الجمعة 10 يوليو 2026 03:55 مـ 24 محرّم 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: إعادة تشكيل الإنفاق الدفاعي العالمي تفتح فرصاً استثمارية استراتيجية في التكنولوجيا والصناعة

الجمعة 10 يوليو 2026 03:50 مـ 24 محرّم 1448 هـ
سامر شقير:
سامر شقير:

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن التحولات المتسارعة في سياسات الإنفاق الدفاعي العالمي، والتي برزت بشكل واضح خلال قمة حلف شمال الأطلسي، تعكس مرحلة جديدة في تخصيص رأس المال المؤسسي، حيث أصبح قطاع الدفاع والتقنيات العسكرية المتقدمة أحد المحاور الرئيسية في استراتيجيات الاستثمار طويلة الأجل.

وأوضح سامر شقير أن النقاشات المرتبطة بتقاسم الأعباء الدفاعية بين الولايات المتحدة وأوروبا لا تمثل مجرد تطور سياسي، بل تعد مؤشراً على إعادة توزيع عالمي للإنفاق والاستثمارات نحو قطاعات ترتبط بالأمن القومي، والتكنولوجيا المتقدمة، والتصنيع الاستراتيجي.

وأشار سامر شقير إلى أن تصاعد الالتزامات الأوروبية والكندية تجاه رفع الإنفاق الدفاعي يعكس تغيراً هيكلياً في أولويات الحكومات، وهو ما يخلق فرصاً جديدة أمام المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية للدخول في قطاعات ذات قيمة مضافة مرتفعة، تشمل الطيران العسكري، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي الدفاعي، وأنظمة الحماية المتقدمة.

وقال سامر شقير: "التحولات في الإنفاق الدفاعي العالمي لا ينبغي قراءتها فقط من منظور سياسي، بل باعتبارها حركة اقتصادية تعيد توجيه رأس المال نحو قطاعات استراتيجية قادرة على خلق نمو طويل الأجل. المستثمرون الذين يفهمون العلاقة بين الأمن والتكنولوجيا والصناعة سيكونون أكثر قدرة على تحديد الفرص القادمة."

السياق السوقي: الإنفاق الدفاعي العالمي يعيد تشكيل أولويات الاستثمار

شهدت قمة الناتو الأخيرة تصاعداً في النقاش حول مسؤولية الدول الأعضاء عن تمويل قدراتها الدفاعية، حيث دفعت الولايات المتحدة باتجاه زيادة مساهمات الحلفاء، في الوقت الذي بدأت فيه الدول الأوروبية اتخاذ خطوات عملية لتعزيز قدراتها العسكرية وتقليل الاعتماد الكامل على الدعم الخارجي.

ويشير هذا التحول إلى تغير مهم في البيئة الاستثمارية العالمية، إذ أصبح الإنفاق الدفاعي جزءاً من استراتيجية أوسع لتعزيز المرونة الاقتصادية والصناعية. وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحديات الجيوسياسية، وتتسارع الاستثمارات في التقنيات العسكرية الحديثة.

وأوضح سامر شقير أن ارتفاع الإنفاق الدفاعي الأوروبي يعكس تحولاً في طريقة تعامل الحكومات مع الأمن القومي باعتباره عنصراً مرتبطاً مباشرة بالاقتصاد وسلاسل الإمداد والابتكار الصناعي.

وقال: "ضغوط زيادة الإنفاق الدفاعي ليست مجرد استجابة سياسية مؤقتة، بل تمثل محفزاً لإعادة توزيع رأس المال نحو قطاعات استراتيجية. هذا الاتجاه يتوافق مع التحولات الاقتصادية العالمية التي تجعل الأمن والتكنولوجيا جزءاً أساسياً من معادلة النمو."

الآثار الاستثمارية: قطاع الدفاع كفئة أصول استراتيجية

أكد سامر شقير أن قطاع الدفاع يشهد تحولاً متزايداً من كونه قطاعاً مرتبطاً بالميزانيات الحكومية فقط إلى منظومة استثمارية واسعة تشمل شركات التكنولوجيا، والتصنيع المتقدم، والخدمات الرقمية.

وأشار إلى أن زيادة الإنفاق الدفاعي العالمي تدعم العديد من المجالات الاستثمارية، من بينها:

صناعة الطيران والدفاع

يشهد قطاع الطيران العسكري وأنظمة الدفاع المتقدمة طلباً متزايداً نتيجة توجه الدول إلى تحديث قدراتها التشغيلية. ويشمل ذلك الطائرات العسكرية، وأنظمة المراقبة، وتقنيات الاستشعار، والحلول المرتبطة بالفضاء والدفاع الجوي.

التكنولوجيا السيبرانية والذكاء الاصطناعي

أوضح سامر شقير أن الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي أصبحا من أهم مكونات الصناعات الدفاعية الحديثة، حيث تعتمد الجيوش والمؤسسات الأمنية بشكل متزايد على تحليل البيانات، والأتمتة، وأنظمة الحماية الرقمية.

وأكد أن هذه المجالات توفر فرصاً كبيرة للشركات الناشئة وصناديق رأس المال الجريء والمستثمرين المؤسسيين الباحثين عن قطاعات نمو مستقبلية.

