سامر شقير: توقعات بصعود الذهب إلى 6300 دولار بنهاية 2026 وسط اضطرابات جيوسياسية
قال رائد الاستثمار سامر شقير إنه في ظل الارتفاع التاريخي لأسعار الذهب الذي تجاوز حاجز 5500 دولار أمريكي للأونصة في ذروة التحركات الأخيرة خلال يناير 2026، وما رافقه من نقاشات واسعة على منصات التواصل مثل تيك توك عبر قناة “العربية بيزنس” حول “الحقيقة التي لا يخبرك بها أحد قبل شراء الذهب”، عاد السؤال الاستراتيجي ليتصدر المشهد: كيف يمكن تحويل هذا الاتجاه العالمي إلى فرص استثمارية حقيقية في أسواق الخليج؟
وأوضح شقير أن هذا الارتفاع جاء نتيجة طلب قوي من البنوك المركزية، وتوترات جيوسياسية مستمرة، وتنويع احتياطيات بعيداً عن الدولار، إلى جانب إعادة تقييم شاملة للأصول الآمنة.
وأشار إلى أن الذهب بلغ ذروته عند نحو 5589 دولاراً للأونصة في يناير 2026، قبل أن يشهد تصحيحاً جزئياً إلى مستويات تقارب 4400–4500 دولار حالياً، مع توقعات بعودة الصعود نحو 5000–6300 دولار بنهاية 2026.
الاتجاهات الماكروية وإعادة تسعير الذهب والأصول البديلة
وأضاف سامر شقير أن الذهب يدخل حالياً مرحلة “إعادة تسعير هيكلية” مدفوعة بعوامل طويلة الأمد، أبرزها مشتريات البنوك المركزية، ومخاوف التضخم الهيكلي، وضعف جاذبية السندات طويلة الأجل، إضافة إلى تصاعد الطلب على الملاذات الآمنة في ظل التوترات الجيوسياسية والعقوبات التي تؤثر على التدفقات المالية العالمية.
وبيّن شقير أن هذه البيئة دفعت بعض المستثمرين إلى النظر إلى البيتكوين باعتباره “ذهباً رقمياً” مكملًا في المحافظ الاستثمارية، خاصة عبر منصات مرخصة توفر سيولة عالية، إلا أن الذهب الفيزيائي لا يزال يحتفظ بمكانته التاريخية كأداة أساسية لحفظ القيمة.
وقال شقير إن الذهب يظل الدرع الواقي للمحفظة الاستثمارية ضد تقلبات الأسواق والتضخم، وهو الأصل الذي أثبت قيمته عبر آلاف السنين دون انهيار.
الذهب كأداة استثمارية ضمن محفظة متوازنة
وأكد سامر شقير ضرورة التعامل مع الذهب كأداة تنويع داخل المحفظة وليس بديلاً عنها، مع تخصيص نسبة تتراوح بين 10% و20% بحسب مستوى المخاطر والأفق الزمني.
وحذّر شقير من التركيز على المشغولات الذهبية بسبب التكاليف الإضافية التي تقلل العائد عند إعادة البيع.
وأوضح أن أبرز أدوات الاستثمار تشمل:
أسهم شركات التعدين باعتبارها أكثر حساسية لارتفاع الأسعار وتعكس هوامش ربحية مضاعفة
صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) كخيار سيولة وشفافية منخفض التكاليف
الحسابات البنكية والشهادات المدعومة بالذهب لتعزيز الاستقرار الاستثماري
السبائك والعملات الذهبية للمستثمرين الراغبين في الملكية المباشرة
وأضاف شقير أن الذهب لا يغني عن غيره، بل يكمله، وكلما كان الاستثمار فيه على المدى الطويل وبدخول مدروس عند التراجعات، كانت فرص تحقيق العوائد أعلى.
قطاع التعدين السعودي كفرصة استراتيجية ضمن رؤية 2030
وأوضح سامر شقير أن المرحلة الحالية تتزامن مع تحول استراتيجي في قطاع التعدين السعودي، الذي يقوده شركة التعدين العربية السعودية (معادن)، حيث يمتلك صندوق الاستثمارات العامة (PIF) حصة أغلبية تقارب 65–67%.
وأشار شقير إلى أن الشركة تستهدف رفع إنتاج الذهب إلى أكثر من 700 ألف أونصة سنوياً بحلول 2030، ضمن خطة استثمارية قد تصل إلى 110 مليارات دولار خلال عشر سنوات، تشمل مشاريع كبرى مثل مشروع الرجوم للذهب، إلى جانب توسعات في النحاس والمعادن الحرجة عبر ذراعها الاستثماري “منارة”.
وأضاف أن المملكة تستهدف جذب استثمارات تصل إلى 200 مليار دولار في قطاع التعدين بحلول 2030، مستفيدة من ثروات معدنية تُقدّر بنحو 1.3 تريليون دولار.
ولفت شقير إلي أن الاستثمار في قطاع التعدين السعودي يمثل فرصة مزدوجة تجمع بين الاستفادة من ارتفاع أسعار الذهب عالمياً والمشاركة في تحقيق أهداف رؤية 2030 عبر تنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة”.
توصيات استثمارية للمحافظ الخليجية
وأشار سامر شقير إلى مجموعة من التوصيات العملية للمستثمرين، أبرزها:
التنويع الذكي عبر تخصيص 10–15% للذهب عبر ETFs أو أسهم التعدين
التركيز على المنتجين المحليين مثل شركات التعدين السعودية لتحقيق رافعة سعرية أعلى
اعتماد أفق استثماري طويل الأجل يتراوح بين 3 و7 سنوات للاستفادة من الاتجاه الهيكلي
إدارة المخاطر عبر متابعة الدولار وسياسات الفائدة العالمية والاستفادة من التصحيحات السعرية
الذهب بوابة نحو استثمارات استراتيجية في اقتصاد المستقبل
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تصريحه قائلاً إن الذهب في المرحلة الحالية لم يعد مجرد أصل آمن، بل أصبح مدخلاً استراتيجياً لإعادة بناء المحافظ الاستثمارية ضمن بيئة عالمية غير يقينية.
وأكد شقير أن الجمع بين الاستثمار في الذهب وقطاع التعدين السعودي المدعوم برؤية 2030 يمثل أحد أكثر المسارات موثوقية لبناء ثروة مستدامة، تجمع بين حماية رأس المال والمشاركة في نمو الاقتصاد المستقبلي.













