الخميس 29 أكتوبر 2026 01:34 مـ 17 جمادى أول 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير يكتب: تنويع الرقائق يُعيد تشكيل خريطة الاستثمار التقني

الخميس 29 أكتوبر 2026 11:31 صـ 17 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

لم يعد سباق الذكاء الاصطناعي محسومًا لمَن يمتلك أقوى الرقائق، بل لمَن يستطيع تأمين قدرات الحوسبة وتنويع مصادرها وتحويل الإنفاق الضخم إلى عوائد مستدامة، ومن هنا، فإن التقارير التي تتحدث عن اعتزام أوبن إيه آي شراء رقائق حوسبة من جوجل تحمل دلالات تتجاوز صفقة محتملة، لتكشف عن تحول في خريطة تخصيص رأس المال داخل قطاع التكنولوجيا العالمي.
أرى أن أوبن إيه آي، المطورة لتشات جي بي تي وأحد أكبر عملاء إنفيديا، تسعى إلى تسريع إضافة قدرات المعالجة لمواكبة متطلبات تدريب النماذج وتشغيلها، ووفقًا لما نقل عن شخص مطلع على المناقشات، تبحث الشركة شراء رقائق من جوجل بالتوازي مع خططها لاستخدام رقائقها الخاصة المعروفة باسم هالابينو، التي تطورها بالتعاون مع برودكوم، في وقت لاحق من العام الجاري، ولم تتضح الشروط النهائية للصفقة المحتملة، فيما رفضت الشركتان التعليق.

تنويع مصادر الحوسبة يعيد تشكيل السوق
في تقديري، يعكس هذا التوجُّه ضغوطًا هيكلية متزايدة على قدرات الحوسبة، ويمثل جزءًا من موجة أوسع يسعى خلالها كبار مطوري الذكاء الاصطناعي إلى تقليل اعتمادهم الكامل على وحدات معالجة الرسوميات.
ومن المتوقع أن تدعم رقائق هالابينو نماذج أوبن إيه آي، وهي رقائق طورتها الشركة بمساعدة موظفين سابقين في جوجل، كما أن ريتشارد هو، الذي يقود فريق الرقائق الداخلي لديها، يمتلك خبرة سابقة في وحدات معالجة الموتر لدى جوجل، وهذا الترابط التقني يجعل التوجه نحو رقائق جوجل أقل مفاجأة، ويعزز احتمالات بناء سلسلة توريد أكثر مرونة.
وتخطط شركات كبرى في مجالي السحابة والذكاء الاصطناعي لإنفاق مئات المليارات على البنية التحتية الحاسوبية، بينما يبقى التحدي الأساسي هو توقيت تحويل هذه الاستثمارات إلى عوائد ملموسة.

جوجل تنافس خارج منظومتها التقليدية
طورت جوجل وحدات معالجة الموتر قبل أكثر من عقد لتسريع محرك البحث وتحسين كفاءته، قبل أن تتوسع استخداماتها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، واليوم، تبرز هذه الوحدات بديلًا محتملًا في سوق يشهد طلبًا مرتفعًا على رقائق إنفيديا، خصوصًا بعدما أعلنت أوراكل إتاحتها عبر بنيتها السحابية.
وأرى أن انتقال جوجل إلى توسيع مبيعات رقائقها خارج منظومتها الداخلية قد يحولها إلى منافس أكثر تأثيرًا في سوق الحوسبة، وقد لخص أمين وحدات، التنفيذي في جوجل، هذا الاتجاه بقوله إن الجيل المقبل من الذكاء الاصطناعي سيتطلب مجموعة متنوعة من قدرات الحوسبة.
وإذا اتجهت أوبن إيه آي إلى شراء الرقائق مباشرة بدلًا من الاكتفاء باستئجار قدرات الحوسبة عبر السحابة، فسيعكس ذلك التزامًا أعمق بالمعمارية التقنية، وقد يشجع مطورين آخرين على تخصيص جزء من إنفاقهم الرأسمالي لبدائل إنفيديا، دون أن يعني ذلك تراجع هيمنتها سريعًا.

فرص استثمارية ومخاطر يجب مراقبتها
أرى أن المستثمرين المؤسسيين بحاجة إلى تنويع تعرضهم لقطاع الذكاء الاصطناعي، مع الاحتفاظ بمراكز في الشركات الرائدة، وقد تستفيد ألفابت، الشركة الأم لجوجل، من زيادة الإيرادات الخارجية لرقائقها، فيما يمكن أن تستفيد برودكوم من مشاركتها في تطوير رقائق أوبن إيه آي الخاصة، وتمتد الفرص إلى المسابك وموردي الطاقة ومراكز البيانات.
لكنني أحذر من المبالغة في تقدير أثر الصفقة قبل تأكيدها، ومن افتراض أن الرقائق الخاصة ستحقق وفورات سريعة في التكلفة أو تحسنًا فوريًّا في الأداء، فتطوير معمارية جديدة وتشغيلها بكفاءة يحتاج إلى وقت وموارد، كما تظل الطاقة والبنية التحتية الكهربائية من أبرز القيود أمام توسع الحوسبة.
وفي قطاع أشباه الموصلات، ستتوقف قدرة وحدات معالجة الموتر على انتزاع حصة أكبر من الإنفاق الرأسمالي على تكاملها مع البرمجيات وقدرتها على المنافسة في التدريب والاستدلال، أما في قطاع الخدمات السحابية، فقد يؤدي تنويع المعالجات إلى نماذج أعمال أكثر مرونة، بينما يدعم استمرار الطلب الاستثمارات في مراكز البيانات والطاقة.

السعودية والخليج ضمن مشهد التحول الرقمي
يمكن للمستثمرين في السعودية والاقتصاد الخليجي، في إطار التوجهات المرتبطة برؤية 2030، متابعة الفرص التي يخلقها التوسع العالمي في مراكز البيانات والقدرات التقنية، سواء عبر الشراكات أو الصناديق المتخصصة، دون افتراض ارتباط مباشر بين هذه التطورات ومشروعات محلية بعينها.
وأرجح أن يتجه السوق إلى نموذج متعدد المصادر، تستخدم فيه رقائق جوجل والرقائق المخصصة في بعض الأحمال، خصوصًا الاستدلال، بينما تظل إنفيديا لاعبًا أساسيًّا في التدريب المكثف بفضل منظومتها البرمجية وأدائها، وقد يضغط تنامي المنافسة على هوامش بعض الموردين تدريجيًّا، لكنه قد يدعم استمرار الإنفاق الرأسمالي ما دام الطلب على النماذج المتقدمة قويًّا.
في النهاية، أرى أن تخصيص رأس المال في الذكاء الاصطناعي يجب ألا يقوم على الرهان على فائز واحد، بل على محفظة متوازنة تضم قادة أشباه الموصلات ومزودي البدائل الواعدة وشركات البنية التحتية الداعمة، وإذا اكتملت الصفقة المحتملة بين أوبن إيه آي وجوجل، فقد تمثل خطوة إضافية نحو سوق أكثر تعددية في مصادر الحوسبة، وهو تحول يستحق المتابعة من المستثمرين الباحثين عن فرص طويلة الأجل في عام 2026 وما بعده.