التصنيع وسلاسل الإمداد الدفاعية

يشكل توجه الدول نحو تعزيز قدراتها الإنتاجية المحلية فرصة للشركات العاملة في التصنيع المتقدم، والمواد المتطورة، والخدمات اللوجستية المرتبطة بالصناعة الدفاعية.

وقال سامر شقير: "الاستثمار في منظومات الدفاع الحديثة لا يتعلق فقط بشراء المعدات، بل ببناء قدرات صناعية وتقنية متكاملة تخلق قيمة اقتصادية وفرص عمل وتطوراً معرفياً."

الفرص الاستثمارية في الخليج والسعودية

وأوضح سامر شقير أن التحولات العالمية في الإنفاق الدفاعي تتقاطع بشكل مباشر مع أهداف رؤية 2030 في المملكة العربية السعودية، والتي تستهدف تطوير قطاع صناعي دفاعي محلي وتعزيز توطين الإنفاق العسكري.

وأشار إلى أن المملكة تعمل على بناء منظومة دفاعية أكثر تكاملاً من خلال تطوير القدرات الصناعية المحلية، وتشجيع الشراكات الدولية، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في المجالات التقنية والصناعية.

وأضاف أن هذه التحولات تخلق فرصاً أمام المستثمرين في مجالات متعددة، تشمل التصنيع العسكري، والخدمات التقنية، والأمن السيبراني، والبحث والتطوير، وسلاسل التوريد المتخصصة.

وقال سامر شقير: "السعودية تمتلك فرصة استراتيجية للاستفادة من التحول العالمي في قطاع الدفاع من خلال ربط الاستثمار الصناعي بالتقنية والابتكار. توطين القدرات الدفاعية لا يعزز الأمن فقط، بل يخلق محركات نمو اقتصادي جديدة تتماشى مع رؤية 2030."

تخصيص رأس المال: التركيز على الاستثمارات طويلة الأجل

أكد سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين يحتاجون إلى تبني نهج طويل الأجل عند تقييم فرص قطاع الدفاع، مع التركيز على الشركات التي تمتلك قدرات تقنية، وحوكمة قوية، ونماذج أعمال قابلة للنمو المستدام.

وأوضح أن الاستثمار في الدفاع يجب ألا ينظر إليه باعتباره استجابة مؤقتة للأزمات الجيوسياسية، بل كجزء من تحول اقتصادي أوسع يشمل التكنولوجيا والصناعة والبنية التحتية.

وقال: "أفضل الفرص الاستثمارية تظهر عندما تتقاطع الحاجة الاستراتيجية مع القدرة الاقتصادية على النمو. قطاع الدفاع اليوم يمثل نقطة التقاء بين الأمن والابتكار والصناعة، وهي عناصر أساسية في بناء الاقتصادات المستقبلية."

المشهد التنافسي والمحركات الاقتصادية الكلية

يشهد الاقتصاد العالمي تغيراً في أولويات الإنفاق الحكومي نتيجة تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وتغير طبيعة التهديدات الأمنية، وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا.

وأوضح سامر شقير أن هذه التحولات قد تدعم استمرار نمو الإنفاق الدفاعي العالمي، لكنها في الوقت نفسه تتطلب من المستثمرين مراقبة عوامل عدة، منها التضخم، وأسعار المواد الخام، واضطرابات سلاسل الإمداد، والقدرة على تنفيذ المشاريع الكبرى.

وأشار إلى أن الشركات التي تتمتع بقدرات ابتكارية وشراكات استراتيجية ستكون الأكثر قدرة على الاستفادة من هذا الاتجاه.

المخاطر والفرص أمام رواد الاستثمار

أوضح سامر شقير أن المخاطر الرئيسية المرتبطة بالاستثمار في قطاع الدفاع تشمل تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتقلب تكاليف الإنتاج، والتحديات التنظيمية، والاعتماد على العقود الحكومية.

في المقابل، يرى أن الفرص تتمثل في النمو المستمر للطلب على التقنيات الدفاعية الحديثة، وتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي، وزيادة الحاجة إلى الأمن السيبراني، وظهور شراكات جديدة بين الأسواق الأوروبية والخليجية.

وقال: "الاستثمار الذكي في قطاع الدفاع يتطلب موازنة دقيقة بين فهم المخاطر والاستفادة من التحولات الهيكلية. المستثمرون الذين يملكون رؤية واضحة وقدرة على بناء شراكات استراتيجية سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مستدامة."

التوجيه المستقبلي للمستثمرين

دعا سامر شقير المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية إلى متابعة التحولات في سياسات الإنفاق الدفاعي العالمي، مع التركيز على الفرص التي تجمع بين العوائد المالية والتأثير الاقتصادي طويل الأجل.

وأكد أهمية الاستثمار في الشركات التي تدعم الابتكار الصناعي، وتطوير التقنيات المتقدمة، وبناء القدرات المحلية، باعتبارها محركات رئيسية للاقتصاد المستقبلي.

واختتم سامر شقير قائلاً: "المرحلة المقبلة ستشهد استمرار إعادة تعريف العلاقة بين الأمن والاقتصاد. الدول والأسواق التي تستثمر في التقنية والصناعة والكوادر البشرية ستكون الأكثر قدرة على جذب رأس المال العالمي وتحقيق النمو المستدام."

موضوعات متعلقة