الأربعاء 8 يوليو 2026 05:47 مـ 22 محرّم 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: رؤية 2030 تعيد صياغة لغة الاستثمار العالمية باسم وقوة سعودية جديدة

الأربعاء 8 يوليو 2026 07:18 مـ 22 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير رائد الاستثمار الاستراتيجي أن المملكة العربية السعودية لا تكتفي اليوم بتبني نماذج الاستثمار العالمية القائمة، بل تعمل على إعادة تعريف مفهوم الاستثمار من خلال رؤية 2030، التي تمثل انتقالاً من نموذج اقتصادي تقليدي إلى منظومة اقتصادية جديدة تمتلك هويتها الخاصة وقدرتها على المنافسة عالمياً.

وقال سامر شقير إن التحول الذي تشهده المملكة يشبه التحولات التاريخية التي مرت بها الدول الكبرى عندما انتقلت من مرحلة الاعتماد على النماذج المستوردة إلى مرحلة بناء هوية اقتصادية وثقافية مستقلة، موضحاً أن القوة الاقتصادية لا ترتبط فقط بحجم الموارد، بل بقدرة الدول على إنتاج مفاهيمها وأدواتها الخاصة التي تعكس أولوياتها وإمكاناتها.

وأضاف سامر شقير أن فكرة الفصل بين الاسم والقوة تمثل جوهر التحول الذي تعيشه السعودية اليوم، حيث لم تعد المملكة تنظر إلى الاستثمار باعتباره مجرد تدفقات مالية خارجية، بل باعتباره منظومة متكاملة تشمل الابتكار والتقنية والسياحة والطاقة والتصنيع والقدرة على جذب المواهب والشراكات العالمية.

وأوضح سامر شقير أن رؤية 2030 أصبحت واقعاً اقتصادياً ملموساً، وليست مجرد أهداف مستقبلية، مشيراً إلى أن المملكة حققت خلال السنوات الأخيرة تقدماً كبيراً في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتنمية الاقتصاد غير النفطي، وتوسيع دور القطاع الخاص، إلى جانب بناء منظومة استثمارية أكثر انفتاحاً وتنافسية.

وأكد سامر شقير أن صندوق الاستثمارات العامة أصبح أحد أهم المحركات الرئيسية للتحول الاقتصادي السعودي، من خلال تطوير قطاعات جديدة، ودعم المشاريع الكبرى، وخلق فرص استثمارية تمتد آثارها إلى قطاعات متعددة داخل المملكة وخارجها.

وقال سامر شقير إن المناطق الاقتصادية الخاصة والإصلاحات التنظيمية المستمرة، بما فيها تطوير بيئة الاستثمار وتسهيل دخول المستثمرين الدوليين، تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء سوق أكثر مرونة وقدرة على استيعاب رؤوس الأموال العالمية.

وأضاف: "نحن لا نستورد الفرص، بل نصنعها. رؤية 2030 ليست خطة تنموية فقط، بل إعادة تعريف كاملة لما يعنيه أن تكون مستثمراً في السعودية. الاسم الآن سعودي، والقوة أصبحت سعودية أيضاً".

وأشار سامر شقير إلى أن المملكة تعمل على تطوير قاموس استثماري جديد يقوم على قطاعات لم تكن في السابق جزءاً رئيسياً من النموذج الاقتصادي التقليدي، موضحاً أن السياحة التحويلية، والذكاء الاصطناعي، والطاقة الخضراء، والهيدروجين، والتصنيع المتقدم، واللوجستيات، والعقارات والضيافة أصبحت تمثل مفردات جديدة في لغة الاستثمار السعودية.

وأكد أن قطاع السياحة أصبح أحد أبرز محاور التحول الاقتصادي، مع توسع المشاريع الكبرى التي تستهدف تحويل المملكة إلى وجهة عالمية للسياحة الدينية والترفيهية والثقافية، مشيراً إلى أن مشاريع مثل نيوم ومشاريع البحر الأحمر وغيرها تمثل نموذجاً جديداً لخلق قيمة اقتصادية قائمة على التجربة والابتكار.

