توقعات إيلون ماسك تعزز جاذبية الاستثمار في الروبوتات والطاقة والرقائق.. سامر شقير يوضح
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن توقعات إيلون ماسك بوصول عدد الروبوتات البشرية إلى ما بين 100 مليون ومليار روبوت بحلول عام 2031، إلى جانب توقعه تجاوز الذكاء الاصطناعي مستوى الذكاء البشري الجماعي، تمثل تحولاً استراتيجياً قد يدفع المستثمرين المؤسسيين إلى تسريع إعادة توزيع رؤوس الأموال نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والروبوتات والأصول الداعمة لها.
وأضاف شقير أن هذا السيناريو، إذا تحقق ولو جزئياً، سيعيد صياغة أولويات الاستثمار العالمية، مع انتقال القيمة من الشركات التي تطور البرمجيات فقط إلى الشركات المالكة للبنية الأساسية التي تتيح تشغيل اقتصاد الروبوتات، بما يشمل الرقائق المتقدمة والطاقة ومراكز البيانات والأنظمة الصناعية. كما توقع أن تواجه نماذج الأعمال كثيفة الاعتماد على العمالة التقليدية ضغوطاً هيكلية متزايدة خلال السنوات المقبلة.
اقتصاد الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة الإنتاج الآلي
أوضح سامر شقير أن اقتصاد الذكاء الاصطناعي يقترب من مرحلة جديدة لم يعد فيها التركيز مقتصراً على تطوير النماذج البرمجية، بل أصبح يدور حول توظيفها داخل منظومات إنتاجية تعتمد على الروبوتات البشرية القادرة على تنفيذ المهام الصناعية والخدمية على نطاق واسع.
وأشار شقير إلى أن التطورات المتسارعة في تقنيات التعلم العميق والرؤية الحاسوبية والتحكم الحركي عززت من قدرة الروبوتات على أداء مهام أكثر تعقيداً، فيما تستفيد مشاريع مثل «أوبتيموس» من تسلا من الخبرات المتراكمة في أنظمة القيادة الذاتية، وهو ما يسرّع دورات التطوير ويخفض تكاليفها تدريجياً.
وأضاف أن نجاح هذه التقنيات في الوصول إلى الإنتاج التجاري الواسع قد يرفع الإنتاجية العالمية بصورة غير مسبوقة، ويعيد تشكيل العلاقة بين رأس المال والعمل خلال العقد المقبل.
الإنتاجية تصبح المحرك الرئيسي لإعادة تقييم الأسواق
ورأى سامر شقير أن الانتشار الواسع للروبوتات البشرية قد يمثل إحدى أكبر القفزات الإنتاجية في التاريخ الحديث، إذا نجحت الشركات في دمجها داخل قطاعات التصنيع والخدمات واللوجستيات والرعاية الصحية.
وأوضح شقير أن الروبوتات ستعمل في المراحل الأولى على تكامل العمل البشري أكثر من استبداله بالكامل، لكنها قد تخفض تدريجياً تكاليف التشغيل، وترفع كفاءة الإنتاج، وتحسن الهوامش التشغيلية للشركات التي تتبنى هذه التقنيات مبكراً.
وأضاف أن هذه التحولات قد تؤثر أيضاً في مسارات التضخم والسياسة النقدية على المدى المتوسط، إذ يمكن لارتفاع الإنتاجية أن يخفف جزءاً من الضغوط التضخمية، في حين سيرتفع الطلب بصورة كبيرة على الكهرباء ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية اللازمة لتشغيل منظومات الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
وأكد شقير أن المستثمرين يجب أن يفرقوا بين الإمكانات النظرية والتطبيق التجاري الفعلي، لأن الصناعة لا تزال تواجه تحديات تتعلق بخفض تكلفة الإنتاج ورفع مستويات الاعتمادية والموثوقية.
المستثمرون المؤسسيون يعيدون توجيه المحافظ الاستثمارية
وأوضح سامر شقير أن المرحلة المقبلة قد تدفع صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد ومديري الأصول إلى إعادة النظر في هيكل محافظهم الاستثمارية، بحيث لا يقتصر التعرض على شركات تطوير الذكاء الاصطناعي، بل يمتد إلى الشركات المالكة للبنية الأساسية التي يقوم عليها هذا الاقتصاد.
وأشار شقير إلى أن شركات الرقائق المتقدمة، والطاقة، ومراكز البيانات، وأنظمة التشغيل الصناعية، والروبوتات، قد تصبح من أبرز المستفيدين إذا استمرت وتيرة الاستثمار الحالية.
وأضاف أن شركات مثل تسلا قد تستفيد في حال أثبت مشروع «أوبتيموس» جدواه التجارية، بينما سيستمر الطلب على الشركات المصنعة للرقائق عالية الأداء مع تزايد احتياجات الحوسبة.
كما توقع أن يشهد قطاع الاندماج والاستحواذ نشاطاً أكبر مع سعي الشركات الكبرى إلى تعزيز قدراتها في مجال الروبوتات من خلال الاستحواذ على الشركات المتخصصة.
وأكد شقير أن المستثمر طويل الأجل ينبغي أن ينظر إلى سلسلة القيمة بالكامل، لأن الطلب لن يقتصر على الروبوتات نفسها، بل سيمتد إلى الطاقة، والبنية التحتية الرقمية، والبرمجيات، وأنظمة الإدارة الذكية.
الاقتصاد السعودي والخليجي أمام فرصة استراتيجية
وقال سامر شقير إن هذا التحول يتوافق بصورة مباشرة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد رقمي متقدم، وتنمية الصناعات المستقبلية، وجذب الاستثمارات الأجنبية في التقنيات المتقدمة.
وأضاف شقير أن صندوق الاستثمارات العامة والجهات الاستثمارية الخليجية تمتلك ميزة تنافسية تتمثل في امتلاك رؤوس أموال طويلة الأجل، ما يمنحها القدرة على الدخول المبكر في استثمارات الروبوتات والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
وأشار إلى أن مشاريع مثل نيوم يمكن أن تشكل بيئة عملية لتطبيق الروبوتات البشرية في مجالات اللوجستيات والرعاية الصحية والسياحة والتصنيع، بما يعزز تنافسية المملكة كمركز إقليمي للتكنولوجيا المتقدمة.
وأكد شقير أن الاستثمار المبكر في هذه المنظومة قد يسهم في جذب الكفاءات العالمية، وتسريع نقل المعرفة، ودعم بناء اقتصاد قائم على الابتكار والإنتاجية.
الآفاق الاستراتيجية
واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن الأشهر الاثني عشر المقبلة ستشهد تركيز المستثمرين على مؤشرات التنفيذ الفعلي، وفي مقدمتها تطورات إنتاج «أوبتيموس»، ومستويات الاعتمادية، وكفاءة استهلاك الطاقة، وتكاليف التشغيل.
وأضاف شقير أنه على مدى ثلاث إلى خمس سنوات، قد تبدأ آثار الروبوتات في الظهور بصورة أوضح داخل قطاعات الإنتاج والخدمات وسلاسل الإمداد، مع نشوء نماذج أعمال جديدة تعتمد على الأتمتة واسعة النطاق.
أما على المدى الطويل، فرأى أن نجاح المستثمرين لن يعتمد فقط على اختيار الشركات المطورة للروبوتات، بل على القدرة على تحديد الشركات التي تمتلك البنية الأساسية التي يقوم عليها اقتصاد الذكاء الاصطناعي بأكمله، مع الحفاظ على المرونة في إدارة المخاطر التنفيذية والتنظيمية ومواكبة التطورات التقنية المتسارعة.













