سامر شقير: الرقمنة أصبحت جزءًا من اقتصاد المقعد في قطاع الطيران
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ بدء تحالف تقوده مجموعة العربية للطيران، بمشاركة مجموعة نسما وشركة كن القابضة وبحصة سعودية غالبة، تشغيل رحلاته من مطار الملك فهد الدولي في الدمام اعتبارًا من 20 سبتمبر 2026، يمثل تحولًا يتجاوز إضافة ناقل جوي جديد إلى السوق السعودية، ويعكس اتجاهًا أوسع في إعادة توزيع رأس المال المرتبط بالنقل والخدمات اللوجستية والطيران.
وقال سامر شقير: إن حصول التحالف على شهادة المشغل الجوي من الهيئة العامة للطيران المدني، وانطلاق العمليات من الدمام، يمثلان مؤشرًا على اتساع المنافسة في سوق الطيران الاقتصادي، وعلى تنامي الدور الاقتصادي للمنطقة الشرقية ضمن شبكة النقل الوطنية.
المستثمر المؤسسي لا يشتري رحلة افتتاحية
وأوضح سامر شقير أن المرحلة الأولى تشمل ثلاث وجهات محلية هي الرياض وجدة والمدينة المنورة، بواقع رحلتين يوميًّا إلى الرياض وجدة ورحلة يومية إلى المدينة، مشيرًا إلى أن القيمة الاستثمارية لا تتحدد بعدد الرحلات فقط، وإنما بقدرة السعة الجديدة على خلق طلب مستدام وتحفيز الحركة الاقتصادية والسياحية.
وقال سامر شقير: "المستثمر المؤسسي لا يشتري رحلة افتتاحية، بل يقرأ ما وراءها، السؤال الحقيقي هو هل ستتحول السعة الجديدة إلى طلب مستدام وتدفقات نقدية، وما الأصول والخدمات التي ستستفيد من زيادة الحركة الجوية".
المنطقة الشرقية تحتاج إلى شبكة نقل تجعلها عقدة اقتصادية
وأشار سامر شقير إلى أن المنطقة الشرقية تجمع بين الطاقة والبتروكيماويات والصناعة والمواني والخدمات اللوجستية، إضافة إلى قاعدة سكانية واقتصادية واسعة، ما يجعل تطوير الربط الجوي عاملًا داعمًا لحركة الأعمال والسياحة والعمالة والكفاءات.
وأضاف شقير: "المنطقة الشرقية لا تحتاج فقط إلى رحلات إضافية، بل إلى شبكة نقل تجعلها عقدة اقتصادية متكاملة، وكلما انخفضت تكلفة الوقت والتنقل، ارتفعت قدرة الشركات والمشروعات السياحية والصناعية على جذب النشاط والاستثمار".
ويرى أن الخطوة تتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 وبرامج تطوير النقل والخدمات اللوجستية، خصوصًا مع توجه المملكة إلى رفع مساهمة القطاعات غير النفطية وتعزيز الربط بين المدن والمناطق.
السعة وحدها لا تصنع قيمة استثمارية
وأوضح سامر شقير أن دخول ناقل اقتصادي جديد قد يزيد المنافسة السعرية على المحاور الداخلية، لكنه في المقابل يمكن أن يوسع قاعدة المسافرين ويحفز الطلب من الشرائح التي تعتمد على النقل البري أو تؤجل السفر بسبب التكلفة، قائلًا: "السعة وحدها لا تصنع قيمة استثمارية، القيمة تظهر عندما تتحول السعة إلى معامل حمولة مستقر، وعندما تصبح الإيرادات الإضافية والخدمات المساندة جزءا من اقتصاد الرحلة".
وأشار إلى أن خطط التوسع تستهدف الوصول على المدى المتوسط إلى 24 وجهة داخلية و57 وجهة دولية، مع طموح لنقل نحو 10 ملايين راكب سنويًّا بحلول 2030 وخلق أكثر من 2400 وظيفة مباشرة.
رأس المال يبحث عن القيمة التي تتولد حول الطائرة
وأكد سامر شقير أن الأثر الاستثماري للمشروع يمتد إلى الخدمات الأرضية وصيانة الطائرات والتدريب والشحن والعقارات القريبة من المطارات، إضافة إلى الحلول الرقمية الخاصة بالحجز والتسعير وإدارة العائد، قائلًا: "رأس المال لا يلاحق شعار الناقل، بل يبحث عن القيمة التي تتولد حوله، عندما تفتح قاعدة تشغيل جديدة، فإن المستفيدين المحتملين ليسوا شركة الطيران وحدها، بل المطارات ومقدمو الخدمات والصيانة والتدريب والعقار والخدمات الرقمية".
الرقمنة أصبحت جزءًا من اقتصاد المقعد
ولفت سامر شقير إلى أن نموذج الطيران منخفض التكلفة يعتمد بصورة متزايدة على التسعير الديناميكي والتطبيقات وتحليل البيانات والبيع الإضافي، بما يجعل التكنولوجيا عاملًا مباشرًا في تحسين كفاءة التشغيل، قائلًا: "الرقمنة في الطيران لم تعد ميزة إضافية، بل أصبحت جزءًا من اقتصاد المقعد نفسه، كل تحسين في التنبؤ بالطلب أو التسعير أو إدارة الأسطول يمكن أن يتحول إلى فرق مباشر في الهامش".
وأكد شقير أن نجاح التوسع الدولي مستقبلًا سيعتمد على حقوق الحركة والتوقيتات المناسبة في المطارات، واستقرار تكاليف الوقود والتمويل، وقدرة التحالف على الحفاظ على معدلات إشغال مستقرة.
نجاح المشروع يقاس بتحويل الترخيص إلى شبكة
وأشار سامر شقير إلى أن المستثمر المؤسسي سيراقب خلال المرحلة المقبلة استقرار الأسعار بعد فترة الإطلاق، ونمو الحركة غير النفطية في المنطقة الشرقية، وقدرة التحالف على تمويل التوسع دون رفع مفرط للمديونية.
واختتم سامر شقير قائلًا: "الاستثمار طويل الأجل لا يقيس نجاح المشروع بعدد الرحلات في يوم الإطلاق، بل بقدرته على تحويل الترخيص إلى شبكة، والشبكة إلى إنتاجية، والإنتاجية إلى تدفقات نقدية قابلة للاستدامة، انطلاق العمليات من الدمام هو نقطة على هذا المسار، والأهم هو ما ستنتجه هذه النقطة من حركة واستثمار وقيمة خلال السنوات المقبلة".

