إلى الواجهة مع تراجع جاذبية دورة المضاربة قصيرة الأجل، في مقابل استمرار الطلب الهيكلي على السكن.
وأوضح سامر شقير أن الشراكة بين الرمز للعقارات والأهلي المالية، والتي تشمل استثمارات ومشاريع تتجاوز 10 مليارات ريال، تعكس انتقال السوق إلى نموذج يمكن فيه تحويل الأرض إلى أصل تشغيلي قابل للتمويل والبيع، بدلًا من الاحتفاظ بها كمخزون خام.
وتأتي الصفقة في وقت بلغت فيه نسبة تملك الأسر السعودية نحو 66.2% بنهاية 2025، مقابل مستهدف نهائي يبلغ 70%، فيما يواصل النمو السكاني والتوسع الحضري في الرياض دعم الطلب على الوحدات السكنية، كما طرحت وزارة البلديات والإسكان عبر منصة سكني نحو 9.7 ألف قطعة أرض منذ بداية 2026 حتى نهاية أغسطس، تصدرتها منطقة الرياض.
ويرى سامر شقير أن استمرار فجوة التملك، إلى جانب توسع الرياض كمركز للأعمال والخدمات، يجعل تطوير المجتمعات السكنية المتكاملة استجابة لبنية الطلب أكثر من كونه رهانًا مضاربيًّا، إلا أنه يؤكد أن الموقع وحده لم يعد كافيًا، في ظل زيادة حساسية المشترين للسعر وجودة الخدمات وتكلفة التمويل.
وشهد السوق العقاري السعودي خلال 2026 تفاوتا بين الأسعار والسيولة، مع تراجع أحجام الصفقات وقيمها في الرياض خلال فترات من العام وضعف إصدار عقود التمويل العقاري الجديدة مقارنة بذروة الدورة السابقة، كما أظهرت السوق اختلافا داخل القطاع السكني، مع تعرض بعض فئات الشقق لضغوط سعرية، في حين حافظت الفلل في مواقع محددة على تماسك نسبي.
وأشار سامر شقير إلى أن المشروع، الذي يستهدف نحو 3.3 ألف وحدة على مساحة تتجاوز 131 ألف متر مربع، سيعتمد نجاحه على تسعير المرحلة الأولى وقدرته على تقديم قيمة حقيقية مقابل التكلفة، تشمل الحدائق والبنية التحتية والخدمات القريبة وجداول التسليم القابلة للتمويل.
ولفت شقير إلى أثر رسوم الأراضي البيضاء في دفع ملاك الأراضي نحو التطوير أو التخارج، معتبرًا أن الأرض داخل مخطط معتمد أصبحت أقرب إلى أصل تشغيلي منها إلى أداة اكتناز، قائلًا: إن الصناديق الثلاثة تختبر هذا التحول من خلال تحويل أرض داخل مخطط قائم إلى منتج سكني قابل للبيع بدلًا من بقائها مخزونًا خاملًا.
وقال سامر شقير: إن الفجوة بين نمو الأرباح وتسعير السهم تعكس استمرار السوق في تطبيق خصم على مطوري العقار بعد ضعف سيولة القطاع، بينما تختبر الصفقات الجديدة قدرة نموذج الصناديق على إعادة تسعير النمو المستقبلي.
وأضاف أن تكرار الرمز لإطلاق الصناديق خلال 2026 يحول النموذج إلى منصة متكررة، بحيث تدخل الأرض الصندوق، ويحصل المطور على رسوم التطوير والتسويق، بينما يراهن المستثمر على اكتمال البيع خلال دورة تمتد لسنوات.
وأكد سامر شقير أن "هذا الهيكل يعيد توزيع المخاطر داخل سلسلة القيمة العقارية"، موضحًا أن المطور يحول جزءًا من تكلفة الاحتفاظ بالأرض إلى مركبة منظمة، ومدير الأصول يوسع قاعدة المنتجات البديلة، بينما يدخل المشتري النهائي عبر البيع على الخارطة بأسعار المرحلة الأولى.
وتبدأ مبيعات المشروع في الربع الأول من 2027 وفق نظام البيع على الخارطة، ما يجعل الفترة المقبلة حاسمة في اختبار قدرة المشروع على جذب الطلب، وبحلول سبتمبر 2026 تجاوز عدد مشاريع البيع على الخارطة في المملكة نحو 800 مشروع بقيمة تقارب 750 مليار ريال، بما يؤكد تحول الآلية إلى قناة رئيسية لتمويل التطوير العقاري.
ويرى سامر شقير أن نجاح الصناديق لن يقاس بحجم الإعلان وحده، وإنما بسرعة دوران المخزون وجودة التسعير ونسب الحجز خلال الأشهر الأولى وربط الدفعات بمراحل الإنجاز الفعلية، محذرًا من أن ارتفاع كلفة الرهن أو ضعف نمو الأجور الحقيقية مقارنة بأسعار الوحدات قد يطيل دورة البيع ويضغط على هوامش المشروع، كما أن تركز الإطلاقات في الرياض يرفع حساسية المطورين تجاه المنافسة.
وفي المقابل، يرى أن أي تحسن تدريجي في كلفة التمويل، واستمرار النمو غير النفطي والوظائف في الرياض، وتوسيع المعروض السكني المنظم، يمكن أن يدعم امتصاص المرحلة الأولى من المشاريع المتكاملة.
وقال سامر شقير: إن رأس المال الذكي في هذه المرحلة يفضل الانكشاف عبر مركبات منظمة ذات حوكمة واضحة على الشراء المباشر لأراض غير مطورة في أطراف المدن، مؤكدًا أن الاستثمار العقاري السعودي أصبح مرتبطًا بتقاطع السياسة العامة مع دورة الائتمان، بما يشمل رسوم الأراضي وبرامج التملك وتنظيم البيع على الخارطة والانفتاح الجزئي على المشتري غير السعودي.
واختتم سامر شقير بأن الأرض لم تعد القصة كاملة، القصة أصبحت في تخصيص رأس المال بين مدير أصول كبير ومطور مدرج داخل مخطط يستجيب لسياسة إسكان وطنية، مشيرًا إلى أن العائد الحقيقي سيظهر بعد 2027 مع بدء المبيعات والتسليم، وأن اتجاه السوق يتجه نحو "مجتمعات تباع وتسلم، لا أراض تحتكر ويعاد تسعيرها".