سامر شقير: الفيدرالي يُعيد تسعير رأس المال العالمي.. والخليج أمام تكلفة تمويل أعلى
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع سعر الفائدة ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.75%–4% في 16 سبتمبر 2026 يمثل تحولًا مهمًا في تسعير رأس المال العالمي، مشيرًا إلى أن أهمية القرار لا تكمن في الزيادة وحدها، وإنما في استمرار الضغوط التضخمية واحتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وصوّتت لجنة السوق المفتوحة بالإجماع 12-0 على الرفع، وهو أول ارتفاع للفائدة منذ يوليو 2023، وأظهرت التوقعات الاقتصادية للفيدرالي أن متوسط توقعات سعر الفائدة بنهاية 2026 يبلغ 4.1%، بما يعكس توقع زيادة إضافية محدودة خلال العام، بينما رفع الفيدرالي توقعه لتضخم نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3.7%، مع نمو متوقع للناتج المحلي الإجمالي عند 2.3%.
وقال سامر شقير: «إن الـ25 نقطة أساس كانت إلى حد كبير مستوعبة في تسعير الأسواق، لكن الرسالة الأهم هي أن التضخم ما زال يمثل أولوية، وأن تكلفة رأس المال لن تعود سريعًا إلى مستويات الأموال الرخيصة»، مضيفًا أن ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5%، وصعود عائد السندات لأجل عامين إلى 4.738%، يرفعان معدل الخصم المستخدم في تقييم الأسهم والمشروعات ويزيدان جاذبية أدوات الدخل الثابت قصيرة الأجل.
وعلى مستوى الأسواق، تراجع داو جونز 1.21% وستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.45%، بينما انخفض ناسداك 0.01%، في حين ارتفع مؤشر الدولار 0.63%. ويرى شقير أن هذه التحركات تعكس إعادة تسعير تدريجية لتكلفة التمويل، وليس بالضرورة بداية دورة انكماشية واسعة.
وفي الخليج، انعكس القرار سريعًا على السياسة النقدية؛ إذ رفع البنك المركزي السعودي سعر الريبو إلى 4.50% وسعر الريبو العكسي إلى 4%، بينما رفع مصرف الإمارات سعر الأساس إلى 3.9%. كما رفعت قطر سعر الإيداع إلى 4.10% وسعر الإقراض إلى 4.60% وسعر الريبو إلى 4.35%، ورفع مصرف البحرين المركزي سعر الإيداع لليلة واحدة إلى 4.50%.
وأكد سامر شقير أن ارتفاع تكلفة التمويل لا يلغي جاذبية الاستثمار طويل الأجل في السعودية، لكنه يرفع أهمية اختيار المشروعات القادرة على توليد تدفقات نقدية واضحة، ويزيد الحاجة إلى إدارة الرافعة المالية وإعادة التمويل بكفاءة.
وأوضح أن البيئة الجديدة تدفع المستثمرين إلى زيادة الاهتمام بالسيولة والدخل الثابت، وانتقاء الشركات ذات الميزانيات القوية والتدفقات النقدية، مع استمرار الاهتمام بالقطاعات المرتبطة بالإنفاق الاستراتيجي في السعودية، مثل البنية التحتية والسياحة والخدمات اللوجستية والتصنيع والرعاية الصحية.
واختتم سامر شقير قائلًا: «إن إعادة تسعير تكلفة المال لا تعني إعادة رسم خريطة الاستثمار في الخليج، لكنها تجعل الانضباط المالي وجودة التدفقات النقدية أكثر أهمية، الاستثمار طويل الأجل في السعودية يستند إلى التحولات الهيكلية ورؤية 2030، وليس فقط إلى انخفاض تكلفة الاقتراض».

