سامر شقير: السعودية تتحول من اقتصاد نفطي إلى محفظة استثمارية متعددة المحركات
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة جديدة من التحول، أصبحت فيها رؤية السعودية 2030 أقرب إلى محفظة سيادية متكاملة لتخصيص رأس المال منها إلى برنامج إنفاق تقليدي، مشيرا إلى أن التنويع الاقتصادي ورأس المال البشري والرقمنة والسياحة والمشروعات المستقبلية أصبحت محركات يمكن قياس أثرها على حركة الاستثمار.
وأوضح سامر شقير أن الاقتصاد السعودي سجل في 2025 نموا حقيقيا بنسبة 4.5%، مع نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9% والأنشطة النفطية بنسبة 5.7%، فيما بلغ الإنفاق السياحي نحو 304 مليارات ريال، واستقبلت المملكة نحو 123 مليون سائح، بينهم 29.3 مليون وافد.
كما تجاوزت أصول صندوق الاستثمارات العامة 900 مليار دولار، مع مساهمة تراكمية تجاوزت 342 مليار دولار في الناتج غير النفطي بين 2021 و2025.
وقال سامر شقير: "المستثمر لا يقيس نجاح التحول باستمرار قوة النفط، بل بعدد المحركات القادرة على العمل إذا تغير سعر البرميل. المملكة لم تقل إن النفط انتهى. قالت: لماذا أبقي محركا واحدا إذا كان بالإمكان بناء عشرة؟"
وأشار سامر شقير إلى أن صندوق الاستثمارات العامة تحول إلى أداة لتخصيص رأس المال وصناعة الأسواق، من خلال الاستثمار في السياحة والترفيه والتقنية والألعاب واللوجستيات، مؤكدا أن أهميته لا تقاس بحجم الأصول فقط، وإنما بقدرته على خلق قطاعات جديدة وجذب المستثمر الخاص.
وفي قطاع السياحة، لفت سامر شقير إلى أن ارتفاع الإنفاق إلى 304 مليارات ريال، ووصول عدد السياح إلى 123 مليون سائح، يعكسان تحولا في الطلب، خصوصا مع ارتفاع حصة الأغراض غير الدينية من زوار المبيت الوافدين. وأضاف أن العلا والدرعية والبحر الأحمر تمثل أصولا يصعب نسخها، بينما يتطلب التوسع في المعروض الفندقي تمييزا أكبر بين الوجهات والمنتجات.
وقال: "هناك فرق بين امتلاك أصل واكتشاف قيمته. التاريخ كان موجودا. الرؤية غيرت طريقة تقديم القيمة. الميزة الأقوى هي ما لا يستطيع منافسك نسخه بسهولة."
وفي ملف رأس المال البشري، أشار سامر شقير إلى تقدم المملكة من المرتبة 52 إلى السادسة عالميا في مؤشر الأمم المتحدة لتطور الحكومة الإلكترونية بين 2018 و2024، وارتفاع مشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة إلى 34.5% في الربع الثاني من 2025.
وأوضح أن الرقمنة الحكومية ومشاركة المرأة ليستا مؤشرين اجتماعيين فقط، وإنما عاملان اقتصاديان يخفضان تكلفة المعاملات ويوسعان قاعدة الإنتاج.
وقال: "أكبر عائد على الاستثمار أحيانا لا يظهر في قائمة الدخل. يظهر في الدقيقة التي وفرها النظام من عمر المؤسسة والفرد. الوقت هنا أصل."
وفي المشروعات المستقبلية، يرى سامر شقير أن نيوم والفضاء والألعاب وتقنيات المناخ تمثل خيارات طويلة الأجل ذات مخاطر تنفيذية مرتفعة، بينما تمثل السياحة والضيافة والفعاليات مسارات أقرب إلى التدفقات النقدية.
وأكد أن مبادرة السعودية الخضراء، التي تستهدف زراعة 10 مليارات شجرة وإعادة تأهيل نحو 40 مليون هكتار، تعكس توجها للاستثمار في قطاعات الطاقة والمياه والتقنيات النظيفة.
واختتم سامر شقير قائلا: "السعودية لا تبتعد عن النفط بالمعنى السطحي. تخفف اعتماد مستقبلها على متغير واحد. هذا هو الفرق بين محفظة تعيش دورة، ومحفظة مصممة لتسعير ما بعد الدورة."

