الأربعاء 30 سبتمبر 2026 08:59 مـ 17 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: المركزي المصري يُعيد تسعير مخاطر تمويل المطورين العقاريين

الأربعاء 30 سبتمبر 2026 10:54 صـ 17 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن توسع البنك المركزي المصري في فحص التمويلات المصرفية المرتبطة بشركات التطوير العقاري أعاد تعريف ما يمكن اعتباره أصلًا تمويليًّا قابلًا للتسعير، بعدما شملت المراجعة أرصدة التوريق، والشيكات الآجلة والمرتدة، ونسب الإنجاز والتسليم.
وأوضح شقير أن السوق العقارية انتقلت من قياس النمو بحجم العقود والمبيعات إلى اختبار قدرة تلك المبيعات على التحول إلى تحصيل نقدي ووحدات مكتملة، معتبرًا أن تخصيص رأس المال في المرحلة المقبلة سيكافئ المطور القادر على إثبات جودة التدفق النقدي، لا مجرد حجم الحجوزات.

رقابة أوسع على أكبر المطورين
وأشار سامر شقير إلى أن المركزي طلب من البنوك تقديم بيانات تفصيلية عن أكبر 15 شركة عقارية بحلول الأول من أكتوبر، بما يربط بين التسهيلات الائتمانية وأرصدة التوريق والشيكات المرتدة ونسب الإنجاز والتسليم.
وأضاف شقير أن هذا الربط غيّر منطق الاكتتاب الائتماني؛ فالمطور الذي يعتمد على خطط سداد تمتد إلى 8 أو 10 أو 12 عامًا يحتاج إلى تمويل الإنشاء قبل اكتمال التحصيل، وهو ما دفع إلى التوسع في القروض المشتركة و«قطع الشيكات» وبرامج التوريق متعددة السنوات.
وقال شقير: إن الفجوة بين البيع والتنفيذ لم تعد تفصيلًا تشغيليًّا، بل أصبحت عنصرًا مباشرًا في تقييم الانكشاف المصرفي ومخاطر أدوات الدخل الثابت.

التوريق تحت اختبار السيولة
جاءت المراجعة في وقت قفزت فيه إصدارات سندات التوريق إلى نحو 17.8 مليار جنيه بين يوليو وسبتمبر، بزيادة 182%، بالتوازي مع سلسلة قيود بدأت منذ ديسمبر 2025 واشترطت موافقة مسبقة على مشاركة البنوك في عمليات التوريق.
وأشار سامر شقير إلى أن ست شركات تطوير كبرى حصلت بين مارس 2025 وأغسطس 2026 على تسهيلات مصرفية بنحو 52.2 مليار جنيه، بينما أطلق برنامج توريق بقيمة 30 مليار جنيه بدأ بإصدار أولي قدره 2.015 مليار جنيه لشركة بالم هيلز.
وأوضح شقير أن القفزة في الإصدارات تعكس سرعة الأداة التمويلية، لكنها لا تعني تلقائيًّا تحسن جودة الأصول الضامنة، خصوصًا مع تشديد قواعد استثمار البنوك في السندات والتوريق خلال 2026.
الفائدة المرتفعة تضاعف أهمية التحصيل
وقال سامر شقير: إن بقاء سعر الإيداع لليلة واحدة عند 19% والإقراض عند 20% وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%، بعد خمسة اجتماعات متتالية دون خفض، أبقى تكلفة التمويل بالجنيه مرتفعة، رغم تراجع التضخم العام إلى 14.5% في أغسطس واستقرار الأساسي قرب 14.9%.
وأضاف شقير أن أي أداة تحول الأقساط المستقبلية إلى سيولة حالية تظل جذابة للمطور، لكنها قد تصبح أكثر تكلفة على المشتري إذا انتقلت علاوة المخاطر إلى أسعار الوحدات أو شروط السداد، بينما يستهدف البنك المركزي اقتراب التضخم من 7% ±2 نقطة مئوية في النصف الثاني من 2027.

إعادة تسعير المخاطر داخل البنوك
وأكد سامر شقير أن البنك المركزي لم يعد يسأل فقط: «كم أقرضنا المطور؟»، بل أصبح السؤال: هل التحصيل يكفي لخدمة الدين؟ وهل التسليم يتحرك بالسرعة التي بُنيت عليها نماذج التدفق النقدي؟
وأوضح شقير أن ذلك يفرض إعادة تسعير للانكشاف المركب، الذي قد يجمع بين قرض مباشر للمطور ومساهمة في توريق مستحقاته واعتمادات أو ضمانات للمشروع نفسه.
وأشار إلى أن المطورين ذوي الميزانيات الأقوى ومعدلات التسليم المرتفعة سيظلون أكثر قدرة على استخدام التوريق لإعادة تدوير رأس المال العامل، بينما قد تواجه الشركات التي اعتمدت على تسييل شيكات بعيدة الاستحقاق قبل اكتمال التنفيذ تكلفة تمويل أعلى أو حدودًا ائتمانية أقل.

الخليج يراقب جودة الأصل المصري
ورأى سامر شقير أن المستثمر الخليجي بات يقرأ العقار المصري من زاويتين متوازيتين: الطلب الديموغرافي واتساع المشروعات، مقابل مخاطر التنفيذ وسعر الصرف والتضخم وتداخل التدفقات بين المشروعات.
وأشار شقير إلى أن إعلان تحالف سعودي-مصري استهداف ضخ مليار ريال في صندوق للعقارات والضيافة خلال عامه الأول، رهنًا بالموافقات التنظيمية، يعكس اهتمامًا مشروطًا بجودة الأصول.
وأضاف أن حسابات الضمان على مستوى المشروع، الواردة ضمن مسودة قانون تنظيم المطورين العقاريين، يمكن أن تربط الصرف بنسب الإنجاز وتدعم قابلية الأصول المصرية للتقييم المؤسسي.

من حجم المبيعات إلى جودة التدفق
واختتم سامر شقير بأن اتجاهات الاقتصاد العقاري المصري في 2026 لم تعد قصة نمو أحجام فقط، بل إعادة تخصيص لرأس المال داخل القطاع نفسه، مؤكدًا أن «التمويل الرخيص للمبيعات السريعة انتهى كافتراض عمل».
وقال شقير: إن القيمة ستنتقل إلى المطور القادر على إثبات أن العقد يتحول إلى وحدة مسلّمة، ثم إلى تدفق نقدي يخدم الدين، من دون إعادة تدوير المخاطر عبر الجهاز المصرفي، معتبرًا أن هذا الاختبار هو الذي سيحدد خريطة الفرص الاستثمارية من القاهرة إلى الرياض في دورة التمويل المقبلة.