سامر شقير: الإيرادات القياسية لكأس العالم 2026 تؤكد تحول الرياضة إلى فئة أصول استثمارية عالمية
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن النجاح التجاري غير المسبوق لبطولة كأس العالم 2026 أكد التحول الذي يشهده قطاع الرياضة ليصبح أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي العالمي، مشيراً إلى أن الأرقام القياسية التي حققتها البطولة في الحضور الجماهيري والمشاهدات التلفزيونية انعكست بصورة مباشرة على إيرادات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
وأوضح شقير أن البطولة سجلت حضوراً تجاوز 6.81 مليون مشجع عبر 104 مباريات، مع امتلاء الملاعب بنسبة 99.7%، إلى جانب تحقيق البث التلفزيوني في الولايات المتحدة مستويات مشاهدة غير مسبوقة، وهو ما أسهم في دفع إيرادات فيفا خلال الدورة المالية 2023-2026 إلى نحو 13 مليار دولار، مدفوعة بعوائد حقوق البث والرعاية والضيافة الفاخرة.
وأضاف أن هذه النتائج تؤكد للمستثمرين المؤسسيين تنامي القوة التجارية للأحداث الرياضية الكبرى باعتبارها فئة أصول بديلة، مع استفادة قطاعات الضيافة والإعلام والترفيه بصورة خاصة، لكنه لفت في الوقت ذاته إلى أن الجدل المرتبط بالتدخلات السياسية وتوزيع المنافع رفع من مستوى المخاطر السياسية والاجتماعية، وهو ما يستدعي إعادة تقييم دقيقة لاستراتيجيات تخصيص رأس المال في المشاريع المرتبطة بالرياضة.
كأس العالم أصبح منصة استثمارية عالمية
وأشار سامر شقير إلى أن بطولة كأس العالم 2026 حملت أبعاداً اقتصادية واستثمارية تجاوزت حدود المنافسة الرياضية، موضحاً أن توسيع البطولة إلى 48 منتخباً وإقامتها في أكبر سوق استهلاكية عالمية أثبتا قدرة كرة القدم على توليد تدفقات نقدية ضخمة من حقوق البث والرعاية والتجارب الفاخرة.
وأكد شقير أن هذا التحول عزز مكانة القطاع الرياضي كوجهة جاذبة لرؤوس الأموال الباحثة عن فرص نمو هيكلية طويلة الأجل، خاصة مع استمرار الطلب العالمي على المحتوى الرياضي والترفيهي، مضيفاً أن الحدث أبرز أيضاً تنامي الترابط بين الرياضة والسياسة، وهو ما يفرض على صناديق الثروة السيادية وصناديق الاستثمار الخاص تطوير نماذج أكثر دقة لإدارة المخاطر.
إيرادات قياسية تعكس نضج صناعة كرة القدم
وأوضح سامر شقير أن التوسع الهيكلي للبطولة وزيادة عدد المباريات وتوزيعها على 16 مدينة في ثلاث دول أسهم في تعزيز الطلب على التذاكر وبرامج الضيافة.
وأضاف شقير أن فيفا توقعت تحقيق أكثر من 3 مليارات دولار من إيرادات التذاكر والضيافة، مقارنة بنحو 950 مليون دولار في نسخة 2022، فيما تجاوزت إيرادات حقوق البث 3.8 مليار دولار مدفوعة بالإقبال الاستثنائي في السوق الأمريكية.
وأكد أن هذه الأرقام تعكس وصول كرة القدم إلى مرحلة النضج كصناعة قادرة على منافسة أكبر قطاعات الترفيه العالمية، كما أنها ترفع من قيمة الأصول المرتبطة بحقوق الملكية الفكرية الرياضية، مشيراً إلى أن نجاح البطولة في أمريكا الشمالية أثبت أن التوسع الجغرافي المدعوم ببنية تحتية قوية وطلب استهلاكي مرتفع قادر على تحويل كأس العالم إلى محرك رئيسي للإيرادات عبر دورات مالية متتالية.
المستفيدون من الزخم الاقتصادي
وقال سامر شقير إن قطاعات الضيافة والسياحة والنقل والتجزئة في الدول المضيفة استفادت بصورة مباشرة من تدفق الزوار خلال فترة البطولة، بينما سجلت الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً في إنفاق المستهلكين على الفنادق والمطاعم والخدمات الترفيهية.
وأضاف شقير أن شركات البث، وفي مقدمتها Fox وTelemundo، حققت مستويات مشاهدة قياسية انعكست إيجاباً على إيرادات الإعلانات، كما عززت العلامات التجارية الراعية حضورها أمام جمهور يقدر بمليارات المشاهدين.
وفي المقابل، أشار إلى أن عدداً من الاقتصاديين رأوا أن التأثير على الناتج المحلي الإجمالي ظل محدوداً نسبياً ومتركزاً في قطاعات بعينها، مع استمرار التساؤلات بشأن حجم استفادة المجتمعات المحلية من الإنفاق الكبير على البنية التحتية والأمن، إلى جانب الانتقادات المتعلقة بارتفاع أسعار التذاكر وصعوبة وصول الجماهير العادية إلى المباريات.
