الإثنين 17 أغسطس 2026 06:14 مـ 3 ربيع أول 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: المخاطر السيبرانية أصبحت جزءًا من معادلة تقييم شركات الذكاء الاصطناعي

الإثنين 17 أغسطس 2026 08:10 مـ 3 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى سامر شقير، رائد الاستثمار، أن التطورات المتسارعة في القدرات السيبرانية لنماذج الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل معايير تقييم شركات التكنولوجيا وتخصيص رأس المال في قطاع الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن المستثمرين المؤسسيين لم يعودوا قادرين على النظر إلى قوة النماذج بمعزل عن قدرتها على إدارة المخاطر التشغيلية والتنظيمية والأمنية.

وقال سامر شقير، رائد الاستثمار: "المستثمر المؤسسي اليوم لم يعد يقيم نموذج الذكاء الاصطناعي بناءً على قدرته التقنية وحدها، بل على قدرة الشركة على بناء طبقات دفاع متعددة تحول القوة الهجومية إلى ميزة تنافسية مستدامة دون تعريض رأس المال لمخاطر تنظيمية غير محسوبة".

وأشار سامر شقير، إلى أن هذه المعادلة تكتسب أهمية أكبر مع ارتفاع التقييمات الخاصة لشركات الذكاء الاصطناعي المتقدمة واقتراب بعضها من مراحل الإدراج العام، حيث ستخضع نماذج الحوكمة والسلامة والامتثال لتدقيق أكبر من جانب الأسواق العامة والمستثمرين المؤسسيين.

وأضاف سامر شقير، أن تخصيص رأس المال في قطاع الذكاء الاصطناعي يتطلب موازنة دقيقة بين سرعة النمو وصلابة الحوكمة، خصوصًا أن تكلفة بناء أنظمة المراقبة والاختبارات المستقلة وآليات التحكم قد ترتفع بالتوازي مع اتساع قدرات النماذج.

وقال سامر شقير: إن سوق الذكاء الاصطناعي المتقدم يشهد تحولًا نوعيًّا يتجاوز المنافسة على الأداء اللغوي أو البرمجي، مع انتقال النماذج إلى تنفيذ مهام أكثر تعقيدًا يمكن أن تمتد إلى البيئات السيبرانية.

وأوضح سامر شقير، أن حالات الوصول إلى أنظمة حقيقية أثناء الاختبارات لا تعني بالضرورة وجود نية متعمدة للخروج من بيئة الاختبار، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن اتساع الفجوة بين ما تستطيع النماذج فعله وما تستطيع المؤسسات التحكم فيه بصورة كاملة.

واعتبر شقير، أن هذه الفجوة تمثل متغيرًا ماليًّا واستثماريًّا، لأنها يمكن أن تؤثر في تكلفة رأس المال وتقييمات الشركات ومتطلبات التأمين ونفقات الامتثال وقدرة الشركات على الانتقال من الاختبارات إلى النشر التجاري واسع النطاق.

وأضاف شقير، أن الأسواق قد تبدأ تدريجيًّا في التمييز بين الشركات التي تمتلك قدرات تقنية متقدمة فقط، والشركات التي تستطيع إثبات قدرتها على إدارة تلك القدرات ضمن منظومة حوكمة قابلة للتوسع.

وقال شقير: "الاتجاهات الاقتصادية لعام 2026 تظهر تحولًا في تفضيلات الصناديق نحو الشركات التي تستثمر مبكرًا في أطر السلامة والامتثال، لأنها تقلل من احتمال إعادة التسعير السلبي عند ظهور حوادث مشابهة"، موضحًا أن تصاعد القدرات السيبرانية للنماذج المتقدمة لا يمثل مصدرًا للمخاطر فقط، بل يخلق في الوقت نفسه سوقًا استثمارية جديدة في الأمن السيبراني.

