الأربعاء 23 سبتمبر 2026 09:11 مـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: ”النمو الاقتصادي لا يحول كل فرصة إلى استثمار جيد”

الأربعاء 23 سبتمبر 2026 10:56 صـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن كتاب "سيكولوجية المال" للكاتب مورغان هاوسل يقدم درسا مهما للمستثمرين، مفاده أن نتائج الاستثمار لا تتحدد فقط بجودة المعلومات والتحليلات، وإنما تتأثر بصورة كبيرة بسلوك المستثمر وطريقة تعامله مع المخاطر والتقلب والوقت وعدم اليقين.

وأوضح سامر شقير أن أهمية هذه الرؤية تتزايد في عام 2026، في ظل تباطؤ النمو العالمي، والضغوط التضخمية، وتغير تكلفة رأس المال، إلى جانب تأثير الذكاء الاصطناعي والسياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية على الأسواق.

وقال سامر شقير: "القرار الاستثماري لا يبدأ من شاشة الأسعار، بل من معرفة المستثمر لهدفه وقدرته على تحمل الخسارة. الأصل نفسه قد يكون مناسبا لصندوق سيادي وغير مناسب لفرد يحتاج إلى السيولة بعد ستة أشهر".

وأشار سامر شقير إلى أن أحد أهم دروس الكتاب يتمثل في أن بناء الثروة لا يتطلب تحقيق أعلى عائد في كل عام، وإنما امتلاك استراتيجية قادرة على الاستمرار خلال الدورات الاقتصادية المختلفة.

وأوضح أن خسارة 50% من قيمة الاستثمار تتطلب ارتفاعا بنسبة 100% للعودة إلى نقطة البداية، وهو ما يجعل إدارة الخسائر والسيولة والديون عاملا أساسيا في استمرارية المستثمر.

وقال: "المحفظة الجيدة ليست التي تبدو مثالية في أفضل سيناريو، بل التي تستطيع الاستمرار عندما تكون الفائدة أو السيولة أو الأرباح أقل من المتوقع".

الوقت والسيولة والانضباط
وأكد أن العائد المركب يحتاج إلى الوقت والاستمرارية، مشيرا إلى أن الشركات القادرة على إعادة استثمار أرباحها بعوائد مرتفعة، مع الحفاظ على ميزانيات قوية، تستطيع خلق قيمة على المدى الطويل.

وأضاف أن الأفق الطويل لا يعني غياب الانضباط، خصوصا في رأس المال الجريء والملكية الخاصة، حيث يجب متابعة اقتصاديات الوحدة والسيولة والحوكمة وقدرة الشركات على الوصول إلى التمويل.

ويرى سامر شقير أن الاحتفاظ بمساحة للخطأ يمثل جزءا مهما من إدارة رأس المال، سواء من خلال السيولة أو تنويع مصادر التمويل أو الحد من المديونية.

وقال: "الاحتفاظ بجزء من السيولة قد يبدو غير فعال أثناء الصعود، لكنه يمنح المستثمر حرية القرار عند تراجع السوق. والسيولة ليست دائما أصلا منخفض العائد؛ أحيانا تكون خيارا استراتيجيا لشراء الفرص".

السعودية وتوسع الفرص الاستثمارية
وأوضح سامر شقير أن هذه المبادئ تكتسب أهمية خاصة في السعودية، مع توسع الاقتصاد غير النفطي وتطور القطاع المالي ضمن مستهدفات رؤية 2030.

وأشار إلى نمو الاقتصاد السعودي الحقيقي بنسبة 4.5% خلال 2025، وارتفاع الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%، فيما بلغت مساهمة الاقتصاد غير النفطي 53.2% وفقا للمعلومات الواردة في الموضوع.

وقال: "توسع الاقتصاد يرفع عدد الفرص، لكنه لا يحول كل فرصة إلى استثمار جيد. يجب التمييز بين القطاع الذي ينمو والشركة التي تستطيع الاحتفاظ بجزء من هذا النمو وتحويله إلى تدفقات نقدية".

وأضاف أن الفرص تشمل الصناعة والسياحة والخدمات اللوجستية والتقنية والرعاية الصحية والخدمات المالية، مع أهمية الانضباط في التقييم وإدارة السيولة وطول الأفق الاستثماري.

الذكاء الاصطناعي واختبار السلوك
ولفت سامر شقير إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة استثمارية واسعة، لكنه قد يرفع أيضا مستويات التوقعات والمبالغة في التقييمات.

وأكد أن ذكر الذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجية شركة لا يكفي للحكم على جاذبيتها الاستثمارية، بل يجب تحديد أثر التقنية على الإيرادات والتكاليف والإنتاجية والميزة التنافسية، إلى جانب حجم الإنفاق المطلوب للوصول إلى العائد.

واختتم سامر شقير بالقول: "الثروة لا تبنى فقط بما يعرفه المستثمر عن الأسواق، بل بما يعرفه عن نفسه. أفضل استراتيجية هي التي يستطيع الالتزام بها عندما تتوقف الأسواق عن مكافأته مؤقتا".