الأربعاء 8 يوليو 2026 05:45 مـ 22 محرّم 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: نزاهة التحكيم هي الضمان الحقيقي لاستدامة اقتصاد كرة القدم

الأربعاء 8 يوليو 2026 06:48 مـ 22 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن الجدل العالمي الذي صاحب قرارات التحكيم في مباراة مصر والأرجنتين ضمن دور الـ16 من كأس العالم 2026 تجاوز كونه قضية رياضية، ليصبح اختبارا حقيقيا لمصداقية منظومة كرة القدم العالمية، مشيرا إلى أن الحفاظ على نزاهة المنافسة أصبح ضرورة اقتصادية واستثمارية قبل أن يكون مطلبا رياضيا.

وقال سامر شقير إن الصورة التي انتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي أظهرت لاعبي المنتخب المصري والحكم في قلب المشهد مع عبارة "غضب عالمي من حكم مباراة مصر بعد مساندة الأرجنتين"، لم تعد مجرد لقطة توثق مباراة، وإنما أصبحت تعكس توترات تمتد إلى صميم صناعة كرة القدم العالمية، حيث تتقاطع النزاهة مع المصالح التجارية، والتكنولوجيا مع العنصر البشري، والطموحات الوطنية مع الضغوط الاقتصادية.

وأوضح سامر شقير أن ما حدث في ملعب مرسيدس-بنز خلال مواجهة المنتخب المصري أمام المنتخب الأرجنتيني أثار موجة واسعة من التساؤلات، بعدما قدم المنتخب المصري أداء مميزا وتقدم بهدفين دون رد، وكان على بعد دقائق قليلة من بلوغ الدور ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخه الحديث، قبل أن تلقي القرارات التحكيمية المثيرة للجدل بظلالها على مجريات اللقاء.

وأشار سامر شقير إلى أن قرار إلغاء الهدف المصري الذي سجله مصطفى زيكو بعد مراجعة تقنية الفار بدعوى وجود مخالفة سابقة من مروان عطية ضد ليساندر مارتينيز، قابله تجاهل لمخالفة واضحة تعرض لها محمد صلاح داخل منطقة الجزاء قبل الهدف الثالث الذي سجله إنزو فرنانديز في الوقت بدل الضائع، وهو ما أدى إلى خسارة المنتخب المصري بنتيجة 3-2، رغم أن الإعادات التلفزيونية أظهرت تفاوتا واضحا في تطبيق تقنية الفار، بين تشدد كبير مع الهدف المصري وتساهل ملحوظ مع المخالفة التي سبقت هدف الفوز للأرجنتين، الأمر الذي نقل القضية من مجرد مباراة كرة قدم إلى قضية رأي عام عالمي.

وأضاف سامر شقير أن الصورة التي تصدرت منصات التواصل الاجتماعي لم تكن عشوائية، إذ جسد اللاعبون المصريون في خلفيتها حجم الجهد الذي شعر كثيرون بأنه لم ينصف، بينما جاء الحكم في مركز الصورة باعتباره رمزا للسلطة التي أصبحت محل جدل واسع، في حين اختزلت العبارة البارزة باللون الأحمر الرواية التي انتشرت بين الجماهير العربية، وهي "مساندة الأرجنتين". كما أن ظهور مدربين ومحللين دوليين، من بينهم جوزيه مورينيو وآلان شيرر، ربط الواقعة بجدل عالمي متكرر حول تقنية الفار في بطولات مختلفة، وهو ما وسع نطاق النقاش من خطأ تحكيمي محتمل إلى تساؤلات أعمق حول آليات إدارة اللعبة.

وأكد أن وسائل التواصل الاجتماعي تحولت إلى منصة عالمية للمحاسبة الشعبية، حيث لم يعد الجمهور يكتفي بمتابعة نتائج المباريات، بل أصبح يناقش تفاصيل القرارات التحكيمية ويؤثر بشكل مباشر في صورة المؤسسات الرياضية وثقة الرأي العام بها.

وفي معرض حديثه عن الاتهامات التي طالت المباراة، أوضح سامر شقير أن القراءة الموضوعية تقتضي التمييز بين الادعاءات والانطباعات، مشيرا إلى أن الحديث عن وجود عنصرية رياضية مباشرة ضد منتخب أفريقي أو عربي لا تدعمه أدلة واضحة، رغم أن القرارات التحكيمية بدت غير متسقة وأثارت الكثير من علامات الاستفهام.

وأضاف سامر شقير أن الأرجنتين تمتلك جاذبية رياضية وتجارية استثنائية، مدعومة بقاعدة جماهيرية عالمية كبيرة، وهو ما يجعل وجودها في الأدوار المتقدمة عاملا يرفع نسب المشاهدة في أسواق رئيسية بأميركا اللاتينية وآسيا وأوروبا، ويعزز الإيرادات الإعلانية والرعايات المرتبطة بالبطولة، إلا أن ذلك لا ينبغي بأي حال أن يؤثر في نزاهة القرارات التحكيمية أو يخلق انطباعا بوجود تحيز مؤسسي، حتى وإن كان غير مقصود، تجاه المنتخبات ذات القيمة التجارية الأكبر.

