سامر شقير: سقوط صفقة فيفا يكشف حدود الاستثمار في الرياضة العالمية
يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن تراجع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن مشروع إنشاء كيان تجاري بقيمة تقديرية تبلغ 20 مليار دولار، بعد اعتراضات واسعة من الاتحادات القارية، يمثل رسالة واضحة بأن الاستثمار في الأصول الرياضية لم يعد يعتمد على قوة التدفقات المالية وحدها، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بالحوكمة وقبول أصحاب المصلحة.
وأوضح شقير، أن المشروع كان يستهدف نقل عدد من الحقوق التجارية، بما يشمل البث والرعاية والتراخيص، إلى شركة مستقلة مع طرح حصة أقلية تصل إلى 20% للمستثمرين، بما يوفر نحو 4 مليارات دولار، إلا أن الاعتراضات الواسعة دفعت فيفا إلى التراجع عن الخطة، وهو ما يؤكد أن القيمة الاقتصادية وحدها لا تكفي لإنجاح الصفقات الكبرى في قطاع الرياضة.
وأضاف شقير، أن الرياضة العالمية أصبحت من أكثر فئات الأصول جذبًا لرؤوس الأموال بفضل النمو المستمر في حقوق البث والإعلانات والمحتوى الرياضي المباشر، الأمر الذي شجع صناديق الاستثمار والثروات السيادية على التوسع في الاستثمار بالأندية والدوريات والبنية التحتية الرياضية، إلا أن التجربة الأخيرة أظهرت أن أي هيكلة مالية يجب أن تراعي الجوانب التنظيمية والمؤسسية إلى جانب الاعتبارات الاستثمارية.
وأشار شقير، إلى أن دخول الاعتبارات السياسية في مثل هذه الصفقات يرفع مستوى المخاطر أمام المستثمرين، ويجعل الحوكمة عاملًا أساسيًّا في تقييم الأصول الرياضية، لافتًا إلى أن المؤسسات الاستثمارية أصبحت أكثر اهتمامًا بالاستقرار التنظيمي والقدرة على الحفاظ على الثقة المؤسسية والجماهيرية، وليس فقط بالعائد المالي المتوقع.
وأكد شقير، أن تدفقات رؤوس الأموال إلى قطاع الرياضة ستستمر خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بالنمو المتواصل في المحتوى الرياضي وارتفاع الطلب على الحقوق الإعلامية، إلا أن المستثمرين سيمنحون الأولوية للأصول التي تتمتع بهياكل حوكمة واضحة، وتدفقات نقدية مستقرة، ومستوى أقل من المخاطر السياسية والتنظيمية.
وفيما يتعلق بالمنطقة، أوضح سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تمتلك فرصة كبيرة لتعزيز مكانتها كوجهة عالمية للاستثمار الرياضي، خاصة في ظل مشاريع رؤية 2030 والاستعداد لاستضافة كأس العالم 2034، مشيرًا إلى أن بناء منظومة استثمارية متوازنة تعتمد على الحوكمة والشفافية وربط الرياضة بأهداف التنمية الاقتصادية سيعزز من استدامة العوائد ويجذب المزيد من الاستثمارات طويلة الأجل، ويمنح القطاع الرياضي قدرة أكبر على خلق قيمة اقتصادية مستدامة.




