الأحد 26 يوليو 2026 04:40 مـ 10 صفر 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: موجات الحر القاسية تفتح موجة استثمارات جديدة في الطاقة والتكنولوجيا المناخية

الأحد 26 يوليو 2026 06:16 مـ 10 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن موجات الحر القاسية التي ضربت اليابان وأوروبا لم تعد مجرد ظواهر موسمية مؤقتة، بل تحولت إلى عامل هيكلي يعيد تشكيل طريقة تقييم المستثمرين للمخاطر المادية المرتبطة بالمناخ داخل المحافظ الاستثمارية العالمية.
وأوضح شقير، أن اليابان سجلت هذا الأسبوع أول أيامها الرسمية المصنفة «كوشوبي» أو «يوم الحر القاسي»، بعدما تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية لليوم الخامس على التوالي في مناطق وسط البلاد، وهي أطول سلسلة من نوعها منذ بدء تسجيل البيانات المقارنة.
وأضاف شقير، أن هذه الموجة تزامنت مع استمرار تداعيات موجات الحر القياسية التي ضربت أوروبا خلال شهر يونيو، والتي تسببت في خسائر ملموسة للمحاصيل الزراعية، ورفعت الضغوط على شبكات الكهرباء وأنظمة الرعاية الصحية.
وأشار شقير، إلى أن المستثمرين المؤسسيين باتوا يتعاملون مع المخاطر المناخية باعتبارها متغيرًا تشغيليًّا دائمًا يؤثر في الإنتاجية والتدفقات النقدية وتقييمات الأصول، وليس باعتبارها حدثًا استثنائيًّا محدود التأثير.

ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء يعيد تشكيل حسابات المستثمرين
وقال سامر شقير: إن البيانات الأخيرة أظهرت ارتفاع أسعار الكهرباء الفورية في اليابان إلى أعلى مستوى منذ أكثر من ثلاث سنوات، نتيجة زيادة الطلب على أنظمة التبريد، وضعف الين، وارتفاع تكاليف الوقود المستورد.
وأوضح شقير، أن أوروبا واجهت في المقابل ضغوطًا قوية على الإنتاج الزراعي، حيث أدت موجات الحر إلى انخفاض متوقع في إنتاج الحبوب بنحو 9 إلى 10 ملايين طن، مع خسائر تقدر بحوالي ملياري يورو، وهو ما انعكس على توقعات أسعار الغذاء العالمية.
وأضاف شقير، أن هذه التطورات دفعت صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول إلى إعادة تقييم تخصيص رأس المال نحو الأصول التي تتمتع بقدرة أعلى على مواجهة التقلبات المناخية.
وأكد شقير، أن المؤسسات التي لا تدمج التسعير الدقيق للمخاطر المناخية المادية داخل نماذجها الاستثمارية قد تواجه ضغوطًا متزايدة على العوائد المعدلة بالمخاطر خلال السنوات المقبلة.

المناخ يتحول إلى متغير اقتصادي عالمي
وأشار سامر شقير، إلى أن موجات الحر الشديدة أصبحت سمة متزايدة للاقتصاد العالمي خلال منتصف العقد الحالي.
وأوضح شقير، أن اليابان شهدت ارتفاع أسعار الكهرباء الفورية إلى 24.78 ين للكيلوواط/ساعة، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2023، نتيجة اعتماد الاقتصاد الياباني بدرجة كبيرة على واردات الغاز الطبيعي المسال والفحم.
وأضاف شقير، أن ضعف الين زاد من تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على التضخم المستورد، مما جعل الظروف المناخية عاملًا مباشرًا في تحديد تكاليف التشغيل للشركات.
وفي أوروبا، قال شقير: إن موجة يونيو القياسية جاءت بالتزامن مع ضغوط جيوسياسية على أسعار الأسمدة والوقود، الأمر الذي أدى إلى تفاقم خسائر المحاصيل.
وأوضح شقير، أن توقعات إنتاج الذرة تراجعت إلى أدنى مستوى في 19 عامًا، بما يحمل انعكاسات مباشرة على سلاسل الإمداد الغذائية وأسعار السلع الأساسية.

