سامر شقير: فجوة الابتكار الدوائي تُعيد توجيه الاستثمار المؤسسي نحو علوم الحياة والذكاء الاصطناعي
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الفجوة تتسع بين التقدم العلمي في فهم الأمراض وقدرة الأسواق على تحويل هذا الفهم إلى علاجات قابلة للتداول، مشيرًا إلى أن تكلفة تطوير دواء جديد ما زالت تُقدَّر بعدة مليارات من الدولارات مع استغراق المسار السريري عقدًا كاملًا أو أكثر.
وأوضح سامر شقير، أن هذه المفارقة تعيد تشكيل تخصيص رأس المال في الأسهم الدوائية، ورأس المال الجريء، وصفقات الاستحواذ، واستثمارات الصناديق السيادية في التصنيع الحيوي والتجارب السريرية والذكاء الاصطناعي، مشددًا على أن رأس المال سيذهب إلى المنصات التي تختصر الزمن حتى السوق، لا إلى الاكتشاف العلمي وحده.
وأوضح سامر شقير، أن المستثمر المؤسسي لا يشتري اليوم وعدًا علميًّا بل يشتري احتمالًا إحصائيًّا لعبور مراحل التجارب السريرية بتكلفة وزمن قابلين للنمذجة، مبينًا أن الأسواق تسعّر الاكتشاف العلمي بسخاء زائد حين تتجاهل صلاحية التنبؤ للنماذج المستخدمة قبل دخول الإنسان.
وأضاف سامر شقير، أن التقدم في التسلسل الجيني والحوسبة يرفع كمية الفرضيات دون ضمان صمودها في الجسم الحي، مما يجعل الاستثمار المؤسسي الرصين يفضل المنصات التي تحسّن احتمالية النجاح السريري لا تلك التي تزيد عدد المركبات المرشحة فحسب، مع التأكيد على أن تكلفة تطوير دواء جديد ارتفعت على مدى عقود إلى نطاق يتراوح بين 2.6 و3.7 مليار دولار.
وفيما يتعلق بتحولات السوق وتدفقات رأس المال، أشار سامر شقير إلى أن إعادة التسعير تسير على ثلاثة مسارات متزامنة تتمثل في اشتراء شركات الأدوية الكبرى للابتكار بدلًا من توليده داخليًّا، وتركز رأس المال الجريء في منصات الذكاء الاصطناعي والبروتينات المصممة حاسوبيًّا وأدوات إدارة التجارب، وبحث الصناديق السيادية والتقاعد عن تعرض هجين يجمع التصنيع الحيوي والبنية التحتية السريرية.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي لا يلغي قانون التكاليف بل يعيد توزيعها عبر تقليل التجارب الفاشلة وتحسين اختيار المرضى وتسريع بناء قواعد البيانات وإدارة السلامة، محذرًا في الوقت ذاته من أن التنفيذ يتطلب فصولًا دقيقة بين طبقة الخوارزمية وطبقة البيانات الطبية وطبقة الأصل العلاجي لتفادي تآكل عوائد المحافظ.
وعلى مستوى الاقتصاد السعودي والخليجي، لفت سامر شقير إلى أن الاقتصاد السعودي يدخل المعادلة بطلب صحي يتجاوز مئتي مليار ريال وسوق دواء بنحو أربعين إلى خمسة وأربعين مليار ريال، حيث لا تطلب رؤية 2030 وبرامج تحول القطاع الصحي مستشفيات إضافية فحسب، بل سلسلة توريد دوائية أكثر مرونة وقدرة تصنيع حيوي وبنية للتجارب السريرية.
وبيَّن أن صندوق الاستثمارات العامة والاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية تركزان على اللقاحات والتصنيع والجينيوم وبناء قدرة صناعية وتنظيمية قابلة للتشغيل، مؤكدًا أن الفرص الأعلى قابلية للتسعير تتمثل في التصنيع التعاقدي، والخدمات البحثية، والتشخيص الجيني، والبنية الرقمية للرعاية، والتوطين المرتبط بالشراء الحكومي.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الاتجاه الهيكلي يؤكد أن الزمن التنظيمي والسريري هو الندرة الحقيقية، داعيًا المستثمرين إلى تجنب التعامل مع الرعاية الصحية كسلة واحدة وفصل المخاطر التشغيلية والتنظيمية والعلمية بدقة، مشددًا على أن المحافظ الأكثر تماسكًا ستعتمد على رفع احتمالية تحويل المعرفة القائمة إلى منتج قابل للتصنيع والتوزيع والتسعير، مع ربط الاستثمار طويل الأجل في السعودية والخليج بالأصول التشغيلية والتنظيمية والانكشاف المحسوب على الذكاء الاصطناعي لتلبية قواعد تخصيص رأس المال الصارم.

