سامر شقير: «سير» تدخل اختبار السوق بعد سنوات من بناء الأصل الصناعي
كشف شركة «سير» السعودية عن أولى سياراتها الكهربائية تحت اسم «إكزوبوت» في 21 سبتمبر 2026 نقل المشروع إلى مرحلة مختلفة في دورة الاستثمار؛ من بناء المصنع والمنظومة الصناعية إلى اختبار قدرتها على تحويل الطاقة الإنتاجية إلى مبيعات، والتسعير إلى طلب، وسلسلة الموردين إلى قيمة تشغيلية قابلة للقياس، وأطلقت الشركة طرازين، سيدان ودفع رباعي، ضمن خطة للوصول إلى سبعة طرازات خلال السنوات المقبلة، على أن يبدأ طرح السيارات في السوق السعودية خلال 2027 قبل التوسع خليجيًّا في 2028 وفق خطة الأعمال الحالية.
وقال رائد الاستثمار سامر شقير: إن إطلاق «إكزوبوت» نقل «سير» من مرحلة بناء الأصل الصناعي إلى اختبار السوق، موضحًا أن الرهان لم يعد يتعلق بالمصنع وسلاسل الإمداد فقط، وإنما بالطلب والتسعير وكفاءة التشغيل وقدرة الشركة على تحويل الاستثمار الصناعي إلى دورة نقدية مستدامة.
من مصنع إلى اقتصاديات وحدة
تأسست «سير» عام 2022 كمشروع مشترك بين صندوق الاستثمارات العامة و«فوكسكون»، فيما تعتمد الشركة على شراكات تقنية وصناعية مع مجموعة من الشركات العالمية والمحلية، من بينها «بي إم دبليو» و«هيونداي ترانسيس» و«ريماك» و«سيمنس»، إلى جانب موردين سعوديين، وتقول الشركة إن عدد شركائها تجاوز 400 شريك، بينما ارتفع فريقها من نحو 20 موظفًا عند التأسيس إلى نحو 2300 موظف.
ويستهدف مجمع «سير» الصناعي في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ 240 ألف سيارة سنويًّا عند اكتمال جميع عناصره، فيما تبلغ الاستثمارات الأولية للمجمع نحو 1.3 مليار دولار، وتستهدف الشركة توطين 45% من مواد ومكونات السيارات بحلول 2034.
لكن الطاقة الاسمية لا تعني بالضرورة اقتصاديات إنتاج مكتملة. بالنسبة للمستثمر، يبقى معدل استغلال المصنع، وتكلفة السيارة، ونسبة المكونات المحلية الفعلية، وسرعة التسليم، وجودة خدمات ما بعد البيع، مؤشرات أكثر أهمية من القدرة الإنتاجية المعلنة.
الطلب يصبح الاختبار التالي
قال الرئيس التنفيذي جيمس ديلوكا: إن «سير» تركز حاليًا على السوق السعودية، مع إطلاق السيارات خلال 2027، ثم التوسع في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي في 2028 وفق الخطة الحالية. وهذا يضع السنوات الأولى من المبيعات أمام اختبار مزدوج: قدرة العلامة على المنافسة في سوق السيارات المحلية، وقدرتها لاحقًا على تحويل الطلب الإقليمي إلى إنتاج متكرر.
وأشار سامر شقير إلى أن نجاح المشروع لا يُقاس بنجاح حفل الإطلاق، وإنما بقدرة «سير» على تحويل السيارة من منتج جديد إلى أصل يولد تدفقات تشغيلية، فالمصنع مرتفع التكاليف الثابتة يحتاج إلى حجم إنتاج ومبيعات كافٍ لخفض تكلفة الوحدة وامتصاص الإهلاك وتكلفة رأس المال.
التوطين أكبر من تجميع السيارات
وقعت «سير» 16 اتفاقية تجارية بقيمة تتجاوز 3.7 مليار ريال في 2026، إضافة إلى اتفاقيات سابقة بقيمة 5.5 مليار ريال، ضمن استراتيجية تستهدف بناء قاعدة توريد محلية ورفع المحتوى المحلي إلى 45% بحلول 2034، كما وقعت الشركة في أغسطس اتفاقيتين مع هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية لتوطين الصناعة ونقل المعرفة، مع أثر اقتصادي متوقع بنحو 9.2 مليار ريال على الناتج المحلي خلال عشر سنوات وأكثر من 2600 وظيفة.
وقال سامر شقير: إن القيمة الاستثمارية الحقيقية ستظهر عندما تتحول هذه الاتفاقيات من التزامات تعاقدية إلى توريد منتظم لمكونات مصنعة داخل المملكة، وعندما يتمكن المورد السعودي من خدمة «سير» ثم بيع منتجاته خارج منظومة الشركة أيضًا.
30 مليار ريال.. هدف مشروط بالتشغيل
تتوقع «سير» أن تسهم بأكثر من 30 مليار ريال في الناتج المحلي السعودي، وأن تحسن الميزان التجاري بنحو 80 مليار ريال، وتوفر قرابة 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة بحلول 2034، مع وصول نسبة السعوديين إلى 80% من الوظائف المباشرة، وهذه الأرقام تمثل مستهدفات وتقديرات مستقبلية وليست نتائج محققة حتى الآن.
وتكمن أهمية هذه الأهداف في أن صناعة السيارات يمكن أن تمتد قيمتها خارج المصنع إلى المعادن والكيماويات والإلكترونيات واللوجستيات والبرمجيات والصيانة والشحن والتأمين، ما يجعل نجاح «سير» مرتبطًا بقدرتها على تكوين منظومة صناعية تتجاوز الشركة نفسها.
مؤشرات المستثمر بعد «إكزوبوت»
أوضح سامر شقير أن المرحلة المقبلة تتطلب مراقبة مؤشرات أكثر صرامة من الخطاب الصناعي: موعد أول تسليم تجاري، الأسعار مقارنة بالمنافسين، حجم الطلب المدفوع، معدل استخدام المصنع، نسبة المحتوى المحلي في المركبات المسلّمة فعليًّا، جودة الخدمة ومعدلات الأعطال، وقدرة الموردين السعوديين على التوسع خارج عقود «سير».
وأضاف شقير أن المخاطر تشمل أيضًا المنافسة السعرية العالمية في السيارات الكهربائية، وتقلب الطلب، وتكلفة البطاريات والإلكترونيات، ومخاطر سلاسل الإمداد، إضافة إلى احتمال ارتفاع تكلفة الوحدة إذا تأخر الوصول إلى معدلات إنتاج تجارية كافية.
واختتم سامر شقير بأن «سير» تمثل اختبارًا أوسع لقدرة الاستثمار الصناعي السعودي على الانتقال من بناء الأصول إلى بناء الشركات التشغيلية؛ فالمعيار النهائي ليس حجم المصنع ولا عدد الطرازات، بل قدرة المشروع على تحويل الطاقة الإنتاجية إلى طلب مدفوع، والمكونات المحلية إلى تكلفة تنافسية، والمبيعات إلى تدفقات نقدية قابلة للاستمرار.

