سامر شقير: لوجستيات كأس العالم 2026 تكشف قيمة الاستثمار في التنقل الذكي والبنية التحتية
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن الاستعدادات اللوجستية لاستضافة مباريات كأس العالم 2026 في نيوجيرسي تقدم نموذجاً عملياً لكيفية تحول الفعاليات الرياضية العالمية الكبرى إلى محركات اقتصادية واستثمارية تتجاوز فترة انعقاد البطولة، مشيراً إلى أن مشهد التنقل حول ملعب ميتلايف يعكس أهمية بناء أنظمة نقل متكاملة قادرة على تلبية الطلب المتزايد وتحقيق قيمة اقتصادية طويلة الأجل.
وأوضح سامر شقير أن تدفق الجماهير واستخدام مزيج من سيارات الأجرة التقليدية والنقل العام والمشي والحافلات والسيارات المستأجرة يكشف عن طبيعة التحديات والفرص المرتبطة بإدارة الحشود في المدن الكبرى، مؤكداً أن القيمة الاستثمارية الحقيقية لا تكمن في وسيلة نقل واحدة، بل في المنظومات المتكاملة التي تربط مختلف وسائل التنقل وتوفر تجربة سلسة للمستخدمين.
وقال سامر شقير إن استضافة منطقة نيويورك ونيوجيرسي لمباريات كأس العالم 2026، بما فيها المباراة النهائية في ملعب ميتلايف، تمثل مثالاً واضحاً على قدرة الفعاليات العالمية على خلق تأثير اقتصادي واسع من خلال تحفيز قطاعات النقل والضيافة والسياحة والخدمات التجارية، موضحاً أن مثل هذه المناسبات تخلق طلباً استثنائياً على البنية التحتية لكنها في الوقت ذاته تكشف الحاجة إلى استثمارات مدروسة تضمن استمرار القيمة بعد انتهاء الحدث.
وأضاف سامر شقير أن تخصيص الاستثمارات لتطوير شبكات النقل والخدمات المساندة يجب أن يركز على الأصول التي تمتلك استخداماً يومياً ومستداماً، وليس فقط على الاحتياجات المؤقتة المرتبطة بالبطولات الكبرى، مشيراً إلى أن البنية التحتية الناجحة هي التي تخدم السكان والزوار معاً وتحافظ على قدرتها الاقتصادية بعد انتهاء الفعالية.
وأكد سامر شقير أن الاستثمارات في أنظمة النقل متعددة الوسائط، والحلول الرقمية للتنقل، والبنية التحتية الذكية تمثل فرصاً واعدة للمستثمرين المؤسسيين، خاصة مع تزايد الحاجة العالمية إلى تطوير المدن لتصبح أكثر كفاءة واستدامة، موضحاً أن التحول نحو التنقل الذكي يفتح مجالات جديدة أمام الشركات التي تجمع بين التكنولوجيا وإدارة الأساطيل والخدمات التشغيلية.
وقال سامر شقير: "المشهد الذي يجمع سيارات الأجرة التقليدية مع خيارات النقل العام يظهر أن القيمة الحقيقية تكمن في المنصات المتكاملة التي تربط بين الوسائط المختلفة، وليس في أي وسيلة منفردة. هذا هو النوع من الاستثمارات الاستراتيجية الذي يولد تدفقات نقدية مستقرة بعد انتهاء الفعالية".
وأشار إلى أن قطاع النقل ليس المستفيد الوحيد من الفعاليات الرياضية الكبرى، إذ تمتد الآثار الاقتصادية إلى قطاعات الضيافة والسياحة والعقارات التجارية والإعلانات والخدمات الاستهلاكية، مؤكداً أن المناطق القريبة من محاور النقل الرئيسية تمتلك فرصاً إضافية للاستفادة من ارتفاع الطلب وتحسن جودة البنية المحيطة بها.
وأوضح سامر شقير أن المستثمرين بحاجة إلى التمييز بين الأصول التي تستفيد من الزخم المؤقت للحدث والأصول التي تمتلك قدرة حقيقية على النمو المستدام، لافتاً إلى أن الشراكات بين القطاعين العام والخاص تمثل نموذجاً فعالاً لتوزيع المخاطر وتمويل المشاريع الكبرى التي تخدم المجتمعات على المدى الطويل.
وأضاف سامر شقير: "القطاعات التي تستطيع تحويل الطلب المؤقت إلى قدرة تشغيلية دائمة هي التي تحقق أعلى العوائد المعدلة حسب المخاطر للمستثمرين المؤسسيين".
وأكد أن المنافسة في قطاع النقل تتجه بشكل متزايد نحو الشركات القادرة على تقديم حلول متكاملة تجمع بين التطبيقات الرقمية وأنظمة الدفع الحديثة وإدارة الأساطيل، موضحاً أن المشغلين الذين يمتلكون مرونة تشغيلية وقدرة على التوسع سيكونون الأكثر استفادة من التحولات الحالية في سوق التنقل الحضري.
وأشار سامر شقير إلى أن تجربة نيوجيرسي تقدم دروساً مهمة للأسواق الناشئة ودول الخليج التي تستثمر بشكل متزايد في السياحة والرياضة والترفيه، موضحاً أن نجاح المشاريع الكبرى لا يعتمد فقط على استضافة الفعاليات، بل على بناء منظومة متكاملة من النقل والخدمات والبنية التحتية القادرة على خلق قيمة اقتصادية مستمرة.
وقال سامر شقير: "الدول التي تتبنى رؤى طويلة الأمد مثل رؤية 2030 تمتلك فرصة فريدة لتطبيق هذه الدروس في مشاريعها الوطنية، من خلال استثمارات استراتيجية تركز على التنقل المتكامل والضيافة المستدامة، مما يعزز جاذبية الاقتصاد السعودي والخليجي للمستثمرين المؤسسيين العالميين".
وأوضح أن المملكة العربية السعودية تمضي في تطوير منظومة متقدمة من مشاريع النقل والترفيه والسياحة ضمن مستهدفات رؤية 2030، وأن الاستفادة من التجارب العالمية في إدارة الفعاليات الكبرى يمكن أن تدعم تصميم مشاريع أكثر كفاءة وجاذبية للمستثمرين الدوليين.
وحذر رائد الاستثمار من التركيز على العوائد قصيرة الأجل المرتبطة بالأحداث الكبرى فقط، مؤكداً أن الاستثمار الناجح يتطلب دراسة القيمة المتبقية للأصول بعد انتهاء البطولة، ومدى قدرتها على الاستمرار في تحقيق الإيرادات وخدمة الاقتصاد المحلي.
وقال سامر شقير: "الانجراف وراء الضجيج قصير الأجل قد يؤدي إلى قرارات استثمارية غير متوازنة، بينما يعتمد النجاح الحقيقي على تقييم القيمة طويلة الأجل للأصول وقدرتها على التكيف مع احتياجات المستقبل".
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن الفعاليات العالمية مثل كأس العالم تمثل فرصة لإعادة التفكير في شكل المدن المستقبلية، موضحاً أن المستثمرين الذين يركزون على الحوكمة القوية والشراكات الاستراتيجية والقيمة المستدامة سيكونون الأكثر قدرة على تحويل الفرص المرتبطة بهذه الأحداث إلى محافظ استثمارية قوية ومتوازنة.
وقال: "القادة الاستثماريون الذين يركزون على الحوكمة القوية والشراكات الاستراتيجية والقيمة طويلة الأجل هم من سيحولون مشاهد مثل تلك التي نراها في نيوجيرسي إلى محافظ استثمارية متينة ومستدامة".













