سامر شقير: علاوة الأمن الطاقي تُعيد رسم خريطة تخصيص رأس المال
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تعطل خط أنابيب الشرق-الغرب السعودي يعيد تسعير المخاطر الجيوسياسية في أسواق الطاقة، في ظل سوق نفط تشهد بالفعل اضطرابات في حركة الناقلات عبر مضيق هرمز وارتفاعًا في أسعار الوقود وتجددًا في الضغوط التضخمية.
وأوضح سامر شقير أن خط الشرق-الغرب كان ينقل نحو أربعة ملايين برميل يوميًّا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يعادل قرابة 4 بالمئة من الإمدادات العالمية، وأن استمرار التوقف لفترة طويلة قد يضيف ضغطًا جديدًا إلى سوق تعاني أصلًا من محدودية البدائل.
وقال سامر شقير: "الأسواق لا تسعر اليوم حجم البرميل المفقود فحسب، بل تسعر هشاشة المسارات البديلة، فكل مسار يتجاوز هرمز أصبح أصلًا استراتيجيًّا، وأي انقطاع فيه يرفع علاوة المخاطر على منحنى النفط وعلى تكلفة رأس المال في الاقتصادات المستوردة".
وبحسب التقديرات الواردة في التحليل، فإن مخزونات ينبع قد تكفي لصادرات تتراوح بين خمسة وسبعة أيام، مع كميات إضافية محدودة في العين السخنة وسيدي كرير بمصر، وتتراوح تقديرات مدة الإصلاح بين أيام وفقًا لتصريحات أمريكية رسمية، وخمسة إلى ستة أسابيع وفقًا لمصادر صناعية، مع احتمال استئناف جزئي للضخ أثناء أعمال الإصلاح.
ويأتي ذلك في وقت ارتفعت فيه أسعار الوقود إلى مستويات قياسية، بينما امتدت تداعيات الطاقة إلى التضخم الاستهلاكي وعوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل، وفي أسواق الأسهم، قد تستفيد شركات الاستكشاف والإنتاج والتكرير من ارتفاع الهوامش، في حين تواجه شركات الطيران والنقل والصناعات كثيفة الطاقة والعقارات التجارية ضغوطًا على التكاليف.
وفي الاقتصاد السعودي، يرى سامر شقير أن الأزمة تكشف حساسية الإيرادات النفطية قصيرة الأجل أمام الصدمات الأمنية، رغم ارتفاع القدرة الإنتاجية وقوة الميزانية العمومية للمملكة، ويظل النفط مصدرًا رئيسيًّا لتمويل جانب من الإنفاق الرأسمالي لصندوق الاستثمارات العامة والمشروعات الكبرى ضمن رؤية 2030، ما يجعل استمرار اضطراب الصادرات عاملًا مؤثرًا في وتيرة الإنفاق على البنية التحتية والسياحة والصناعة.
وقال سامر شقير: "المملكة ليست في أزمة ملاءة، بل في اختبار لسرعة استعادة المسار البديل، رأس المال الذكي يشتري جودة الأصول والقدرة على الإصلاح، لا يبيع السردية الجيوسياسية بالكامل".
وتعزز الأزمة، بحسب التحليل، أهمية الاستثمار في أمن الطاقة، بما يشمل خطوط أنابيب إضافية، وطاقة تخزين استراتيجية، ومواني البحر الأحمر، وقدرات التكرير المحلية، إلى جانب مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين التي تقلل على المدى الطويل الاعتماد على مسار تصديري واحد.
وعلى صعيد الأسواق، قد تبقى عوائد سندات الاقتصادات المستوردة للطاقة مرتفعة إذا استمرت ضغوط أسعار الطاقة، بينما قد تواجه قطاعات التجزئة والتصنيع كثيف الطاقة وإعادة التمويل العقاري ضغوطًا على الهوامش، وفي المقابل، تبرز شركات الطاقة المتكاملة وخدمات الحقول والمعدات، إلى جانب مشروعات البنية التحتية اللوجستية وأمن المنشآت ومراقبة الأنابيب والطاقة الاحتياطية.
وحذر سامر شقير من المبالغة في تسعير الانقطاع الدائم، قائلًا: "التاريخ يظهر أن البنية التحتية النفطية السعودية تستعاد أسرع مما يفترض السوق في ذروة الأزمة، المستثمر الذي يربط التخصيص بمدة الإصلاح الفعلية، لا بالعناوين الأولى، يحافظ على الانضباط".
وتشمل المخاطر استمرار توقف الخط، واتساع الهجمات إلى منشآت أخرى، واستمرار اضطراب البحر الأحمر، فضلًا عن احتمال بقاء التضخم مرتفعًا وإطالة فترة السياسات النقدية التقييدية.
ويرى سامر شقير أن السيناريوهات المستقبلية ستتحدد وفقًا لسرعة استئناف الضخ، فإذا عاد جزء من التدفقات خلال أيام، قد تهدأ ذروة الأسعار مع بقاء علاوة المخاطر، بينما قد يؤدي توقف يمتد لأسابيع إلى زيادة الضغط على المخزونات العالمية ورفع احتمالات التنسيق داخل أوبك+ أو اللجوء إلى المخزونات الاستراتيجية.
واختتم سامر شقير رؤيته قائلًا: "الصدمات تكشف مَن بنى مسارات بديلة مسبقًا، المستثمر الذي يربط محفظته بقدرة الاقتصاد على استعادة التدفق لا بانقطاع لحظة واحدة، يبقى في الجانب الصحيح من الدورة".
وأكد أن تخصيص رأس المال في 2026 وما بعدها يحتاج إلى الموازنة بين السيولة اللازمة لامتصاص تقلبات الطاقة، والتعرض الانتقائي لأصول الطاقة عالية الجودة، والاستثمار طويل الأجل في البنية التحتية والأمن اللوجستي داخل المملكة والمنطقة، مع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والمراقبة التنبؤية لتحسين إدارة المنشآت والمخزونات دون الاستغناء عن الاستثمار المادي في الأنابيب والمواني والتخزين.

