الكابوي الاقتصادي يعود.. سامر شقير يوضح كيف تقود تكساس موجة الاستثمار الجديدة
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن التحولات الاقتصادية الجارية داخل الولايات المتحدة، وتحديداً بين ولايتي تكساس وكاليفورنيا، تمثل نموذجاً واضحاً لإعادة تشكيل خريطة الاستثمار العالمي في عام 2026، مشيراً إلى أن ما يحدث لم يعد مجرد انتقال شركات، بل تحول هيكلي في تدفقات رأس المال.
وأوضح شقير أن تكساس أصبحت في السنوات الأخيرة رمزاً للبيئة الاستثمارية الجاذبة، بعد أن استقطبت أكثر من 184 شركة لنقل مقراتها الرئيسية، إلى جانب تسجيل أكثر من 230 حالة نقل مقر بين عامي 2018 و2025، وفق تقارير CBRE، مع تركيز واضح في مدن مثل دالاس–فورت وورث وأوستن وهيوستن.
وأشار إلى أن الولاية أصبحت تسهم بنحو خُمس الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، ما يعكس قوة زخمها الاقتصادي وتوسعها في قطاعات غير تقليدية.
تكساس.. من اقتصاد النفط إلى مركز عالمي للتكنولوجيا والخدمات المالية
وأوضح سامر شقير أن التحول في تكساس يعكس انتقالاً جذرياً من اقتصاد يعتمد على النفط إلى منظومة متنوعة تشمل التكنولوجيا والخدمات المالية والطاقة المتجددة.
وأضاف شقير أن دخول شركات كبرى مثل تسلا وأوراكل وتشارلز شواب إلى الولاية يعزز مكانتها كمركز استثماري عالمي، مدفوعاً بعوامل تنافسية أبرزها عدم وجود ضريبة دخل على مستوى الولاية، وانخفاض تكاليف التشغيل، ومرونة تنظيمية عالية.
وأكد أن هذه البيئة جعلت تكساس واحدة من أكثر الوجهات جذباً للشركات في الولايات المتحدة خلال العقد الأخير.
سامر شقير: ما يحدث في تكساس درس استثماري عالمي
وأشار سامر شقير إلى أن التحول الاقتصادي في تكساس لا يمكن النظر إليه بمعزل عن الاتجاهات العالمية في حركة رؤوس الأموال، مؤكداً أن الأسواق العالمية تتجه نحو الولايات والدول التي توفر بيئة أعمال مرنة وتكاليف تشغيل منخفضة واستقراراً تنظيمياً.
وأوضح شقير أن هذه العوامل أصبحت أكثر أهمية من حجم السوق وحده، وهو ما يفسر انتقال عدد كبير من الشركات من كاليفورنيا رغم قوتها الاقتصادية.
وأضاف أن تجربة تكساس تقدم نموذجاً يمكن الاستفادة منه في تحليل الفرص الاستثمارية داخل الأسواق الناشئة.
مقارنة بين تكساس وكاليفورنيا وإعادة تشكيل مراكز القوة الاقتصادية
وأوضح سامر شقير أن خروج أكثر من 160 مقراً رئيسياً من منطقة خليج سان فرانسيسكو في كاليفورنيا يعكس تحديات متزايدة تتعلق بالضرائب المرتفعة والتكاليف التشغيلية والتنظيمات الصارمة.
في المقابل، تستفيد تكساس من بيئة أكثر مرونة جذبت شركات فورتشن 500 وساهمت في تعزيز نموها في قطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والخدمات المالية.
وأكد شقير أن هذا التباين بين الولايتين يعكس اتجاهًا أوسع في الاقتصاد العالمي نحو إعادة توزيع النشاط الاقتصادي بناءً على الكفاءة وليس فقط الحجم.
سامر شقير: السعودية تسير في الاتجاه نفسه ضمن رؤية 2030
وأشار سامر شقير إلى أن ما يحدث في تكساس يحمل أوجه تشابه مهمة مع التحول الاقتصادي في المملكة العربية السعودية ضمن إطار رؤية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات العالمية.
وأوضح شقير أن المملكة تعمل على تعزيز بيئة الأعمال من خلال إصلاحات تنظيمية وتوسيع دور القطاع الخاص، إلى جانب تطوير قطاعات استراتيجية مثل التقنية والطاقة المتجددة والسياحة.
وأضاف أن هذه التحولات تجعل السعودية أكثر قدرة على استقطاب رؤوس الأموال العالمية، تماماً كما نجحت تكساس في جذب الشركات داخل الولايات المتحدة.
اتجاهات اقتصادية 2026: من تكساس إلى الخليج
وأكد سامر شقير أن التحولات في تكساس تعكس اتجاهاً عالمياً أوسع يعيد تشكيل أماكن تركز الثروة والاستثمار، مشيراً إلى أن الأسواق الناشئة، وعلى رأسها السعودية، أصبحت جزءاً رئيسياً من هذا التحول.
وأوضح شقير أن الفرص الاستثمارية في الخليج تتوسع بشكل ملحوظ في قطاعات متعددة تشمل:
* التقنية والذكاء الاصطناعي
* الطاقة المستدامة
* العقارات والمشاريع الكبرى المرتبطة برؤية 2030
* الخدمات المالية والاستثمارات البديلة
وأشار إلى أن نجاح تكساس في تنويع اقتصادها يقدم نموذجاً عملياً يمكن الاستفادة منه في بناء استراتيجيات استثمار طويلة الأجل.
سامر شقير: الاستثمار الذكي يعتمد على فهم الاتجاهات الكبرى
وشدد سامر شقير على أن نجاح المستثمرين في 2026 يعتمد على القدرة على قراءة الاتجاهات الاقتصادية الكبرى بدلاً من التركيز على التقلبات قصيرة المدى.
وأوضح شقير أن الجمع بين الاستثمارات الآمنة في الأسواق المتقدمة والفرص عالية النمو في الأسواق الناشئة يمثل استراتيجية متوازنة تقلل المخاطر وتعزز العوائد على المدى الطويل.
وأضاف أن التحولات الحالية في الولايات المتحدة والسعودية تؤكد أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو مزيد من التنافسية القائمة على السياسات الاقتصادية المرنة.
مراكز جذب عالمية
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن تجربة تكساس تقدم نموذجاً واضحاً لكيفية تحول الاقتصادات الإقليمية إلى مراكز جذب عالمية من خلال سياسات داعمة للأعمال وتنويع اقتصادي فعال.
وأشار شقير إلى أن هذه التحولات تمثل فرصة مهمة للمستثمرين في السعودية والخليج، خاصة في ظل مستهدفات رؤية 2030 واتجاهات الاقتصاد العالمي في 2026، مؤكداً أن فهم هذه التغيرات هو المفتاح الحقيقي لبناء ثروة مستدامة في المرحلة المقبلة.













