سامر شقير: أرامكو تُعيد تشكيل خريطة تدفقات الخام عبر مضيق هرمز
أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ تحرك شركة أرامكو السعودية لعرض شحنات من خامي العربي المتوسط والعربي الثقيل على أساس النقل من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل سلطنة عمان، بما في ذلك منطقة صحار في خليج عمان، يمثل تطورًا لوجستيًّا مهمًا في أسواق الطاقة العالمية، ويعكس اتجاهًا متسارعًا نحو إعادة تشكيل طرق نقل الخام من منطقة الخليج في ظل استمرار الاضطرابات الأمنية التي تؤثر على حركة الملاحة في المنطقة.
وأوضح سامر شقير، أن اللجوء إلى عمليات النقل من سفينة إلى أخرى في المياه العمانية، أو ما يعرف بنظام الشتل، يفتح أمام السعودية مسارًا إضافيًّا للحفاظ على تدفقات صادراتها النفطية، ويقلل من الاعتماد على مسار واحد لنقل الخام، مشيرًا إلى أن هذا النموذج سبق أن استخدمته الإمارات ودول خليجية أخرى للتعامل مع التحديات الأمنية واللوجستية التي طرأت على حركة الناقلات.
وقال سامر شقير: إن هذه الخطوة تعكس تحولًا في إدارة المخاطر اللوجستية لدى أكبر مصدر للنفط في العالم، موضحًا أن السعودية بدأت في بناء شبكة مرنة تجمع بين خط الأنابيب والعمليات البحرية المعقدة، بدلًا من الاعتماد شبه الكامل على مسار واحد، وهو ما يعزز قدرتها على الحفاظ على حصتها السوقية في الأسواق الآسيوية على المدى الطويل.
وأشار سامر شقير، إلى أن أسواق النفط العالمية تتكيف حاليًّا مع واقع جديد فرضته الاضطرابات الأمنية في منطقة مضيق هرمز والممرات البحرية المرتبطة بالخليج، مؤكدًا أن الاعتماد على المسارات التقليدية لم يعد كافيًا وحده لضمان استمرارية تدفقات الخام، وأن المنتجين الخليجيين أصبحوا أكثر اهتمامًا ببناء بدائل تشغيلية تضمن استمرار الإمدادات حتى في ظل ارتفاع مستويات المخاطر الجيوسياسية.
وأوضح سامر شقير، أن مضيق هرمز يمثل شريانًا حيويًّا لتجارة الطاقة العالمية، وتمر عبره في الظروف الطبيعية نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، ولذلك فإن أي اضطراب في حركة الناقلات عبره يمكن أن ينعكس سريعًا على أسعار الخام وتكاليف الشحن والتأمين وموازنات شركات التكرير، فضلًا عن انعكاساته على التضخم وأسواق الأسهم والدخل الثابت.
ولفت سامر شقير، إلى أن الاضطرابات الأمنية أدت إلى تغيرات في حركة الناقلات، ما دفع عددًا من المنتجين الخليجيين إلى تطوير آليات بديلة تعتمد على نقل الخام وإعادة توزيعه من خلال عمليات بحرية في خليج عمان، مشيرًا إلى أن الإمارات والعراق وقطر والكويت كانت من بين الدول التي سبقت في استخدام نماذج تشغيلية مشابهة، في حين كانت السعودية تتمتع بميزة إضافية تتمثل في قدرتها على تحويل كميات كبيرة من الخام عبر خط أنابيب شرق غرب إلى مواني البحر الأحمر.
وأكد شقير، أن استمرار تدفق النفط من الخليج، حتى من خلال مسارات وعمليات بحرية أكثر تعقيدًا، يساهم في الحد من احتمالات حدوث صدمة مفاجئة في المعروض العالمي، وهو ما يمكن أن يخفف من مخاطر الارتفاعات الحادة في أسعار الخام ويحد من الضغوط التضخمية التي يمكن أن تنتقل إلى أسواق السندات والأسهم.
وأوضح شقير، أن ارتفاع تكاليف التأمين والشحن نتيجة زيادة المخاطر الأمنية يمثل عبئًا إضافيًّا على بعض شركات التكرير الآسيوية التي تعتمد بصورة كبيرة على الخام الخليجي، كما يمكن أن يؤثر في فروق الأسعار وهوامش التكرير وتكاليف النقل النهائية.
