سامر شقير: من يدخل السوق الرياضي اليوم سيحصد ثمار الغد
أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن الارتفاع الكبير في القيمة السوقية للاعبي المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026 يعكس تحولًا اقتصاديًا عالميًا يجعل من الرياضة أحد أهم القطاعات الاستثمارية الواعدة خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن المستثمرين الذين يتجهون اليوم نحو الأصول الرياضية والتقنيات المرتبطة بها سيحصدون عوائد استراتيجية مستدامة في المستقبل.
وجاءت تصريحات سامر شقير تعليقًا على بيانات حديثة أظهرت أن القيمة السوقية الإجمالية للاعبي المنتخبات الـ48 المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026 تجاوزت 17.27 مليار يورو، فيما تستحوذ المنتخبات الأوروبية على نحو 34.91% من إجمالي القيمة السوقية.
ويتصدر منتخب فرنسا القائمة بقيمة تبلغ 1.48 مليار يورو، يليه المنتخب الإنجليزي بقيمة 1.31 مليار يورو، ثم المنتخب الإسباني بقيمة 1.27 مليار يورو، فيما تبلغ قيمة المنتخب الألماني 0.998 مليار يورو والمنتخب البرتغالي 0.972 مليار يورو.
وقال سامر شقير:"هذه الأرقام الضخمة، والتي تصل إلى 17.27 مليار يورو لـ48 منتخبًا فقط، تؤكد أن كرة القدم أصبحت أصلًا استثماريًا عالي العائد، في السعودية نرى فرصة ذهبية للمستثمرين من خلال الشراكات مع صندوق الاستثمارات العامة والدوري السعودي، حيث يمكن تحقيق نمو مركب يتجاوز 20% سنويًا عبر الاستثمار في المواهب والتقنيات الرياضية وحقوق البث."
وأوضح سامر شقير أن الارتفاع في القيم السوقية للاعبين لا يمثل مجرد مؤشرات رياضية أو إحصائية، بل يعكس تطورًا اقتصاديًا متسارعًا في قطاع الرياضة والترفيه عالميًا، خاصة مع اقتراب بطولة كأس العالم 2026، التي يتوقع أن تسهم في زيادة الطلب على المواهب الرياضية وتعزيز الإيرادات المرتبطة بالبث والتسويق والسياحة الرياضية.
وأضاف سامر شقير أن أسواق كرة القدم العالمية تشهد تحولًا نوعيًا في النظرة إلى اللاعبين والأندية باعتبارهم أصولًا اقتصادية حقيقية، موضحًا أن الدوريات الكبرى في أوروبا أسهمت في رفع القيم السوقية للمنتخبات عبر تعزيز حقوق البث والرعاية والتسويق، في حين تشهد الأسواق الناشئة نموًا متسارعًا بدعم من الاستثمارات الخليجية والآسيوية.
وأشار سامر شقير إلى أن التقديرات المتخصصة تتوقع ارتفاعًا إضافيًا في قيم اللاعبين بنسبة تتراوح بين 15% و25% مع اقتراب مونديال 2026، مدفوعًا بالنمو الرقمي وتأثير منصات التواصل الاجتماعي والتوسع في الاستثمار الرياضي عالميًا، وهو ما يعزز مكانة الرياضة كقطاع اقتصادي مستقل يساهم بشكل مباشر في الناتج المحلي الإجمالي للعديد من الدول.
وفي سياق حديثه عن التحولات الاقتصادية في المنطقة، أكد سامر شقير أن رؤية المملكة العربية السعودية 2030 تمثل نموذجًا عالميًا في تحويل الرياضة إلى محرك للتنويع الاقتصادي، موضحًا أن الاستثمارات التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة أسهمت في إعادة تشكيل المشهد الرياضي إقليميًا ودوليًا.
وقال:"رؤية 2030 حوّلت الرياضة من ترفيه إلى صناعة اقتصادية متكاملة. الاستثمار في أندية سعودية أو مشاريع رياضية مرتبطة بمونديال 2034 يمثل استثمارًا استراتيجيًا يجمع بين العائد المالي والتأثير الوطني."
وأوضح سامر شقير أن استحواذ المملكة على نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، إلى جانب رفع القيمة السوقية للدوري السعودي للمحترفين إلى أكثر من 1.13 مليار يورو، يعكس نجاح استراتيجية طويلة المدى تستهدف بناء منظومة رياضية متكاملة تشمل البنية التحتية والسياحة الرياضية وصناعة الترفيه واستقطاب المواهب العالمية.
وأضاف سامر شقير أن العوائد الناتجة عن هذه الاستثمارات لا تقتصر على الجانب المالي فقط، بل تمتد إلى تحقيق آثار اجتماعية وثقافية وتنموية تتوافق مع أهداف رؤية 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز جودة الحياة وخلق فرص اقتصادية جديدة.
وفيما يتعلق بفرص الاستثمار المستقبلية، دعا سامر شقير المستثمرين إلى التركيز على القطاعات المرتبطة بالتقنيات الرياضية والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، مؤكدًا أن هذه المجالات ستكون من أبرز محركات النمو خلال السنوات المقبلة.
وقال:"مع اتجاهات اقتصادية 2026، يجب على المستثمرين التركيز على التقنيات الرياضية والذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، إلى جانب تطوير الأكاديميات الرياضية التي تحول المواهب إلى أصول قابلة للتسويق عالميًا."
وأشار إلى أن صندوق الاستثمارات العامة يمثل الذراع الاستثمارية الرئيسية وراء التحول الرياضي الذي تشهده المملكة، وأن الدعم الموجه للدوري السعودي واستقطاب أبرز نجوم العالم أسهم في تعزيز مكانة المملكة كوجهة عالمية للاستثمار الرياضي.
كما أكد أن النموذج السعودي يفتح المجال أمام استثمارات استراتيجية أوسع تشمل الرياضات الإلكترونية والسياحة الرياضية والمدن الترفيهية الرياضية والمشاريع المرتبطة بالأحداث العالمية الكبرى.
وفي إطار توجيهاته للمستثمرين الراغبين في الاستفادة من هذا النمو، أوصى سامر شقير بالتركيز على الشراكات الاستراتيجية مع الأندية والأكاديميات الرياضية المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة، والاستثمار في منصات البث الرياضي وتقنيات تحليل الأداء والبيانات، إضافة إلى الاستفادة من الفرص المتاحة في أسواق الخليج، وخاصة في الإمارات وقطر باعتبارهما مركزين إقليميين مكملين للنمو الرياضي في المنطقة.
كما شدد سامر شقير على أهمية تبني رؤية استثمارية طويلة الأجل، خاصة في المشاريع المرتبطة باستضافة المملكة لكأس العالم 2034، مؤكدًا أن هذه المشروعات توفر فرصًا واعدة لتحقيق عوائد مستدامة على المدى البعيد.
واختتم سامر شقير تصريحه قائلًا:"الاقتصاد المستقبلي يبدأ بالاستثمار في المواهب والأصول غير التقليدية. من يدخل السوق الرياضي اليوم سيحصد ثمار الغد."
وأكد أن استمرار نمو القيم السوقية للاعبين والأندية عالميًا يضع السعودية ودول الخليج في موقع مثالي لقيادة المرحلة المقبلة من الاقتصاد الرياضي العالمي، مشيرًا إلى أن الاستثمارات الاستراتيجية المدعومة برؤية 2030 لا توفر عوائد مالية فقط، بل تسهم أيضًا في بناء منظومة رياضية واقتصادية عالمية المستوى.













