الثلاثاء 7 يوليو 2026 01:25 مـ 21 محرّم 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: الطاقة الحرارية الأرضية قد تصبح رهان السعودية الجديد لبناء منظومة كهرباء نظيفة ومستدامة

الثلاثاء 7 يوليو 2026 01:54 مـ 21 محرّم 1448 هـ
سامر شقير:
سامر شقير:

قال رائد الاستثمار سامر شقير، إن المملكة العربية السعودية تمضي نحو مرحلة جديدة في تنويع مصادر الطاقة، لا تقتصر على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وإنما تمتد إلى استغلال الطاقة الحرارية الأرضية (Geothermal)، باعتبارها أحد أكثر مصادر الطاقة النظيفة استقراراً وقدرة على توفير الكهرباء بصورة مستمرة.

وأوضح شقير أن هذا التوجه ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030 الرامية إلى إنتاج 50% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030، إضافة إلى الوصول إلى الحياد الصفري للانبعاثات بحلول عام 2060، مؤكداً أن الطاقة الحرارية الأرضية تتمتع بميزة تنافسية تتمثل في قدرتها على إنتاج الكهرباء على مدار الساعة دون التأثر بالظروف الجوية، بخلاف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

ثروة طبيعية كامنة تحت سطح الأرض

وأشار سامر شقير إلى أن المملكة تمتلك مقومات طبيعية واعدة لتطوير هذا القطاع، خاصة في المناطق الواقعة على امتداد ساحل البحر الأحمر والحقول البركانية المعروفة باسم "الحرات"، وفي مقدمتها حرة رهط، حيث تتميز هذه المناطق بارتفاع التدفق الحراري الناتج عن النشاط التكتوني المرتبط بنظام الصدع الشرق أفريقي.

وأضاف شقير أن الدراسات المتخصصة تشير إلى امتلاك المملكة إمكانات كبيرة لتوليد الكهرباء والاستفادة من الطاقة الحرارية الأرضية في تطبيقات التدفئة والتبريد، مع أهمية خاصة للمشروعات متوسطة ومنخفضة الحرارة، التي يمكن توظيفها في تحلية المياه وأنظمة التبريد، وهما من أكثر القطاعات استهلاكاً للطاقة داخل المملكة.

وأكد أن الطاقة الحرارية الأرضية تمثل مكملاً استراتيجياً لاستثمارات المملكة الضخمة في الطاقة المتجددة، والتي تستهدف الوصول إلى 58.7 جيجاوات من الطاقة الشمسية و40 جيجاوات من طاقة الرياح، نظراً لقدرتها على توفير حمل أساسي ومستقر للشبكة الكهربائية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على النفط المستخدم محلياً في إنتاج الكهرباء وإتاحة كميات أكبر للتصدير أو للصناعات ذات القيمة المضافة.

فرص استثمارية جديدة أمام رؤوس الأموال

وأوضح سامر شقير أن التوسع في الطاقة الحرارية الأرضية يرسل إشارات إيجابية للمستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية بشأن تنويع محافظ الاستثمار في قطاع الطاقة.

وأضاف شقير أن هذا التوجه يحظى بدعم جهات رئيسية، من بينها صندوق الاستثمارات العامة، وأرامكو، وشركة TAQA، إلى جانب شراكات دولية مع شركات متخصصة مثل Reykjavik Geothermal، مشيراً إلى أن TAQA Geothermal تستهدف الوصول إلى قدرة إنتاجية تبلغ 1 جيجاوات، وهو ما يفتح المجال أمام استثمارات واسعة في أعمال الاستكشاف والحفر والتطوير.

وأشار إلى أن أسواق الأسهم السعودية قد تستفيد من نمو الشركات العاملة في الخدمات الهندسية وتقنيات الحفر العميق، إلى جانب ارتفاع الطلب على تقنيات الدورة الثنائية (Binary Cycle) المستخدمة في استغلال الموارد الحرارية منخفضة الحرارة، وهو ما يدعم كذلك الابتكار وتمويل المشروعات المستدامة وإصدارات السندات الخضراء.

قطاعات مرشحة لتحقيق أكبر المكاسب

وقال سامر شقير إن عدداً من القطاعات سيكون في مقدمة المستفيدين من هذا التحول، وفي مقدمتها قطاع الطاقة والمرافق، حيث تمتلك شركات مثل TAQA وأرامكو وENOWA التابعة لمشروع نيوم فرصاً كبيرة للاستفادة من تطبيقات الطاقة الحرارية الأرضية، خاصة في مجال التبريد الذي قد يسهم في خفض تكاليف الكهرباء بصورة كبيرة في المناطق ذات المناخ الحار.

وأضاف شقير أن قطاع تحلية المياه والبنية التحتية سيستفيد أيضاً من الاعتماد على الطاقة الحرارية الأرضية لتشغيل محطات التحلية، بما يقلل الاعتماد على الغاز الطبيعي.

