سامر شقير: الأسواق تُعيد تسعير مخاطر الذكاء الاصطناعي في منصات المقامرة الرقمية
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الجدل المتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في منصات المقامرة الرقمية يعيد تعريف المخاطر الاستثمارية للقطاع، موضحًا أن القضية تتجاوز الجانب الأخلاقي لتصل إلى تكلفة رأس المال، والحوكمة، والامتثال، وقدرة الشركات على الحفاظ على هوامشها في ظل تشديد الرقابة.
وجاءت تصريحات سامر شقير في أعقاب تحقيق صحافي استند إلى وثائق داخلية ومقابلات مع موظفين سابقين في DraftKings، مشيرًا إلى تطوير الشركة منذ عام 2023 نماذج تعلم آلي لتوجيه الحوافز الترويجية نحو العملاء الأكثر احتمالا لزيادة الرهان والخسارة، وذكرت التغطيات أن مشروعات موازية لرصد مخاطر الإدمان واجهت التعثر أو التأجيل، بينما نفت الشركة استهداف الإدمان وقالت إن التحليلات حسنت هوامش الرهانات المرتبطة بالعروض بنحو 13% خلال 2025.
وقال سامر شقير: إن أهمية التطور تكمن في أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من الوحدة الاقتصادية للعميل، وليس مجرد أداة لتحسين العمليات، مضيفًا: "عندما تعتمد الوحدة الاقتصادية للعميل على حساسية العروض، فإن أي قيد على التخصيص الشخصي يضرب الهامش قبل أن يضرب الإيراد".
وأوضح أن قطاع المراهنات الرياضية الأمريكية توسع بقوة منذ إلغاء الحظر الفيدرالي عام 2018، مع وصول حجم الرهانات القانونية إلى أكثر من 160 مليار دولار سنويًّا في تقديرات 2025، وإيرادات إجمالية تقارب 17 مليار دولار وفقًا لبيانات جمعية الألعاب الأمريكية، وفي المقابل، أصبحت تكلفة اكتساب العملاء والعروض الترويجية من أهم محددات الربحية.
وأشار سامر شقير إلى أن ما وصف في التحقيق بمقياس "المرونة" يقيس استجابة العميل للعروض، وأن بعض المتغيرات المستخدمة في النماذج، مثل تكرار الرهان وأرصدة الحساب ونسبة الخسارة إلى حجم الرهان، يمكن أن تتقاطع سلوكيًّا مع مؤشرات القمار المشكل.
كما لفت إلى إعلان هيئة الألعاب في ماساتشوستس مراجعة استخدام الذكاء الاصطناعي لدى المشغلين المرخصين في الولاية، معتبرًا أن سرعة الاستجابة التنظيمية قد تكون أكثر أهمية للمستثمر من تفاصيل النموذج التقني نفسه.
وأكد سامر شقير أن الخطر يمتد إلى قطاعات أخرى تستخدم تقنيات التنبؤ بالسلوك وتخصيص العروض، مثل التجزئة الرقمية والإقراض الاستهلاكي والتأمين السلوكي، موضحًا أن معيار التقييم قد ينتقل من سؤال "هل النموذج دقيق؟" إلى سؤال "هل النموذج يضخم الضرر المتوقع؟".
وأضاف: "الأسواق تكافئ الذكاء الاصطناعي الذي يرفع الإنتاجية، وتعاقب الذكاء الاصطناعي الذي يرفع احتمال التدخل التشريعي".
ويرى شقير أن المستثمرين المؤسسيين في الخليج معنيون بهذه التطورات من زاوية محافظ الأسهم العالمية ومن زاوية أخرى تتعلق بالاستثمار في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن التقنية تحتاج إلى حوكمة واضحة حتى لا تتحول المنصات الاستهلاكية إلى مصدر مخاطر تنظيمية، قائلًا: "تخصيص رأس المال الجاد يسأل: هل العائد ناتج عن منتج أفضل أم عن استغلال عدم تماثل المعلومات؟".
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المستثمرين يجب أن يراقبوا تكلفة اكتساب العميل بعد أي قيود على العروض، وهوامش الرهان بعد احتساب تكلفة الامتثال، ومدى استعداد الإدارة للكشف عن منطق النماذج المستخدمة، مضيفًا أن الميزة التنافسية في الاقتصاد الرقمي قد تنتقل تدريجيًّا من حجم البيانات إلى جودة الحوكمة الخوارزمية، وأن القيمة طويلة الأجل ستتحدد بقدرة الشركات على تحويل البيانات إلى أصل قابل للتدقيق، وليس مجرد أداة لتعظيم السلوك الاستهلاكي.

