الأربعاء 24 يونيو 2026 02:21 مـ 8 محرّم 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: الذهب يحمي الثروة لكن الاستثمار في رؤية 2030 يبني ثروة مستدامة للأجيال القادمة

الأربعاء 24 يونيو 2026 02:54 مـ 8 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن المملكة العربية السعودية تواصل ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم الوجهات الاستثمارية العالمية، مشيراً إلى أن الفرص الاستثمارية المتاحة في المملكة اليوم تتجاوز في قيمتها الاستراتيجية وتأثيرها طويل الأمد التقلبات التي تشهدها أسواق الذهب العالمية.

وأوضح سامر شقير أن الصورة المتداولة لمئات السبائك الذهبية المكدسة داخل مستودعات دويتشه بنك تمثل رمزاً عالمياً للأمان المالي وحفظ القيمة، لكنها تحمل في الوقت نفسه رسالة أعمق للمستثمرين تتمثل في أن حماية الثروة وحدها لا تكفي، بل يجب العمل على تنميتها من خلال الاستثمار في الفرص الاقتصادية الواعدة والتحولات الاستراتيجية طويلة الأجل.

وقال سامر شقير: "الذهب يوفر الأمان والحماية في أوقات التقلبات، لكن الاستثمار في رؤية 2030 يوفر النمو المتسارع والثروة المستدامة التي تبني إرثاً للأجيال القادمة."

وأضاف سامر شقير أن التراجع الأخير في توقعات أسعار الذهب من قبل بعض المؤسسات المالية العالمية، بما في ذلك خفض التوقعات المستقبلية لسعر المعدن الأصفر، يؤكد أهمية عدم الاعتماد على الرهانات قصيرة الأجل، والتركيز بدلاً من ذلك على الاتجاهات الاقتصادية الكبرى التي تعيد تشكيل الاقتصادات العالمية.

وأشار سامر شقير إلى أن المملكة العربية السعودية تشهد تحولاً اقتصادياً غير مسبوق في إطار رؤية 2030، ما يخلق فرصاً استثمارية نوعية في قطاعات متعددة تشمل الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والطاقة المتجددة، والسياحة، والرياضة، والترفيه، والتقنيات المتقدمة.

وأكد سامر شقير أن هذه الرؤية ليست مجرد برنامج اقتصادي، بل مشروع وطني شامل يعيد رسم ملامح الاقتصاد السعودي ويضعه في موقع متقدم ضمن الاقتصادات الأكثر تنافسية على مستوى العالم.

وأوضح أن خبرته الممتدة لأكثر من عقدين في الأسواق العالمية والاستثمارات الدولية أظهرت أن بناء الثروات المستدامة يعتمد على القدرة على استشراف التحولات الاقتصادية الكبرى والاستثمار فيها مبكراً، مشيراً إلى أنه عمل على ربط مستثمرين دوليين وعائلات ملكية ومكاتب عائلية بفرص استثمارية استراتيجية داخل المملكة من خلال صفقات تجاوزت قيمتها 7 مليارات دولار.

وفي هذا السياق، وصف سامر شقير صندوق الاستثمارات العامة بأنه المحرك الرئيسي للتحول الاقتصادي السعودي، قائلاً:"إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة تمثل خطوة استراتيجية جريئة تعكس طموح القيادة في تنويع الاقتصاد وتعظيم دور القطاع الخاص، مما يحول المملكة إلى رافعة استثمار إقليمية وعالمية."

وأضاف سامر شقير أن الصندوق يؤدي دوراً محورياً في تمهيد الطريق أمام القطاع الخاص من خلال الاستثمار في القطاعات المستقبلية وإطلاق المشاريع الكبرى التي تخلق فرصاً اقتصادية جديدة وتدعم النمو المستدام.

وأشار إلى أن قطاع مراكز البيانات يعد أحد أبرز الأمثلة على التحول الاقتصادي المتسارع الذي تشهده المملكة، حيث تضاعفت سعة مراكز البيانات بنحو ست مرات منذ إطلاق رؤية 2030، مع استثمارات تجاوزت 4.2 مليار دولار وأكثر من 20 شركة نشطة في القطاع، إضافة إلى مستهدفات للوصول إلى 1.8 جيجاوات بحلول عام 2030.

