الثلاثاء 28 يوليو 2026 02:40 مـ 12 صفر 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: الذكاء الاصطناعي أصبح أصلًا استثماريًّا جديدًا يُعيد تشكيل قيمة الأندية الرياضية

الثلاثاء 28 يوليو 2026 01:52 مـ 12 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ تسارع استثمارات الذكاء الاصطناعي في قطاع كرة القدم يمثل تحولًا هيكليًّا في صناعة الرياضة العالمية، مشيرًا إلى أن الميزة التنافسية للأندية الكبرى لم تعد تعتمد فقط على جودة اللاعبين أو الأجهزة الفنية، وإنما أصبحت ترتبط بشكل متزايد بقدرتها على بناء منظومات تقنية تعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي لدعم القرارات داخل الملعب وخارجه.
وأوضح سامر شقير، أن قرار نادي أرسنال تعيين مهندس أبحاث متخصص في تطوير تطبيقات متكاملة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل الأداء وتحويل نتائج الأبحاث إلى أدوات تشغيلية للفريق الأول يعكس اتجاهًا عالميًّا جديدًا، أصبحت فيه أقسام البيانات والبحث العلمي أحد أهم مصادر القيمة داخل الأندية الاحترافية.
وأشار سامر شقير، إلى أن هذا التحول يتزامن مع نمو سريع في سوق تحليلات الرياضة، الذي تشير التقديرات إلى اقترابه من 10 مليارات دولار بحلول عام 2030، إلى جانب توسع سوق الذكاء الاصطناعي في الرياضة الذي يقدر بنحو 12.7 مليار دولار خلال عام 2026، مع توقعات بمعدل نمو سنوي مركب يتجاوز 21% خلال السنوات المقبلة.
وقال سامر شقير: "ما نشهده اليوم يؤكد أن الاستثمار في الرياضة لم يعد مقتصرًا على شراء الأندية أو الحقوق الإعلامية، بل أصبح يمتد إلى بناء أصول تكنولوجية داخلية تولد قيمة مستدامة عبر البيانات المملوكة، الأندية التي تنجح في دمج البحث العلمي مع الاحتياجات العملية للمدربين والمحللين ستحقق علاوة تقييم أعلى على المدى الطويل".
وأضاف سامر شقير، أن كرة القدم الاحترافية، وعلى وجه الخصوص الدوري الإنجليزي الممتاز، أصبحت بيئة متقدمة لتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يشمل النماذج الزمكانية، وتحليل الحالات متعددة الوكلاء، وتقنيات الاسترجاع المعتمدة على التضمينات، بهدف تحويل البيانات الضخمة إلى قرارات تكتيكية وتشغيلية فورية تسهم في رفع الأداء وتحسين النتائج.
وأوضح شقير، أن الانتقال من التحليل التقليدي إلى الأنظمة الذكية المدمجة يعزز القيمة السوقية للأندية التي تمتلك قدرات بحثية داخلية، في الوقت الذي يزيد فيه الضغوط التنافسية على الأندية الأقل استثمارًا في التكنولوجيا والابتكار.
وأشار سامر شقير، إلى أن سوق التكنولوجيا الرياضية يشهد توسعًا متواصلًا من خلال الاستثمارات في الأجهزة القابلة للارتداء، وتحليل الفيديو الآلي، ومنصات التنبؤ بالإصابات، لافتًا إلى أن هذه الحلول لا تقتصر على رفع الكفاءة الفنية، وإنما تفتح أيضًا مصادر جديدة للإيرادات عبر تحسين تجربة الجماهير، وتعزيز حقوق الرعاية، وتطوير منصات البث الرقمي.
وأكد شقير، أن هذا التحول يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تركز على تنويع الاقتصاد وتعزيز الاستثمار في القطاعات المعرفية والاقتصاد الرقمي، مشيرًا إلى أن المبادرات التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة في مجال الرياضة والذكاء الاصطناعي تسهم في ترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي للتقنيات الرياضية المتقدمة.
وأضاف شقير، أن شركة هيومن، المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة، أطلقت وحدة متخصصة في الذكاء الاصطناعي الرياضي بعد استحواذها على حصة مسيطرة في شركة بريطانية متخصصة في تقنيات الاستكشاف وتحسين الأداء، بالتوازي مع توسع الاستثمارات في البنية التحتية الرياضية والمنصات الرقمية، وسط توقعات بأن يتجاوز حجم قطاع الرياضة السعودي 22 مليار دولار بحلول عام 2030.