وأشار شقير، إلى أن المستثمرين المؤسسيين يمكن أن يعيدوا النظر في مخصصاتهم الاستثمارية في ضوء هذه التحولات، مع احتمال توجه جزء من التدفقات إلى شركات الشحن المتخصصة في الناقلات العملاقة، ومشغلي مرافق التخزين العائمة، ومقدمي خدمات النقل من سفينة إلى أخرى، إضافة إلى الشركات التي تقدم حلول التتبع والأمن البحري والخدمات اللوجستية المرتبطة بتجارة الطاقة.
وأضاف شقير، أن استمرار قدرة المملكة على تصدير النفط عبر أكثر من مسار يمكن أن يخفف من المخاطر التي ينظر إليها المستثمرون عند تقييم الاقتصاد السعودي، لأن تنويع طرق التصدير يقلل من احتمال تعرض الإيرادات النفطية لتعطل مفاجئ ناتج عن مشكلة في مسار بحري واحد.
وأشار شقير، إلى أن هذا التطور قد يكون له تأثير أوسع على تقييم المخاطر السيادية في المنطقة، إذ يمكن أن يؤدي استمرار مرونة الإمدادات إلى إعادة النظر في علاوة المخاطر المرتبطة بالطاقة والملاحة، بما قد يؤثر على تكلفة الاقتراض السيادي وشهية المستثمرين تجاه السندات والأصول الخليجية.
وأوضح سامر شقير، أن توسع عمليات النقل من سفينة إلى أخرى في المياه العمانية يمكن أن يشجع كذلك على تسريع الاستثمارات في المواني والمرافق اللوجستية وخدمات التخزين والنقل البحري في سلطنة عمان، بما يعزز الدور المتزايد لخليج عمان كمركز داعم لتجارة الطاقة ويخدم في الوقت نفسه أهداف التكامل الاقتصادي واللوجستي بين دول الخليج.
وأكد شقير، أن هذه التحولات قد تفتح فرصًا جديدة أمام الشركات القادرة على تقديم حلول متقدمة لإدارة حركة الناقلات، والتتبع البحري، والأمن اللوجستي، والتخزين، والخدمات المساندة لعمليات النقل من سفينة إلى أخرى، مشيرًا إلى أن الطلب على هذه الخدمات قد يستمر في الارتفاع إذا تحولت العمليات الحالية من استجابة ظرفية إلى نموذج أكثر استدامة.
وأكد شقير، أن صناديق الاستثمار ومديري الأصول أمام فرصة لإعادة تقييم الشركات التي تمتلك بنية تحتية قادرة على الاستفادة من هذا التحول، خصوصًا في قطاعات الشحن والتخزين والمواني والخدمات اللوجستية والطاقة والتأمين البحري، مع ضرورة التمييز بين الشركات التي تستفيد من ارتفاع الطلب على الخدمات وتلك التي تتعرض لضغوط بسبب ارتفاع تكاليف المخاطر.
وأوضح شقير، أن استمرار النموذج الحالي قد يؤدي خلال المدى المتوسط إلى إعادة تسعير مخاطر الطاقة في المنطقة، مع انعكاسات محتملة على تكلفة التمويل والتأمين وأسعار الشحن وعوائد الشركات العاملة في سلسلة إمدادات النفط، مشيرًا إلى أن حجم التأثير سيعتمد بدرجة كبيرة على مدة استمرار الاضطرابات الأمنية ومدى توسع استخدام عمليات النقل من سفينة إلى أخرى.
وأكد شقير، أن التحول في طرق نقل الخام يعكس في الوقت نفسه اتجاهًا أوسع لدى المنتجين الخليجيين نحو بناء سلاسل إمداد أكثر مرونة، بحيث لا تصبح أي نقطة اختناق بحرية أو لوجستية سببًا كافيًا لتعطيل تدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن التحدي الأساسي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تحقيق التوازن بين أمن الإمدادات والتكاليف التشغيلية والمخاطر الجيوسياسية، موضحًا أن المنتجين الخليجيين أظهروا قدرة متزايدة على تحويل اضطرابات الملاحة إلى حافز لإعادة ابتكار سلاسل توريد الطاقة.