وأوضح أن هذه المؤشرات تعكس استعداد المملكة لتصبح مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والتقنيات الرقمية المتقدمة، وهو ما يفتح المجال أمام استثمارات ضخمة خلال السنوات المقبلة.

وأكد سامر شقير أن عام 2026 يمثل مرحلة مفصلية في مسيرة الاقتصاد السعودي، حيث أصبحت المملكة وجهة رئيسية لرؤوس الأموال العالمية الباحثة عن النمو والاستقرار في آن واحد.

وقال: "السعودية لم تعد رهاناً نفطياً فقط؛ إنها تتحول إلى مركز عالمي للابتكار والاستثمار في الاقتصاد الرقمي ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، مدعومة بإصلاحات قضائية تجارية تعزز ثقة المستثمرين وترفع كفاءة بيئة الأعمال."

وأضاف أن الإصلاحات المستمرة في الأنظمة التجارية والقضائية والتنفيذية ساهمت في تعزيز الشفافية ورفع كفاءة الأعمال وزيادة جاذبية المملكة للاستثمارات المحلية والأجنبية، ما يعزز مكانتها كمركز اقتصادي إقليمي ودولي.

وفيما يتعلق باستراتيجيات الاستثمار الناجحة، قدم سامر شقير مجموعة من التوصيات العملية للمستثمرين ورواد الأعمال الراغبين في الاستفادة من الفرص المتاحة في المملكة.

وأوضح أن الخطوة الأولى تتمثل في تطبيق مبدأ التنويع الذكي، بحيث يشكل الذهب جزءاً من المحافظ الاستثمارية بهدف التحوط والحماية، بينما يتم توجيه الجزء الأكبر نحو الأصول والقطاعات ذات معدلات النمو المرتفعة مثل مراكز البيانات والسياحة والرياضة والطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي.

كما شدد سامر شقير على أهمية تبني منظور استثماري طويل الأجل، مؤكداً أن رؤية 2030 تمثل مشروع تحول تاريخي يمتد لعقود وليس مبادرة قصيرة الأمد، وأن المستثمرين الذين يتحلون بالصبر والرؤية الاستراتيجية سيكونون الأكثر استفادة من نتائج هذا التحول.

ودعا كذلك إلى بناء شراكات استراتيجية مع الشركات والكيانات السعودية، لما توفره من فرص للوصول إلى الأسواق المحلية وتقليل المخاطر وتعزيز فرص النجاح والاستدامة.

وأشار سامر شقير إلى أن الاستثمار في المعرفة يمثل أحد أهم عناصر النجاح الاستثماري، موضحاً أن فهم ديناميكيات السوق السعودي ومتابعة التحليلات والتقارير المتخصصة يسهمان في اتخاذ قرارات أكثر كفاءة ودقة.

وقال سامر شقير: "المعرفة هي أقوى أداة استثمارية. من يسلح نفسه بالمعرفة ويشاركها يصنع الفرق الحقيقي."

واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن المستثمرين أمام فرصة تاريخية للمشاركة في واحدة من أكبر قصص التحول الاقتصادي في العالم، مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية لم تعد مجرد سوق استثماري واعد، بل أصبحت منصة عالمية لصناعة المستقبل وخلق القيمة الاقتصادية المستدامة.

وأضاف: "سبائك الذهب تذكرنا دائماً بأهمية الحماية والحفاظ على القيمة، لكن الثروة الحقيقية تبدأ بالقرار الجريء للاستثمار في المستقبل. المملكة العربية السعودية اليوم توفر فرصاً استثنائية لبناء الثروة وتحقيق النمو المستدام، ومن يدرك حجم هذا التحول مبكراً سيكون في موقع متقدم للاستفادة من مكتسباته خلال السنوات المقبلة."

موضوعات متعلقة