سامر شقير: الصدمات الجيوسياسية تُعيد رسم خريطة رأس المال في 2026
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن قدرة الأسواق العالمية على امتصاص الصدمات الجيوسياسية أصبحت عاملًا حاسمًا في قرارات تخصيص رأس المال، موضحًا أن التجارب التاريخية تكشف فجوة كبيرة بين حدة التأثير الأولي على بعض القطاعات وبين قدرة الاقتصاد الكلي والأسواق على استعادة توازنها.
وأشار شقير، إلى أن تداعيات هجمات 11 سبتمبر 2001 تقدم مثالًا واضحًا؛ فقد أغلقت أسواق الأسهم الأمريكية أربعة أيام، بينما أدى توقف حركة الطيران والاضطرابات المالية إلى صدمة قوية لقطاعات السفر والطيران والتأمين، وقدرت Swiss Re الخسائر المؤمن عليها المرتبطة بالهجمات بعشرات المليارات من الدولارات، في حين خلص صندوق النقد الدولي إلى أن الأثر المباشر على الناتج الأمريكي كان محدودًا، بما يعادل نحو 0.1% من الناتج الشهري في سبتمبر.
وأضاف رائد الاستثمار، أن الدرس الأهم للمستثمرين في 2026 لا يتمثل في محاولة التنبؤ بكل صدمة، وإنما في بناء محافظ قادرة على تحملها، من خلال تنويع مصادر العائد وتقليل الاعتماد على سلاسل توريد معرضة للاختناقات الجيوسياسية، وزيادة التعرض للأصول المرتبطة بالبنية التحتية والطاقة والأمن السيبراني والاقتصاد الرقمي.
ويرى شقير، أن الصدمات الحالية تختلف عن أزمات الماضي بسبب تداخل التجارة والطاقة والتكنولوجيا والأمن، ما يجعل المخاطر الجيوسياسية عنصرًا هيكليًّا في تقييم الشركات والدول، وليس مجرد عامل مؤقت في تسعير الأصول.
وأكد شقير، أن المستثمر المؤسسي الناجح يبحث عن الشركات التي تتمتع بتدفقات نقدية مستقرة وقدرة تسعيرية ومرونة تشغيلية، بدلًا من مطاردة التحركات قصيرة الأجل التي تنتج عن الخوف أو المضاربات.
وفي الخليج، يرى شقير أن مسار التنويع الاقتصادي يمنح بعض الأسواق قدرة أكبر على امتصاص الصدمات، وفي السعودية، وصلت مساهمة الأنشطة غير النفطية إلى نحو 55% من الناتج المحلي في 2025، مع نموها 4.9%، وهو ما يعكس اتساع قاعدة الاقتصاد وتعدد محركات النمو.
وأشار شقير، إلى أن قطاعات اللوجستيات والطاقة والتعدين والبنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي يمكن أن تستفيد من إعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية عالميًّا، خصوصًا مع سعي الدول إلى تعزيز أمن الإمدادات وتقليل نقاط الاختناق.
واختتم سامر شقير بأن «الصدمات لا تكشف فقط عن مخاطر الأسواق، بل تكشف أيضًا عن جودة الأصول وقدرتها على الصمود»، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستكافئ رأس المال الذي يوازن بين النمو والمرونة والسيولة، ويبني محافظ قادرة على العمل عبر أكثر من سيناريو جيوسياسي واقتصادي.