تأثيرات مباشرة على القطاعات والأسواق
وقال سامر شقير: إن موجات الحر كشفت عن قطاعات مستفيدة وأخرى تواجه ضغوطًا متزايدة.
وأوضح شقير، أن الطلب يرتفع على تقنيات التبريد عالية الكفاءة، وأنظمة إدارة الطاقة، والحلول الزراعية المقاومة للجفاف، والبنية التحتية القادرة على تحمل الظروف المناخية القاسية.
وأضاف شقير، أن شركات تصنيع أجهزة التكييف في آسيا وأوروبا تستفيد من ارتفاع الطلب، كما تستفيد شركات الطاقة المتجددة وتخزين البطاريات من الحاجة إلى تعزيز قدرة شبكات الكهرباء على مواجهة فترات الذروة، مشيرًا إلى أن قطاعات الزراعة والبناء والخدمات اللوجستية والتصنيع الخارجي تواجه ضغوطًا مباشرة على الإنتاجية.
وأوضح شقير، أن اليابان شهدت ارتفاعًا في حالات الإجهاد الحراري، مع تسجيل آلاف الحالات التي نُقلت إلى المستشفيات خلال أسبوع واحد، وهو ما يزيد تكاليف الرعاية الصحية ويخفض ساعات العمل الفعلية، مضيفًا أن قطاع التأمين يواجه بدوره ارتفاعًا في المطالبات المرتبطة بالحرارة والصحة، مما يدفع إلى إعادة تسعير وثائق التأمين التجاري والسكني.

المستثمرون يعيدون تقييم مخاطر المناخ
وقال سامر شقير: إن المؤسسات الاستثمارية الكبرى أصبحت تتعامل مع المخاطر المناخية عبر ثلاث قنوات رئيسية: إعادة تقييم المخاطر المادية داخل نماذج التقييم، وزيادة الاستثمار في حلول التكيف المناخي، والتركيز على الشركات الأكثر قدرة على العمل في الظروف القاسية.
وأوضح شقير، أن صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول العالميين أصبحوا مطالبين بإدخال سيناريوهات الحرارة المتطرفة في تحليلات الأسهم والائتمان، كما فعلوا سابقًا مع مخاطر التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وأضاف شقير، أن رأس المال بدأ يتجه بصورة أكبر نحو البنية التحتية المقاومة للحرارة، وتقنيات التبريد المتقدمة، والزراعة الدقيقة، وحلول التأمين المناخي البارامتري.
وأشار شقير، إلى أن الشركات التي تقدم حلولًا قابلة للتوسع في إدارة الطلب على الطاقة والتكيف الحضري قد تصبح من أبرز المستفيدين من هذا التحول الهيكلي.

انعكاسات على أسواق الطاقة والدخل الثابت
وأوضح سامر شقير، أن الطلب الإضافي على الكهرباء الناتج عن موجات الحر قد يدعم أسعار الغاز الطبيعي المسال والنفط على المدى القصير، خصوصًا في الأسواق الآسيوية، مشيرًا إلى أن هذا الدعم يأتي بالتزامن مع تسارع الحاجة إلى التحول نحو مصادر طاقة أكثر كفاءة وأقل انبعاثًا.
وأضاف شقير، أن تكرار هذه الأحداث قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين وإعادة التأمين، بما ينعكس على هوامش بعض المصدرين السياديين والشركات في أسواق الدخل الثابت.

