الثلاثاء 14 يوليو 2026 11:26 صـ 28 محرّم 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: تصدر الولايات المتحدة للاستثمار الأجنبي المباشر الخارجي يؤكد استمرار مراكز القوة العالمية

الثلاثاء 14 يوليو 2026 12:09 مـ 28 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن تصدر الولايات المتحدة قائمة أكبر مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر الخارجي عالمياً خلال عام 2025 بتدفقات بلغت 263 مليار دولار يعكس استمرار قوة المراكز الاقتصادية الكبرى وقدرتها على إعادة تخصيص رأس المال عبر الحدود، مشيراً إلى أن هذه التدفقات تشكل مؤشراً مهماً على اتجاهات الاستثمار العالمي وفرص الشراكة بين الاقتصادات المتقدمة والأسواق الناشئة.

وأوضح سامر شقير أن بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" التي أظهرت وصول إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة من أكبر عشر دول إلى نحو 1.2 تريليون دولار خلال عام 2025، تؤكد استمرار الدور المحوري للشركات متعددة الجنسيات وصناديق الاستثمار الكبرى في تشكيل حركة رأس المال العالمي رغم التحديات الجيوسياسية وإعادة ترتيب سلاسل الإمداد.

وأشار سامر شقير إلى أن الولايات المتحدة جاءت في الصدارة متقدمة على اليابان التي سجلت 186 مليار دولار والصين التي بلغت استثماراتها الخارجية 174 مليار دولار، موضحاً أن استمرار هيمنة هذه الاقتصادات يعكس قوة أسواقها المالية، وقدرتها على تمويل التوسع الدولي في قطاعات استراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والطاقة الانتقالية والبنية التحتية الرقمية.

وقال سامر شقير إن هذه الأرقام تحمل أهمية مباشرة للمستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية ومديري الأصول، كونها تحدد مصادر رأس المال المتاح لتمويل صفقات الاستحواذ والاندماج والاستثمارات طويلة الأجل في القطاعات الجديدة، كما تساعد في تقييم اتجاهات المخاطر والفرص المرتبطة بالتوسع العالمي للشركات الكبرى.

وأضاف سامر شقير أن استمرار الولايات المتحدة واليابان والصين في قيادة تدفقات الاستثمار الخارجي يشير إلى أن مراكز القوة التقليدية والصاعدة لا تزال تمثل المصدر الرئيسي لرأس المال العالمي، موضحاً أن التحولات الاقتصادية الأخيرة لم تؤد إلى اختفاء مراكز النفوذ التقليدية، بل أعادت تشكيل طرق توجيه رأس المال وتحديد القطاعات الأكثر جذباً للاستثمارات.

وأكد رائد الاستثمار سامر شقير أن صعود المراكز المالية مثل لوكسمبورغ التي سجلت 101 مليار دولار، وهونغ كونغ بـ95 مليار دولار، وسنغافورة بـ94 مليار دولار، وهولندا بـ58 مليار دولار، يعكس الدور المتنامي لهذه الأسواق كقنوات هيكلية لإدارة الاستثمارات الدولية. وأوضح أن المستثمرين يحتاجون إلى التمييز بين التدفقات الاستثمارية الحقيقية والتدفقات العابرة التي تستخدم بعض الولايات القضائية لأغراض تنظيمية أو هيكلية، لأن ذلك يؤثر على تقييم الأثر الاقتصادي الفعلي للاستثمارات.

وأشار سامر شقير إلى أن وصول الإمارات العربية المتحدة إلى المركز التاسع عالمياً بين أكبر مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر الخارجي بقيمة 63 مليار دولار يمثل تحولاً مهماً في مكانة المنطقة الخليجية داخل منظومة رأس المال العالمي.

وأوضح أن هذا التقدم يعكس تطور استراتيجيات التنويع الاقتصادي في الإمارات وتوسع استثمارات الشركات الوطنية والصناديق السيادية في قطاعات الطاقة واللوجستيات والتكنولوجيا والعقارات والأسواق الدولية، مؤكداً أن الخليج لم يعد مجرد وجهة لاستقبال الاستثمارات العالمية، بل أصبح لاعباً نشطاً في تخصيص رأس المال على المستوى الدولي.

وأضاف سامر شقير أن هذا التحول يفرض على صناديق الثروة السيادية الخليجية تطوير قدراتها في إدارة المحافظ العالمية، وبناء شراكات استراتيجية مع المستثمرين الدوليين، وتعزيز أدوات تحليل الأسواق لضمان تحقيق قيمة مستدامة من الاستثمارات الخارجية.

وأوضح أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الحالية تتركز بشكل متزايد في قطاعات ذات قيمة مضافة مرتفعة، مثل التكنولوجيا المتقدمة والرعاية الصحية والطاقة النظيفة والبنية التحتية الرقمية، وهو ما يفتح فرصاً أمام الاقتصادات التي تمتلك خططاً واضحة للتحول الاقتصادي.

وأشار سامر شقير إلى أن المملكة العربية السعودية يمكن أن تستفيد من هذه الديناميكيات العالمية من خلال جذب المزيد من الاستثمارات المرتبطة بمشاريع رؤية 2030، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم والسياحة والطاقة المتجددة.

وأكد أن تعزيز جاذبية المملكة أمام الشركات الأمريكية واليابانية والأوروبية يتطلب استمرار تطوير بيئة الأعمال، ورفع مستوى الحوكمة، وتوسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما يضمن تحويل تدفقات رأس المال العالمي إلى مشاريع منتجة ذات أثر اقتصادي طويل الأجل.

وقال سامر شقير إن المستثمرين المؤسسيين يجب أن يركزوا خلال المرحلة المقبلة على القطاعات التي تستهدفها التدفقات الاستثمارية الكبرى، وأن يعملوا على بناء شراكات مع الشركات الرائدة في الاقتصادات المصدرة لرأس المال بهدف تحقيق نقل المعرفة وتطوير القدرات المحلية.

وأضاف أن صناع القرار الاستثماري بحاجة إلى متابعة مؤشرات الإنفاق الرأسمالي للشركات الكبرى، وتطورات السياسات التجارية والتكنولوجية، وأداء الأسواق المستقبلة للاستثمارات، باعتبارها عوامل رئيسية تؤثر على قرارات تخصيص رأس المال.

وأوضح أن السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة قد تشهد استمرار أهمية المراكز المالية العالمية كقنوات رئيسية لتدفقات الاستثمار، مع احتمال انتقال جزء أكبر من الاستثمارات الحقيقية إلى الأسواق الناشئة التي تتمتع بالاستقرار السياسي والأطر التنظيمية الواضحة والقدرة على استيعاب المشاريع الكبرى.

وأشار سامر شقير إلى أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والطاقة الانتقالية سيظل من أبرز المحركات التي تحدد مسار رأس المال العالمي خلال العقد المقبل، مؤكداً أن الدول القادرة على توفير بيئة داعمة للابتكار والشراكات الدولية ستكون الأكثر قدرة على جذب هذه التدفقات.

واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن فهم مصادر رأس المال العالمي واتجاهاته أصبح عنصراً أساسياً في بناء الاستراتيجيات الاستثمارية طويلة الأجل، مشيراً إلى أن النجاح في المرحلة المقبلة سيعتمد على قدرة المستثمرين والمؤسسات على تحقيق التوازن بين الفرص المتاحة وإدارة المخاطر الجيوسياسية والتنظيمية المتزايدة.

موضوعات متعلقة