الخميس 29 أكتوبر 2026 01:37 مـ 17 جمادى أول 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير يكتب: كيف يُغيِّر الذكاء الاصطناعي استثمارات التأمين؟

الخميس 29 أكتوبر 2026 11:38 صـ 17 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في قطاع اعتاد أن يستغرق تطوير منصاته التقنية سنوات، أصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على تقليص زمن الإطلاق إلى نحو عام واحد، وفتح جبهة جديدة للمنافسة على العملاء ورأس المال، وأرى أن تجربة مجموعة تالكوت فاينانشال جروب تكشف تحولًا يتجاوز تسريع التطوير، ليُعيد تعريف كفاءة الاستثمار في قطاع التأمين، حيث أصبحت سرعة الوصول إلى السوق ميزة تنافسية، بشرط ألا تأتي على حساب الحوكمة والاستقرار التشغيلي.
دخلت المجموعة، المدعومة من سيكسث ستريت، سوق المعاشات التقاعدية للأفراد في يناير 2026 بثلاثة منتجات دفعة واحدة: معاش مضمون متعدد السنوات ومنتجان مرتبطان بمؤشرات ثابتة، وجاء ذلك بدلًا من الإطلاق التدريجي المعتاد، بعدما تقلص الجدول الزمني لتطوير المنصة من عامين إلى عامين ونصف إلى نحو عام واحد، وفي تقديري، يعكس هذا التحول انتقالًا من الحد من الإنفاق الأولي إلى الاستثمار في القدرات التقنية التي تسرع تحقيق الإيرادات.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل عمليات التأمين
ظل قطاع التأمين على الحياة والمعاشات التقاعدية محكومًا بأنظمة تقنية قديمة ومتطلبات تنظيمية صارمة، ما جعل تطوير المنصات الجديدة عملية طويلة ومكلفة، لكن تجربة تالكوت لم تقتصر على إطلاق المنتجات، بل شملت أيضًا إدارة محفظة قائمة من وثائق التأمين عبر ترتيب لإعادة التأمين، تضمن نقل البيانات والسجلات.
بدأ اختيار التقنيات في أواخر 2024، ووصل المشروع إلى التشغيل في بداية 2026، واستخدمت الشركة أدوات مخصصة لنمذجة الالتزامات التأمينية تحت سيناريوهات اقتصادية مختلفة داخل بيئة اختبار تجمع الاكتواريين والمهندسين، إلى جانب تسريع التطوير والاختبار والتكامل عبر نحو 12 نظامًا داخليًّا وخارجيًّا، كما ساهمت الشراكة طويلة الأمد مع كوجنيزانت في تنفيذ التحول، مع توجه لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين عمليات نقل المحافظ مستقبلًا.
وأرى أن هذه التجربة توضح كيف يمكن للتكنولوجيا أن ترفع كفاءة رأس المال، وتوسع قاعدة الأصول المدارة، وتدعم فرص البيع المتكامل للعملاء، خصوصًا في بيئة تتسم بتقلب أسعار الفائدة.

السرعة وحدها لا تضمن النجاح
تجاوزت المبيعات التوقعات الأولية واقتربت من الأهداف الطموحة، رغم عدم إعلان أرقام محددة، كما اكتمل مشروع نقل الوثائق دون تجاوز الميزانية وقبل الموعد المحدد بقليل، لكن هناك درسًا مهمًا: انتقل الفريق التقني مباشرة من التطوير إلى الدعم دون فترة استقرار كافية، وهو ما أقر قادة الشركة بأنه نقطة تستحق التعلم منها.
ومن وجهة نظري، تكمن المخاطر في الاعتماد المتزايد على أدوات يطورها الموظفون باستخدام الذكاء الاصطناعي دون إطار واضح للتوثيق والاختبار والتدقيق التنظيمي، وفي المقابل، أرى فرصًا لدى الشركات التي تبني منصات مرنة تعيد تصميم العمليات وتحسن تجربة العملاء، بدلًا من الاكتفاء بتقليص ساعات العمل، ويظل تخصيص الخدمات بحسب احتياجات كل عميل تحديًا مهمًا في القطاع، وقد يمنح التقدم فيه ميزة تنافسية مستدامة.

دلالات استثمارية في 2026
إذا استمر هذا الاتجاه، فقد تواجه شركات التأمين التقليدية الأبطأ في تبني أدوات التطوير المعزز بالذكاء الاصطناعي ضغوطًا تنافسية متزايدة، بينما تتجه الاستثمارات نحو المنصات القادرة على التكامل السريع وإطلاق المنتجات بصورة متكررة.
وأفضل للمستثمرين المؤسسيين تقييم الشركات وفق قدرتها على الجمع بين سرعة التطوير والامتثال التنظيمي، مع إعطاء أهمية للشراكات التقنية طويلة الأمد وبناء الخبرات الداخلية، حتى لا يصبح الاعتماد على مزود خارجي واحد نقطة ضعف.
كما ينبغي مراقبة جودة الخدمة بعد الإطلاق، واستقرار الأنظمة المتكاملة، وآليات الإشراف على الأدوات الداخلية، فهذه المؤشرات هي التي تحدد ما إذا كان تقليص زمن التطوير سيترجم إلى عوائد مستدامة أم إلى تكاليف تصحيح لاحقة.
في النهاية، تقدم تجربة تالكوت درسًا مهمًا لتخصيص رأس المال في الاقتصاد الرقمي: يستطيع الذكاء الاصطناعي خفض الحواجز الزمنية في القطاعات المنظمة، لكنه يرفع في الوقت نفسه متطلبات الحوكمة والجاهزية التشغيلية، وفي تقديري، لن تكون الأفضلية للشركات الأسرع وحدها، بل لتلك التي تحول السرعة إلى قيمة اقتصادية قابلة للاستمرار.