وأوضح سامر شقير أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة أصبحت من أهم ساحات المنافسة العالمية، وأن الاستثمار السعودي في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات والشركات الناشئة يعكس إدراكاً بأن التكنولوجيا ستكون أحد أهم مصادر القوة الاقتصادية خلال العقود المقبلة.

وقال إن مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين والتصنيع المتقدم تؤكد أن المملكة لا تنظر إلى المستقبل من زاوية الموارد الحالية فقط، بل تسعى إلى بناء دور محوري في الاقتصاد العالمي الجديد.

وأوضح سامر شقير أن المستثمر الذكي في المرحلة الحالية لا يبحث عن فرص قصيرة الأجل، بل عن منظومات متكاملة توفر إمكانية النمو والاستدامة، مشيراً إلى أن الشراكة مع برامج الدولة والكيانات الوطنية الكبرى تمثل أحد أهم عناصر النجاح للمستثمرين الراغبين في الاستفادة من التحول الاقتصادي السعودي.

وأضاف أن القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والفضاء والسياحة الثقافية والطاقة النظيفة ليست مجرد مجالات استثمارية مؤقتة، بل تمثل اللغة الاقتصادية الجديدة التي ستحدد مراكز القوة خلال العقد القادم.

وأكد سامر شقير أن الإصلاحات التنظيمية المتواصلة، ومنها تطوير بيئة تملك الأجانب والاستثمار العقاري، تمثل رسالة واضحة بأن السوق السعودي أصبح أكثر انفتاحاً وجاهزية لاستقبال المستثمرين العالميين، وأن الفرص الكبرى ستكون من نصيب من يمتلك رؤية طويلة الأمد.

وأشار إلى أن تحقيق أهداف الاستثمار الأجنبي المباشر الطموحة يتطلب استمرار العمل على تطوير رأس المال البشري، ورفع كفاءة التنفيذ، وتعزيز القدرة التنافسية، موضحاً أن هذه التحديات تمثل في الوقت نفسه فرصاً استثمارية مهمة للشركات والمستثمرين الذين يدخلون السوق في مرحلة التحول الحالية.

وقال سامر شقير إن المستثمرين الراغبين في الاستفادة من الفرص الجديدة في السعودية والخليج يحتاجون إلى التركيز على ثلاثة محاور رئيسية، أولها تحقيق التوافق الاستراتيجي مع أولويات رؤية 2030، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والسياحة والطاقة المتجددة والتصنيع المتقدم.

وأضاف أن المحور الثاني يتمثل في بناء شراكات طويلة الأمد مع الكيانات الوطنية الكبرى والمناطق الاقتصادية الخاصة، بينما يرتبط المحور الثالث بتبني منظور استثماري طويل المدى، لأن التحولات الاقتصادية الكبرى لا تُبنى خلال عام أو عامين، بل تحتاج إلى التزام يمتد لعقد كامل وأكثر.

وأكد شقير أن المملكة لا تقدم نموذجاً اقتصادياً قائماً على الوعود فقط، بل على تحول مستمر يعيد تشكيل مكانتها في الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن المستثمرين الذين يفهمون لغة رؤية 2030 سيكونون الأكثر قدرة على اقتناص الفرص خلال المرحلة المقبلة.

واختتم شقير تصريحه بالتأكيد على أن التحول السعودي الحالي لا يتعلق فقط بالأرقام ومعدلات النمو، بل ببناء هوية اقتصادية جديدة تجمع بين الموارد والطموح والابتكار، وأن من يتقن لغة الاستثمار الجديدة التي تكتبها المملكة اليوم سيكون شريكاً في صناعة مستقبل اقتصادي يمتد تأثيره إلى المنطقة والعالم.

موضوعات متعلقة