سامر شقير: شركة الأصول العقارية الحكومية تمثل تحولاً استراتيجياً في إدارة الدين المصري
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن اتجاه الحكومة المصرية لتأسيس شركة مساهمة متخصصة في إدارة وتنمية واستثمار الأصول العقارية المملوكة للدولة يمثل خطوة استراتيجية تعكس تحولاً في أسلوب إدارة الأصول العامة، بما يدعم جهود إعادة هيكلة الدين العام وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص.
وأضاف شقير أن الشركة الجديدة قد تتيح استخدام بعض الأصول العقارية كآلية لمبادلة أدوات الدين بحصص ملكية، وهو ما يفتح المجال أمام جذب رؤوس أموال محلية وأجنبية، ويمنح المستثمرين المؤسسيين فرصة للدخول المباشر في أصول عقارية حكومية ضمن إطار مؤسسي أكثر وضوحاً.
وأشار إلى أن الحكومة تستهدف تحويل الأصول العقارية غير المستغلة من عبء على الموازنة إلى محرك للنمو الاقتصادي، موضحاً أن هيكل الملكية المقترح قد يضم وزارة المالية، وهيئة قناة السويس، والهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، مع مساهمات عينية تتمثل في الأصول العقارية، إلى جانب مساهمات نقدية من فوائض الاستثمار.
إعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد
وأوضح سامر شقير أن تأسيس الشركة يأتي في إطار استراتيجية أوسع لإعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد المصري، خاصة مع استمرار العمل على خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي وتقليص أعباء خدمة الدين.
وأضاف شقير أن هذا التوجه يعكس انتقالاً تدريجياً من الاعتماد على الاقتراض إلى تعظيم العوائد المتحققة من الأصول الحكومية، وهو ما يمثل تطوراً مهماً في فلسفة تخصيص رأس المال.
وأكد أن آليات مثل مبادلة أدوات الدين بحصص ملكية يمكن أن تحول جزءاً من حاملي أدوات الدين الحكومية إلى مستثمرين طويلَي الأجل في أصول إنتاجية، بما يخفف الضغوط التمويلية على الحكومة ويخلق فرصاً لشراكات استراتيجية أكثر استدامة.
القطاع العقاري يستفيد من الشراكات الجديدة
وأشار سامر شقير إلى أن الشركة ستعتمد على مساهمات عينية من أصول عقارية متنوعة، مع التركيز على الدخول في شراكات مع شركات التطوير العقاري والإدارة المتخصصة.
وأضاف شقير أن هذا النموذج ينسجم مع الاتجاهات الإقليمية التي تتبناها العديد من دول المنطقة لتحرير الأصول الحكومية وإدماجها في أسواق رأس المال، على غرار التجارب التي قادتها صناديق الثروة السيادية الخليجية.
وأوضح أن قطاعات العقارات، والسياحة، والخدمات اللوجستية قد تكون من أبرز المستفيدين من هذه الخطوة، إذ ستتاح للشركات الخاصة فرص الوصول إلى أراضٍ ومنشآت حكومية ذات قيمة استراتيجية، خاصة في مناطق مثل محور قناة السويس والمقاصد السياحية الرئيسية.
وأكد شقير أن نجاح هذا النموذج سيظل مرتبطاً بتطبيق أعلى معايير الحوكمة والشفافية في تقييم الأصول، مشيراً إلى أن المستثمرين المؤسسيين يولون اهتماماً أكبر لوضوح هيكل الملكية وآليات اتخاذ القرار أكثر من حجم الأصول المعلنة.
انعكاسات إيجابية على الأسواق المالية
وأوضح سامر شقير أن الشركة الجديدة قد تسهم في تخفيف الضغوط على سوق الدين المحلي عبر تحويل جزء من الالتزامات الحكومية إلى حقوق ملكية، وهو ما قد يحمل دلالات إيجابية لسوق السندات المصرية، ويعزز ثقة المستثمرين في جدية جهود إدارة الدين العام.
وأضاف شقير أن هذه الخطوة تتيح لصناديق الثروة السيادية، وصناديق الاستثمار الخاصة، فرصاً للاستثمار في أصول حقيقية مدعومة من الدولة، خاصة مع استمرار تدفقات رؤوس الأموال الخليجية إلى السوق المصرية.
وأشار إلى أن هذا التوجه يتماشى مع الاتجاهات العالمية التي تمنح العقارات والبنية التحتية أهمية متزايدة باعتبارها أدوات للتحوط من التضخم وتقلبات أسعار الفائدة.
وأكد شقير أن المستثمرين سيراقبون عن كثب آلية التنسيق بين الشركة الجديدة وصندوق مصر السيادي، باعتبار أن هذا التكامل سيكون عاملاً رئيسياً في تحديد مدى احترافية إدارة الأصول الحكومية وقدرتها على تحقيق قيمة مضافة حقيقية.
التنفيذ هو العامل الحاسم
وأشار سامر شقير إلى أن نجاح الشركة خلال الفترة المتوسطة، الممتدة بين 12 و36 شهراً، سيعتمد بصورة أساسية على سرعة التنفيذ، وجودة هيكلة الشراكات، وقدرتها على جذب استثمارات خاصة كبيرة.
وأضاف شقير أن تحقيق هذه الأهداف قد يسهم في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، وتحسين مستويات ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في الاقتصاد المصري.
وأوضح أنه على المدى الطويل يمكن أن يتحول هذا النموذج إلى جزء من استراتيجية أشمل لإعادة توظيف الأصول الحكومية وتحويل الدين إلى رأس مال منتج، بما يدعم جهود التنويع الاقتصادي في الأسواق الناشئة.
رؤية استثمارية طويلة الأجل
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن نجاح الشركة الجديدة لن يقاس بحجم الأصول التي ستضمها، وإنما بقدرة الإدارة على تعظيم قيمتها وتحويلها إلى استثمارات منتجة تحقق عوائد مستدامة.
وأضاف شقير أن المستثمرين الدوليين سيواصلون متابعة تطورات هيكل الملكية، وأولى الشراكات التي ستبرمها الشركة، وأداء محفظتها العقارية، باعتبارها مؤشرات رئيسية على نجاح التجربة.
وأكد أن المستثمرين الذين يركزون على فرص الأسواق الناشئة ينبغي أن يوازنوا بين الفرص التي تتيحها هذه الخطوة وبين المخاطر الاقتصادية الكلية والجيوسياسية، مع التركيز على مستوى الشفافية وسرعة التنفيذ باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيراً في نجاح المشروع على المدى الطويل.