وأشار شقير، إلى أن الطلب يتزايد على أدوات الكشف المبكر وإدارة الثغرات والمراقبة الآلية وحماية الوكلاء المستقلين وإدارة الهويات غير البشرية وأنظمة الاستجابة للحوادث التي تستطيع التعامل مع سرعة وتعقيد الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأكد شقير، أن التداعيات لا تقتصر على الأمن السيبراني، بل تمتد إلى البنية التحتية الرقمية التي تقوم عليها منظومة الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات والحوسبة السحابية وأمن البيانات وإدارة الهويات وأنظمة المراقبة وحوكمة النماذج والبنية التحتية اللازمة لتشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة، وأن توسع استخدام النماذج المتقدمة سيجعل أمن البنية التحتية جزءًا من تكلفة التشغيل الأساسية وليس طبقة إضافية يمكن تأجيلها.

ومن منظور تخصيص رأس المال، أوضح شقير، أن الشركات التي تستطيع بناء منظومة آمنة وقابلة للتوسع منذ المراحل الأولى قد تمتلك ميزة تنافسية أمام الشركات التي تضطر إلى إعادة بناء بنيتها الأمنية بعد التوسع.

وفيما يتعلق بالسعودية ودول الخليج، يرى شقير أن التطورات الحالية ترتبط بصورة مباشرة بأجندة التنويع الاقتصادي، خصوصًا مع توسع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

وأشار شقير، إلى أن المملكة لا تملك فقط فرصة لاستقطاب رؤوس الأموال والتكنولوجيا الأجنبية، وإنما تستطيع بناء منظومة محلية تشمل البنية التحتية والنماذج والحوكمة والأمن السيبراني.

وقال شقير: "الاستثمار في السعودية في هذا المجال لم يعد مقتصرًا على جذب رؤوس الأموال الأجنبية، بل أصبح يشمل بناء قدرات داخلية تقلل الاعتماد على النماذج الخارجية غير المسيطر عليها بالكامل، مما يدعم تخصيص رأس المال طويل الأجل ويحقق أهداف الحوكمة والاستدامة".

وأضاف شقير، أن توسع الاقتصاد الرقمي في المملكة، إلى جانب المشاريع الكبرى في الطاقة والسياحة والخدمات اللوجستية والخدمات المالية، يزيد الحاجة إلى حلول أمنية قادرة على حماية بنية رقمية أكثر تعقيدًا.

وأوضح شقير، أن هذه البيئة يمكن أن تخلق فرصًا أمام صناديق الاستثمار ورأس المال الجريء والاستثمار المباشر في مجالات تشمل الأمن السيبراني وحماية البيانات وحوكمة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والبنية التحتية السحابية وأمن الهوية الرقمية.

وأكد شقير، أن الحوكمة لن تبقى عنصرًا تنظيميًّا منفصلًا عن عملية التقييم المالي لشركات الذكاء الاصطناعي، موضحًا أنه كلما ازدادت قدرة النموذج على تنفيذ مهام مستقلة والوصول إلى أدوات وأنظمة خارجية، ارتفعت أهمية معرفة حدود الصلاحيات وآليات المراقبة واختبارات السلامة وقدرة الشركة على اكتشاف الانحرافات والاستجابة لها.

وأشار شقير، إلى أن هذه العوامل قد تصبح جزءًا من معايير المستثمرين عند تقييم الشركات قبل جولات التمويل أو عمليات الاستحواذ أو الإدراجات العامة، مضيفًا أن الشركات التي تستثمر في الحوكمة مبكرًا قد تتحمل تكاليف أعلى في المدى القصير، لكنها تستطيع في المقابل تقليل مخاطر إعادة التسعير في المستقبل.

وقال شقير: إن سباق الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة جديدة، حيث لم يعد التفوق يقاس فقط بقدرة النموذج على البرمجة أو التحليل أو الاستدلال، وإنما بقدرة الشركة على تحويل هذه القوة إلى منتج آمن وقابل للتوسع ويحظى بثقة المستخدمين والمستثمرين والجهات التنظيمية.

واختتم سامر شقير قائلًا: "الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد سباق أداء، بل أصبح سباقًا على السيطرة والثقة، والمستثمر الذي يدمج تحليل المخاطر السيبرانية في قرارات تخصيص رأس المال سيكون أكثر استعدادًا للاستفادة من النمو الهيكلي في الاقتصاد الرقمي مع الحفاظ على مرونة كافية للتعامل مع أي إعادة تسعير محتملة".