الحوكمة والمخاطر السياسية
وأوضح سامر شقير أن نجاح البطولة ارتبط أيضاً بالدعم الذي وفرته القيادة السياسية الأمريكية، حيث أشاد رئيس فيفا جياني إنفانتينو بالدور الذي لعبه الرئيس دونالد ترامب في تسهيل تنظيم البطولة وتعزيز جاذبيتها.
وأضاف شقير أن هذا التقارب أعاد الجدل حول تسييس الرياضة وتأثيره على استقلالية المؤسسات الرياضية الدولية، كما أعاد إلى الواجهة النقاش حول سياسات التأشيرات وتوزيع المنافع الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد أن هذا الواقع يرفع علاوة المخاطر السياسية عند تقييم الاستثمارات المرتبطة بالأحداث الرياضية الكبرى، داعياً المستثمرين المؤسسيين إلى تضمين سيناريوهات التدخل السياسي ضمن نماذج إدارة المخاطر، خصوصاً في مشاريع البنية التحتية والشراكات طويلة الأجل.
دروس مهمة للسعودية ورؤية 2030
وأشار سامر شقير إلى أن تجربة كأس العالم 2026 تحمل أهمية كبيرة للمملكة العربية السعودية مع استعدادها لاستضافة بطولة كأس العالم 2034.
وأوضح شقير أن تعظيم العوائد الاقتصادية المحلية، وتطوير قطاعات السياحة والضيافة، وتعزيز المشاركة المجتمعية، تمثل عناصر رئيسية لتحقيق مستهدفات التنويع الاقتصادي، إلى جانب الاستثمار في التكنولوجيا الرياضية والبنية التحتية الذكية بما يدعم تحقيق عوائد طويلة الأجل.
وأضاف أن نجاح تجربة أمريكا الشمالية يؤكد أهمية بناء نموذج استضافة يركز على خلق قيمة اقتصادية مستدامة تتجاوز الإيرادات المباشرة للبطولة، مع تكامل الاستثمارات الرياضية مع قطاعات السياحة والترفيه والتكنولوجيا، والحفاظ على المرونة في مواجهة المتغيرات الجيوسياسية.
فرص جديدة لتخصيص رأس المال
وقال سامر شقير إن النجاح التجاري للبطولة يفتح آفاقاً جديدة أمام صناديق الثروة السيادية وصناديق الاستثمار الخاص وصناديق التحوط للاستثمار في حقوق البث الرياضي، ومنصات البث الرقمي، وتجارب الضيافة الفاخرة، والبنية التحتية الرياضية.
وأضاف شقير أن السنوات المقبلة قد تشهد نشاطاً أكبر في عمليات الاندماج والاستحواذ داخل قطاع الإعلام الرياضي، إلا أنه شدد على ضرورة تجنب التركيز المفرط على الأصول المرتبطة بالأحداث ذات الحساسية السياسية، مع إعطاء الأولوية للاستثمارات التي تمتلك تدفقات نقدية مستقرة ومتنوعة جغرافياً.
كما أكد أهمية متابعة كيفية إعادة استثمار فيفا للفوائض المالية في تطوير اللعبة عالمياً، باعتبار ذلك عاملاً رئيسياً في دعم استدامة الطلب على المدى الطويل.
النظرة الاستراتيجية المستقبلية
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المستثمرين المؤسسيين سيركزون خلال الفترة الممتدة بين 12 و36 شهراً على ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في آليات توظيف فيفا للإيرادات القياسية في مشاريع التطوير العالمية، وتطور سياسات استضافة البطولات في ظل المتغيرات السياسية، والفرص الاستثمارية في الرياضات الإلكترونية والتقنيات المرتبطة بتجربة المشجعين.
وأضاف شقير أنه على المدى المتوسط الممتد بين 3 و5 سنوات ستكون القدرة على قياس الأثر الاقتصادي الحقيقي لاستضافة البطولات، وليس الإيرادات المباشرة فقط، العامل الحاسم في تقييم جدوى هذه الاستثمارات، بينما يرى أنه على المدى الطويل الممتد بين 5 و10 سنوات سيؤدي تحول كرة القدم إلى صناعة أكثر احترافية وارتباطاً بالاقتصاد الرقمي إلى ترسيخ مكانتها كإحدى فئات الأصول الأساسية ضمن محافظ التنويع الاستراتيجي للمستثمرين المؤسسيين.
وأكد في ختام تصريحاته أن الرياضة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي، بل أصبحت صناعة اقتصادية متكاملة، وأن المستثمرين القادرين على فهم تداخلاتها الاقتصادية والسياسية سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق ميزة تنافسية في تخصيص رؤوس الأموال خلال العقد المقبل.