الخليج ورؤية 2030.. من التكيُّف إلى تصدير الحلول
وقال سامر شقير: إن موجات الحر العالمية تحمل دلالات مزدوجة بالنسبة للاقتصادات الخليجية.
وأوضح شقير، أن الطلب الإضافي على الطاقة من آسيا وأوروبا قد يدعم أسعار النفط والغاز على المدى القصير، مما يعزز الإيرادات الحكومية، مؤكدًا أن التحدي الأكبر يتمثل في تسريع الاستثمار في حلول التكيف والكفاءة، وهي مجالات تتماشى بشكل مباشر مع أهداف رؤية 2030 في المملكة العربية السعودية واستراتيجيات التنويع الخليجية.
وأشار شقير، إلى أن صندوق الاستثمارات العامة والجهات الحكومية يركزون على مشاريع المدن الذكية مثل نيوم، التي تعتمد على تصاميم مقاومة للمناخ وكفاءة أعلى في استهلاك الطاقة.
وأضاف شقير، أن ارتفاع الطلب العالمي على تقنيات التبريد والحلول الزراعية المتقدمة يفتح فرصًا أمام الشركات الخليجية والشركات الناشئة في التكنولوجيا المناخية للتوسع إقليميًّا وعالميًّا.
وأكد شقير، أن المنطقة الخليجية، بحكم خبرتها الطويلة في التعامل مع درجات الحرارة المرتفعة، يمكن أن تنتقل من كونها مستهلكًا للتقنيات المناخية إلى مصدر للحلول والخبرات في مجال التكيف.

الفرص الاستثمارية في الاقتصاد المناخي
وقال سامر شقير: إن تخصيص رأس المال نحو الابتكار في الطاقة والكفاءة والزراعة المستدامة لم يعد مجرد خيار بيئي، بل أصبح ضرورة استراتيجية للحفاظ على القدرة التنافسية طويلة الأجل.
وأوضح شقير، أن المستثمرين الذين يركزون على الشركات القادرة على تحويل تحديات المناخ إلى فرص تشغيلية سيكونون في وضع أفضل لتحقيق عوائد مستدامة.
وأضاف شقير، أن قطاعات مثل التكنولوجيا المناخية، وإدارة الطاقة، والبنية التحتية الذكية، والزراعة المتقدمة قد تشهد تدفقات رأسمالية أكبر خلال الفترة المقبلة.

السيناريوهات المستقبلية للمستثمرين
وأشار سامر شقير، إلى أنه إذا استمرت الاتجاهات الحالية في تكرار موجات الحر الشديدة، فمن المتوقع أن تشهد أسواق الطاقة الآسيوية تقلبات أكبر في الأسعار الفورية، مع زيادة الحاجة إلى الاستثمار في تخزين الطاقة وتعزيز شبكات الكهرباء.
وأوضح شقير، أن تراجع الإنتاج الزراعي الأوروبي قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الحبوب عالميًّا، مما يزيد الضغوط التضخمية في الأسواق المستوردة.
وأضاف شقير، أن التحدي الرئيسي أمام المستثمرين المؤسسيين سيكون التمييز بين الفرص قصيرة الأجل في السلع والطاقة، والاستثمارات طويلة الأجل في التكيف والمرونة.
وأكد شقير، أن الشركات التي تدمج إدارة مخاطر الحرارة داخل عملياتها التشغيلية وسلاسل التوريد ستكون أكثر قدرة على الحفاظ على هوامش الربحية.

النظرة الاستراتيجية
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن موجات الحر الحالية في اليابان وأوروبا تمثل إشارة واضحة إلى أن المخاطر المناخية المادية أصبحت جزءًا أساسيًّا من عملية بناء المحافظ الاستثمارية.
وأوضح شقير، أن ارتفاع تكاليف الطاقة في اليابان وخسائر المحاصيل في أوروبا يبرهنان على التأثير المباشر للمناخ على الإنتاجية والتضخم وربحية الشركات.
وأضاف شقير، أن المرحلة المقبلة ستشهد زيادة أهمية الأصول المرتبطة بالمرونة المناخية، سواء في الطاقة أو البنية التحتية أو التكنولوجيا الزراعية.
وأكد شقير، أن المستثمرين الذين ينجحون في دمج تسعير المخاطر المناخية المادية ضمن استراتيجياتهم سيكونون في موقع أفضل للاستفادة من التحولات الهيكلية التي ستعيد تشكيل خريطة تخصيص رأس المال العالمي خلال السنوات المتبقية من العقد.

موضوعات متعلقة