وأشار إلى أن المشروعات السياحية والصناعية الكبرى، وفي مقدمتها نيوم ومشروعات البحر الأحمر، ستكون من أبرز المستفيدين نتيجة توافر مصدر طاقة نظيف ومستمر، فيما يتوقع أن يشهد قطاع التصنيع والخدمات نمواً ملحوظاً في إنتاج معدات الحفر وأجهزة الاستشعار، مستفيداً من الخبرات المتراكمة التي تمتلكها أرامكو في الحفر العميق.

وفي المقابل، أوضح شقير أن منتجي الغاز المستخدم في توليد الكهرباء قد يواجهون ضغوطاً تدريجية، إلا أن التحول سيكون تدريجياً بما يسمح بإعادة توجيه الاستثمارات نحو الهيدروجين الأخضر وتقنيات التقاط الكربون.

انعكاسات إيجابية على الاقتصاد الكلي

وأكد سامر شقير أن هذا التوجه يأتي في وقت يشهد فيه الطلب المحلي على الكهرباء نمواً متسارعاً، بالتزامن مع مستهدفات المملكة لخفض الانبعاثات بنحو 278 مليون طن مكافئ من ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2030.

وأضاف شقير أن الطاقة الحرارية الأرضية تسهم في تعزيز أمن الطاقة، وتقليل التقلبات المرتبطة بأسواق الوقود الأحفوري، فضلاً عن توفير فرصة مستقبلية لتصدير الخبرات والتقنيات السعودية إلى أسواق الخليج والمنطقة.

وقال: "يمثل استكشاف الطاقة الحرارية الأرضية في السعودية تحولاً استراتيجياً يجمع بين الخبرات الكبيرة التي اكتسبها القطاع النفطي في أعمال الحفر وبين مستهدفات التنويع الاقتصادي، وبالنسبة للمستثمرين المؤسسيين فإنه يوفر قطاعاً يتمتع بعوائد مستقرة نسبياً على المدى الطويل، خاصة مع الدعم الحكومي والشراكات الدولية."

وأضاف شقير: "في ظل بيئة تتسم بتغير أسعار الفائدة، تبرز المشروعات الخضراء ذات التدفقات النقدية المتوقعة باعتبارها إحدى الأدوات المهمة لإدارة المخاطر الجيوسياسية والمناخية."

التحديات لا تزال قائمة

وأشار سامر شقير إلى أن القطاع لا يخلو من تحديات، أبرزها ارتفاع تكاليف الاستكشاف الأولية، وتعقيد الدراسات الجيولوجية، والحاجة إلى استكمال الأطر التنظيمية التي تدعم توسع هذا النشاط، إضافة إلى أن الطاقة الحرارية الأرضية ما زالت في مراحلها الأولى مقارنة بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وأكد شقير أن هذه التحديات لا تلغي الإمكانات الكبيرة للقطاع، وإنما تستدعي تخطيطاً طويل الأجل واستثمارات مدروسة.

فرص واعدة للنمو والاستثمار

وأوضح سامر شقير أن الفرص المستقبلية تبدو كبيرة، سواء في مجالات التبريد أو تحلية المياه أو دعم مكانة المملكة كمركز إقليمي للطاقة النظيفة.

وأضاف شقير أن نجاح هذه المشروعات قد يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب تنشيط سوق الاكتتابات العامة الأولية للشركات العاملة في التقنيات الخضراء وسلاسل القيمة المرتبطة بها.

رؤية مستقبلية للمستثمرين

وأكد سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين مطالبون بمتابعة تطورات مشروعات TAQA Geothermal، والأبحاث التي تقودها جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، إلى جانب دراسة فرص الاستثمار في سلاسل التوريد المحلية والشراكات التكنولوجية المرتبطة بالطاقة الحرارية الأرضية.

وأضاف شقير أن التقدم المستمر في تنفيذ رؤية المملكة العربية السعودية 2030 قد يجعل هذا القطاع أحد أهم محركات النمو المستدام خلال السنوات المقبلة، بما يوفر للمحافظ الاستثمارية توازناً بين تحقيق العوائد وتعزيز الاستدامة في مرحلة ما بعد النفط.

الطاقة الحرارية الأرضية

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن الطاقة الحرارية الأرضية تمثل أحد أكثر رهانات المملكة طموحاً في قطاع الطاقة، لأنها تجمع بين الاستفادة من الموارد الطبيعية الكامنة، والخبرة الوطنية في أعمال الحفر، وأهداف التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.

وأضاف شقير أن السؤال لم يعد يتمثل في إمكانية الاستفادة من حرارة باطن الأرض، بل في سرعة تحويل هذه الإمكانات إلى مشروعات اقتصادية ناجحة، مشيراً إلى أن المؤشرات الأولية تعكس تفاؤلاً متزايداً، مدعوماً بإرادة سياسية قوية، ورؤوس أموال طموحة، وشراكات دولية قادرة على تسريع بناء قطاع جديد للطاقة النظيفة داخل المملكة.

موضوعات متعلقة