السبت 25 يوليو 2026 08:13 مـ 9 صفر 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: تصعيد ترامب التجاري مع كندا يغير أولويات تخصيص رأس المال

السبت 25 يوليو 2026 03:03 مـ 9 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض تعريفات جمركية بنسبة 50% على مجموعة من الصادرات الكندية الرئيسية يمثل تحولاً جديداً في مسار السياسات التجارية بأمريكا الشمالية، ويحمل تداعيات مباشرة على المستثمرين المؤسسيين وسلاسل التوريد الإقليمية.

وأوضح شقير أن الخطوة، التي وصفتها الحكومة الكندية بأنها انتهاك لاتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)، تعيد فتح ملف الحماية التجارية وتفرض على مديري الأصول إعادة تقييم مخاطر التجارة عبر الحدود، في وقت تتواصل فيه مراجعة الاتفاقية التجارية الإقليمية.

تصعيد جديد في السياسة التجارية الأميركية

أوضح سامر شقير أن القرار جاء بعد إعلان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني رفض الإجراءات الأميركية، مؤكداً أنها تتعارض مع اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا التي شارك الرئيس ترامب نفسه في التفاوض عليها خلال ولايته الأولى، مع إبداء أوتاوا استعدادها للدخول في محادثات مكثفة لمعالجة الملفات العالقة.

وأضاف شقير أن هذه الخطوة تعكس استمرار سياسة الحماية التجارية الأميركية التي تصاعدت منذ عام 2025، واستهدفت قطاعات رئيسية مثل الألبان، والنبيذ، والأثاث، والإسمنت، والسيارات، بقيمة تقديرية تصل إلى نحو 20 مليار دولار من الصادرات الكندية، الأمر الذي يجعل تداعياتها تتجاوز النزاع الثنائي لتؤثر في حركة التجارة الإقليمية وتكاليف الإنتاج واستراتيجيات تنويع الأسواق.

مراجعة اتفاقية التجارة تزيد حالة عدم اليقين

وأشار سامر شقير إلى أن القرار جاء في وقت تخضع فيه اتفاقية USMCA لمراجعة سنوية بعد عدم الموافقة على تجديدها الكامل في يوليو 2026، وهو ما أبقى الاتفاقية قائمة، لكن وسط مستويات مرتفعة من عدم اليقين.

وأضاف شقير أن متوسط التعريفات الفعلية على الواردات الأميركية ارتفع بصورة ملحوظة منذ عام 2025، مع استمرار استثناء السلع المطابقة لقواعد المنشأ الإقليمية، إلا أن فرض تعريفات بنسبة 50% على فئات محددة يعكس رغبة الإدارة الأميركية في استخدام أدوات الضغط التجاري لإعادة التفاوض على شروط تمنح الصناعة المحلية مزيداً من الأفضلية.

تداعيات مباشرة على التجارة الإقليمية

وأوضح سامر شقير أن الولايات المتحدة وكندا تمثلان واحدة من أكبر الشراكات التجارية الثنائية في العالم، حيث تشكل التجارة بين البلدين ركناً أساسياً في سلاسل القيمة الخاصة بقطاعات السيارات والطاقة والزراعة.

وأضاف شقير أن أي تصعيد جمركي يؤدي إلى رفع تكاليف الإنتاج والأسعار بالنسبة للمستهلك الأميركي على المدى القصير، كما يضغط على هوامش أرباح الشركات الكندية المعتمدة على السوق الأميركية، في الوقت الذي قد يدفع فيه الشركات إلى إعادة توجيه جزء من صادراتها نحو أسواق بديلة في أوروبا وآسيا ودول الخليج.

وقال: "البيئة الحالية تدفع الصناديق الاستثمارية إلى إعادة تقييم مخاطر التركيز الجغرافي داخل أمريكا الشمالية، مع منح أولوية أكبر للشركات والأصول التي تمتلك مرونة تشغيلية وأسواق تصديرية متنوعة".

المستثمرون يعيدون تقييم المحافظ

وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين المؤسسيين ينظرون إلى هذه التطورات باعتبارها امتداداً لاتجاه عالمي يقوم على إعادة توطين سلاسل التوريد بدوافع اقتصادية وأمنية.

وأوضح شقير أن الشركات الكندية المصدرة قد تواجه ضغوطاً على تقييماتها في أسواق الأسهم، خاصة في القطاعات المستهدفة بالتعريفات الجديدة، بينما قد تشهد أدوات الدخل الثابت اتساعاً في فروقات العائد نتيجة ارتفاع حالة عدم اليقين بشأن التجارة عبر الحدود.

وأضاف أن قطاع الطاقة الكندي لا يزال أقل تأثراً نسبياً في هذه المرحلة بفضل بعض الاستثناءات السابقة، إلا أن أي توسع مستقبلي في الإجراءات قد ينعكس على تدفقات النفط والغاز إلى الولايات المتحدة.

كما توقع شقير أن تشهد شركات النقل والخدمات اللوجستية إعادة تسعير للمخاطر، في حين قد تستفيد الشركات التي تمتلك قواعد إنتاج داخل الولايات المتحدة أو المكسيك من إعادة توزيع سلاسل التوريد.