وأشار إلى أن عددا من المنتخبات، وليس المنتخبات العربية والإفريقية فقط، سبق أن وجهت انتقادات مشابهة للأرجنتين في بطولات سابقة، وهو ما يجعل الحاجة ملحة لإعادة تقييم منظومة اختيار الحكام وآليات تطبيق تقنية الفار بما يضمن أعلى درجات العدالة والشفافية.

وأكد سامر شقير أن كأس العالم يمثل واحدة من أكبر الصناعات الرياضية في العالم، حيث يدر عشرات المليارات من الدولارات من خلال حقوق البث التلفزيوني والرعايات والسياحة الرياضية، ولذلك فإن أي اهتزاز في مصداقية التحكيم ينعكس مباشرة على استدامة هذا النموذج الاقتصادي.

وأوضح أن الشركات الراعية العالمية تسعى دائما إلى الارتباط ببطولات تتمتع بالنزاهة والشفافية، لأن أي انطباع بوجود توجيه أو غياب للعدالة قد ينعكس سلبا على قيمة العلامات التجارية، كما أن قطاع المراهنات الرياضية الذي يشهد نموا متسارعا في الشرق الأوسط وآسيا يواجه تحديات قانونية وسمعية عندما تتزايد الشكوك حول عدالة النتائج.

وأضاف أن خروج المنتخب المصري بهذه الطريقة يمثل من جهة خيبة أمل رياضية، لكنه من جهة أخرى يسلط الضوء على أهمية تعزيز الاستثمار في البنية التحتية الرياضية وتطوير منظومات إعداد الحكام محليا وإقليميا، مؤكدا أن الاستثمارات الرياضية الضخمة في دول الخليج، ضمن مشاريع التنويع الاقتصادي، تحتاج إلى بيئة تنافسية عادلة تحافظ على ثقة المستثمرين وتجذب المواهب العالمية.

وأشار إلى أن الجمهور لم يعد مجرد متابع للمباريات، بل أصبح قوة اقتصادية مؤثرة قادرة على التأثير في قيمة الحقوق التجارية والرعايات من خلال ردود الفعل الواسعة التي تنتشر عبر المنصات الرقمية.

وتطرق سامر شقير إلى دور تقنية الفار، موضحا أنها طورت أساسا للحد من الأخطاء البشرية الجسيمة، إلا أن التطبيق غير المتسق قد يجعلها مصدرا جديدا للجدل بدلا من أن تكون وسيلة لتعزيز العدالة، لافتا إلى أن ما حدث في مباراة مصر والأرجنتين يعكس هذا التحدي بوضوح، حيث بدا استخدام التقنية انتقائيا بين مراجعة دقيقة للغاية لبعض الحالات وتجاهل حالات أخرى أثارت اعتراضات واسعة.

وأكد أن مستقبل التحكيم يتطلب تطوير أنظمة أكثر دقة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقييم بعض الحالات الموضوعية، مع الإبقاء على العنصر البشري في القرارات التقديرية، بما يحقق التوازن بين التكنولوجيا وروح اللعبة.

وفي ختام تصريحاته، قال سامر شقير إن مطالبة الاتحاد المصري لكرة القدم بفتح تحقيق في أداء الحكم واستبعاده من بقية مباريات البطولة تمثل خطوة مؤسسية مهمة، كما أن الضغوط الجماهيرية العالمية تضع الاتحاد الدولي لكرة القدم أمام مسؤولية تعزيز الشفافية في تعيين الحكام ونشر تقارير تفصيلية حول قرارات تقنية الفار.

وأكد أن الإصلاح الحقيقي لا يقتصر على معالجة واقعة واحدة، بل يتطلب تطويرا شاملا في حوكمة كرة القدم العالمية لضمان ألا تتقدم الاعتبارات التجارية على العدالة الرياضية، مشددا على أن الأداء المشرف للمنتخب المصري يؤكد قدرة الكرة العربية على المنافسة في أعلى المستويات، وأن الاستثمارات المتزايدة في القطاع الرياضي لن تحقق كامل أهدافها إلا في ظل منظومة تحكيمية تتسم بالنزاهة والشفافية.

واختتم سامر شقير تصريحاته قائلا: "كرة القدم اليوم ليست مجرد لعبة، بل صناعة عالمية تتداخل فيها الرياضة مع الاقتصاد والتكنولوجيا والكرامة الوطنية، والحفاظ على نزاهتها هو الضمان الحقيقي لاستمرار ثقة الجماهير والمستثمرين على حد سواء."

موضوعات متعلقة