وأوضح سامر شقير، أن هذه التحركات تمهد الطريق أمام توطين التقنيات الرياضية الحديثة داخل المملكة، بما يدعم تطوير الدوريات المحلية والأكاديميات الرياضية، ويسهم في خلق وظائف عالية المهارة، وتعزيز الابتكار، وربط قطاع الرياضة بالاقتصاد الرقمي والسياحة والترفيه.
وأشار شقير، إلى أن القطاع يفتح فرصًا استثمارية واسعة أمام صناديق رأس المال الجريء والأسهم الخاصة في شركات التكنولوجيا الرياضية، سواء العاملة في تحليل الأداء أو الاستكشاف أو تحسين تجربة المشجعين، كما ينعكس على تقييمات الأندية نفسها، حيث أصبحت النماذج التقنية الخاصة والبيانات المملوكة تمثل أصولًا غير ملموسة ترفع الربحية وتعزز القيمة السوقية.
وقال سامر شقير: "الميزة الحقيقية لا تكمن في استخدام الحلول الجاهزة، وإنما في بناء نماذج مدربة على بيانات خاصة بكل ناد يصعب تكرارها، المستثمرون المؤسسيون الذين يدركون هذا الفارق سيوجهون رأس المال نحو الأندية والشركات القادرة على تحويل البحث العلمي إلى أدوات تشغيلية تحقق قيمة اقتصادية مستدامة".
وأضاف سامر شقير، أن السنوات المقبلة قد تشهد تسارعًا في عمليات الاندماج والاستحواذ داخل قطاع التكنولوجيا الرياضية، مع اتجاه الأندية الكبرى للاستحواذ على الشركات الناشئة والمواهب التقنية من أجل تعزيز قدراتها التنافسية.
وأشار شقير، إلى أن هذا التوجُّه قد ينعكس إيجابًا أيضًا على شركات التكنولوجيا التي توفر خدمات الحوسبة السحابية والبنية التحتية الرقمية والحوسبة المتقدمة، إضافة إلى مزودي البيانات الرياضية، في ظل ارتفاع الإنفاق الرأسمالي على حلول الذكاء الاصطناعي داخل قطاع الرياضة.
وأوضح سامر شقير، أن أبرز الفرص الاستثمارية تتمثل في النمو المتسارع للسوق العالمية، وإمكانية تصدير التقنيات الرياضية من أوروبا إلى الأسواق الناشئة، بما في ذلك منطقة الخليج، فضلًا عن تنامي الشراكات بين الأندية وشركات التكنولوجيا لتطوير نماذج أعمال تحقق إيرادات متكررة.
وأشار شقير، إلى أن القطاع يواجه عددًا من التحديات، من بينها ارتفاع تكاليف الحوسبة، وصعوبة استقطاب الكفاءات التقنية في ظل المنافسة مع شركات التكنولوجيا العالمية، إضافة إلى احتمالات انخفاض العائد الاستثماري إذا لم ترتبط النماذج التقنية بشكل مباشر بالاحتياجات اليومية للأجهزة الفنية.
وأكد سامر شقير، أن النجاح في هذا القطاع يتطلب حوكمة فعالة وربطًا مباشرًا بين فرق البحث العلمي والإدارة الفنية، قائلًا: "الاستثمار الناجح في الذكاء الاصطناعي الرياضي يعتمد على فهم أن الذكاء الاصطناعي أداة لتعزيز القرار البشري وليس بديلًا عنه، الصناديق التي تستهدف خلق قيمة طويلة الأجل ستفضل الأصول التي تنجح في بناء هذه الحلقة المتكاملة بين التكنولوجيا والعمليات الميدانية".
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الأندية في توسيع أقسام التحليل والبحث والتطوير سيدفع موجة جديدة من الاستثمارات المؤسسية في البرمجيات والبنية التحتية الرقمية، مشيرًا إلى أن التجارب الأوروبية تقدم نموذجًا يمكن الاستفادة منه في الشرق الأوسط لبناء منظومات رياضية عالمية تعتمد على الابتكار والتكنولوجيا.
وأضاف شقير، أن الجهات التي تنجح في الجمع بين الخبرة الرياضية والقدرات التقنية المتقدمة لن تحقق فقط نتائج أفضل داخل الملعب، وإنما ستبني أصولًا استراتيجية قادرة على جذب الاستثمارات وخلق قيمة اقتصادية مستدامة على المدى الطويل.

موضوعات متعلقة