سامر شقير: 24.3 مليار دولار.. صفقة F-35 تفتح فصلًا جديدًا في اقتصاد الدفاع السعودي
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن موافقة وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة محتملة لبيع السعودية 48 مقاتلة من طراز F-35 بقيمة تقديرية تبلغ 24.3 مليار دولار تمثل تطورًا مهمًا في العلاقة الدفاعية والاقتصادية بين الرياض وواشنطن، لكنها في الوقت نفسه لا تعني إتمام الصفقة أو بدء تدفقات مالية فورية، إذ أُخطر الكونغرس بالصفقة في 17 سبتمبر وتخضع حاليًا لفترة مراجعة مدتها 30 يومًا، وتشمل الحزمة 49 محركًا من طراز F135، إلى جانب معدات اتصالات آمنة، وأنظمة تشفير وحرب إلكترونية، وقطع غيار، وبرمجيات، وتدريب ودعم لوجستي.
وأوضح شقير أن القيمة الاستثمارية للصفقة لا تكمن في الطائرات وحدها، وإنما في دورة الإنفاق طويلة الأجل المرتبطة بالتدريب والصيانة والتحديثات والأنظمة الرقمية والدعم الفني، وهو ما يجعلها مشروعًا متعدد السنوات إذا تحولت الموافقة إلى عقد نهائي.
وأضاف أن المستثمر المؤسسي يجب أن يفرق بين الإعلان عن صفقة محتملة وبين الالتزام المالي الفعلي، خصوصًا أن الإشعار الأمريكي لا يحدد جدولًا نهائيًّا للتسليم، كما أن الحكومة الأمريكية قالت إنها لا تعلم بوجود اتفاق تعويض صناعي مرتبط بالصفقة في الوقت الحالي، مع إمكانية التفاوض على مثل هذه الترتيبات لاحقًا بين السعودية والمقاولين.
وأشار شقير إلى أن ملف التوطين يمثل عنصرًا مهمًا في تقييم الأثر الاقتصادي، إذ تستهدف السعودية توطين أكثر من 50% من الإنفاق العسكري على المعدات والخدمات بحلول 2030، بينما بلغت نسبة التوطين 24.89% بنهاية 2024، وفق الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وبالتالي فإن حجم القيمة التي يمكن أن تستفيد منها الشركات السعودية سيعتمد بدرجة كبيرة على شروط العقد النهائي ونطاق نقل القدرات والخدمات إلى المملكة.
وأكد أن انعكاس الصفقة على الأسواق السعودية لا ينبغي اختزاله في توقع تحركات فورية للأسهم، لأن التأثير يعتمد على تفاصيل التمويل وجدول التنفيذ والمحتوى المحلي، وفي المقابل، قد تستفيد قطاعات مرتبطة بالدفاع والخدمات الفنية والتدريب والصيانة والأمن السيبراني إذا تحولت الصفقة إلى برنامج تنفيذي طويل الأجل.
واختتم سامر شقير قائلًا: «إن المستثمر لا ينبغي أن يسعّر 24.3 مليار دولار باعتبارها تدفقًا نقديًّا تحقق بالفعل؛ فالقرار الاستثماري الأكثر دقة يبدأ من العقد النهائي، وجدول التسليم، وشروط التوطين، وحجم الإنفاق الذي سيبقى داخل الاقتصاد السعودي».