وقال: "المستثمرون طويلو الأجل ينظرون إلى هذه المرحلة باعتبارها فرصة لإعادة التوازن في المحافظ الاستثمارية بعيداً عن الاعتماد المفرط على نموذج التجارة الحرة التقليدي، مع التركيز بصورة أكبر على الأصول المرتبطة بالتنويع الاقتصادي والتحول الرقمي".

وأضاف شقير أن الحوكمة الرشيدة والقدرة على التكيف مع السياسات التجارية أصبحتا من أهم معايير تقييم الفرص الاستثمارية خلال المرحلة الحالية.

الخليج والسعودية أمام فرص جديدة

وأوضح سامر شقير أن التوترات التجارية بين كندا والولايات المتحدة قد تفتح فرصاً جديدة لدول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، في إطار مستهدفات رؤية 2030.

وأشار شقير إلى أن البلدين وقعا خلال يوليو 2026 مجموعة من الاتفاقيات التجارية والاستثمارية تجاوزت قيمتها مليار دولار، وشملت قطاعات التعدين، والبنية التحتية، والتكنولوجيا الصحية، والدفاع، إلى جانب إطلاق مفاوضات بشأن اتفاقية لتعزيز وحماية الاستثمار الأجنبي.

وأضاف أن هذه الخطوات تعكس سعي كندا إلى تنويع أسواقها الخارجية وتقليل الاعتماد على السوق الأميركية، وهو ما يتقاطع مع أهداف صندوق الاستثمارات العامة السعودي في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوسيع الشراكات في القطاعات ذات القيمة المضافة.

وأكد شقير أن المستثمرين في السوق السعودية والأسواق الخليجية قد يستفيدون من هذا التوجه عبر فرص جديدة في المعادن الحرجة، والطاقة النظيفة، والذكاء الاصطناعي، وغيرها من القطاعات التي تمثل ركائز رئيسية لبرامج التنويع الاقتصادي.

وأضاف قائلاً: "المخاطر الجيوسياسية والتجارية في أمريكا الشمالية قد تسرع انتقال جزء من رؤوس الأموال نحو الأسواق التي توفر استقراراً سياسياً وإطاراً تنظيمياً واضحاً، مثل الاقتصاد السعودي والاقتصادات الخليجية".

وأشار شقير إلى أن تخصيص رأس المال خلال عام 2026 يتجه بصورة متزايدة نحو القطاعات المرتبطة برؤية 2030، وفي مقدمتها التصنيع المتقدم، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والابتكار.

آثار هيكلية على القطاعات الاقتصادية

وأوضح سامر شقير أن قطاع السيارات، باعتباره أحد أكثر القطاعات تكاملاً بين الولايات المتحدة وكندا، قد يشهد إعادة هيكلة جزئية لسلاسل التوريد، مع احتمال زيادة الإنتاج داخل الولايات المتحدة.

وأضاف شقير أن فرض تعريفات على الألبان والنبيذ قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلكين، ويدفع الشركات إلى البحث عن أسواق بديلة، خاصة في آسيا ودول الخليج.

كما أشار إلى أن الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي قد يتأثران بصورة غير مباشرة، حيث قد تدفع الضغوط التجارية الشركات إلى زيادة الاستثمار في الأتمتة وتقنيات التصنيع الذكي لتقليل الاعتماد على الواردات والعمالة.

وأضاف شقير أن أسواق رأس المال الخاصة قد تشهد نشاطاً أكبر في صفقات الاندماج والاستحواذ، خاصة بين الشركات التي تسعى إلى إعادة التموضع الجغرافي.

وأكد أن هذه التطورات قد تبقي الضغوط التضخمية قائمة داخل الولايات المتحدة إذا امتدت آثارها إلى أسعار السلع الاستهلاكية، وهو ما يستدعي متابعة دقيقة من البنوك المركزية لتأثيراتها على النمو والإنتاجية.

رؤية استراتيجية للمستثمرين

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن نجاح المحادثات بين الحكومة الكندية وإدارة ترامب قد يسهم في احتواء التصعيد وإعادة قدر من الاستقرار إلى حركة التجارة، مع إدخال تعديلات محدودة على بعض بنود الاتفاقية.

وأضاف شقير أنه في حال استمرار التصعيد، فمن المرجح أن تتسارع جهود كندا لتنويع شركائها التجاريين، مع تعزيز تعاونها الاقتصادي مع دول الخليج والأسواق الناشئة.

وقال: "الاستثمار الاستراتيجي في هذه المرحلة يتطلب قراءة دقيقة للتفاعل بين السياسات التجارية والتحولات الاقتصادية طويلة الأجل، مع إعطاء الأولوية للشركات التي تمتلك قواعد إنتاج متعددة، والقطاعات المرتبطة بالطلب المحلي والأسواق الناشئة، والقيمة المستدامة بدلاً من العوائد قصيرة الأجل".

وأكد شقير أن التوترات التجارية الحالية تعيد التأكيد على أهمية التنويع الجغرافي والقطاعي داخل المحافظ الاستثمارية، مشيراً إلى أن الفرص الأكثر جاذبية خلال المرحلة المقبلة ستكون في الأسواق التي تجمع بين الاستقرار والإصلاحات الهيكلية والنمو المستدام، وفي مقدمتها اقتصادات الخليج الداعمة لرؤية 2030.

موضوعات متعلقة