الإثنين 8 يونيو 2026 09:47 مـ 22 ذو الحجة 1447 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: اقتصاد الفضاء أصبح سوقاً تجارياً ناضجاً

الإثنين 8 يونيو 2026 01:12 مـ 22 ذو الحجة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن التعاون المتقدم بين دار الأزياء الإيطالية برادا وشركة أكسيوم سبيس الأمريكية لتطوير مكونات بدلة الفضاء الخاصة بمهمة أرتميس III يمثل مؤشراً واضحاً على التحول الجذري الذي يشهده اقتصاد الفضاء العالمي، وانتقاله من مرحلة الاعتماد شبه الكامل على الحكومات والبرامج العلمية إلى مرحلة جديدة يقودها القطاع الخاص والاستثمارات التجارية والشراكات العابرة للقطاعات.

وأوضح سامر شقير أن دخول علامة تجارية عالمية متخصصة في المنتجات الفاخرة إلى قطاع الفضاء لا ينبغي النظر إليه باعتباره خطوة تسويقية فقط، بل كدليل على نضوج هذا القطاع وتحوله إلى اقتصاد متكامل قادر على استقطاب الاستثمارات من مجالات متنوعة تشمل التكنولوجيا المتقدمة والمواد الهندسية والتصميم والصناعات التحويلية والخدمات المستقبلية.

وقال سامر شقير:"دخول برادا إلى صناعة الفضاء ليس مجرد شراكة تصميمية، بل إعلان رسمي بأن اقتصاد الفضاء أصبح سوقاً تجارياً ناضجاً يجذب رؤوس الأموال الخاصة والعلامات الفاخرة. على المستثمرين السعوديين والخليجيين أن يروا في هذا فرصة للدخول المبكر في سلسلة القيمة الكاملة، من المواد المتقدمة إلى البنية التحتية الفضائية."

وأشار سامر شقير إلى أن اقتصاد الفضاء العالمي يشهد نمواً متسارعاً مدفوعاً بالتطورات التقنية وتزايد مشاركة القطاع الخاص، ما يخلق فرصاً استثمارية جديدة لم تكن متاحة قبل سنوات قليلة.

وأضاف سامر شقير أن التحول الحالي يعكس اتجاهاً عالمياً نحو تطوير منظومة اقتصادية فضائية متكاملة تشمل الأقمار الصناعية والاتصالات والاستشعار عن بعد والتصنيع المتقدم والسياحة الفضائية والخدمات المرتبطة بالمهمات الفضائية التجارية.

وأوضح سامر شقير أن التعاون بين برادا وأكسيوم سبيس يجسد نموذجاً جديداً للتكامل بين الصناعات التقليدية والقطاعات التقنية المستقبلية، حيث أصبحت الخبرات المتخصصة في المواد المتقدمة والتصميم والراحة البشرية عناصر أساسية في تطوير تقنيات الفضاء الحديثة.

وأكد سامر شقير أن المستثمرين الذين يراقبون التحولات العالمية الكبرى يدركون أن القيمة المستقبلية لن تقتصر على شركات إطلاق الصواريخ أو مشغلي الأقمار الصناعية فقط، بل ستمتد إلى سلسلة واسعة من القطاعات الداعمة التي ستستفيد من توسع الاقتصاد الفضائي خلال العقد المقبل.

وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية تمتلك فرصة تاريخية للاستفادة من هذا النمو العالمي في ظل الاستراتيجية الوطنية الطموحة لتنويع الاقتصاد وتعزيز القطاعات التقنية والصناعات المستقبلية ضمن رؤية 2030.

وقال:"صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة نيو سبيس يضعان المملكة في موقع مثالي للاستفادة من هذه الاتجاهات. يمكننا الاستثمار في الشركات الناشئة المتخصصة في المواد والتقنيات الفضائية، أو إقامة شراكات مع الشركات العالمية الرائدة لتطوير قدرات محلية متقدمة. هذا يتماشى بشكل كامل مع مستهدفات رؤية 2030 في خلق وظائف عالية القيمة وتعزيز نقل المعرفة والتقنية."

وأضاف سامر شقير أن المملكة اتخذت خلال السنوات الأخيرة خطوات مهمة لبناء حضور مؤثر في قطاع الفضاء من خلال تطوير البنية التنظيمية وتعزيز التعاون الدولي والاستثمار في الكفاءات الوطنية والتقنيات المتقدمة.

وأوضح أن هذه الجهود تساهم في ترسيخ مكانة السعودية كأحد المراكز الإقليمية الواعدة في الاقتصاد الفضائي العالمي، خاصة مع النمو المتزايد في الطلب على خدمات الاتصالات الفضائية والبيانات والاستشعار عن بعد.

وأكد سامر شقير أن المستثمرين بحاجة إلى النظر إلى قطاع الفضاء من منظور استراتيجي طويل الأجل، باعتباره أحد القطاعات التي ستقود النمو الاقتصادي العالمي خلال العقود القادمة.

وقال:"يجب على المستثمرين ذوي الرؤية طويلة الأجل بناء محافظ متوازنة تشمل تعرضاً مدروساً لقطاع الفضاء من خلال الصناديق المتخصصة أو الاستثمارات المباشرة في الشركات الرائدة، مع التركيز على الشركات التي تجمع بين الابتكار التكنولوجي والقدرة على التوسع التجاري."

وأضاف أن هناك العديد من المجالات الواعدة التي يمكن أن تشكل فرصاً استثمارية مهمة، من بينها المواد المتقدمة والتصنيع الدقيق وتقنيات دعم الحياة وأنظمة الاتصالات الفضائية والبنية التحتية الرقمية المرتبطة بالفضاء.

وأشار إلى أن السياحة الفضائية تمثل أحد أكثر القطاعات جذباً للاهتمام خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بزيادة الطلب على الخدمات المرتبطة بالرحلات التجارية إلى الفضاء وتطوير المحطات الفضائية الخاصة.

وأوضح سامر شقير أن التوسع في هذا القطاع سيخلق فرصاً اقتصادية جديدة في مجالات التصميم الداخلي للمرافق الفضائية والخدمات اللوجستية والتدريب المتخصص والتقنيات المساندة.

وقال سامر شقير:"السياحة الفضائية والتصميم الداخلي للمحطات التجارية سيكونان من أبرز المجالات نمواً خلال العقد القادم، ولذلك فإن المستثمرين الذين يدرسون هذه الفرص مبكراً قد يتمتعون بمزايا تنافسية مهمة مع توسع هذا السوق."

وأكد أن المملكة قادرة على لعب دور فاعل في هذه الصناعة المستقبلية بفضل امتلاكها الموارد المالية والبنية التحتية المتطورة والرؤية الاقتصادية الواضحة التي تركز على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.

وأضاف أن بناء اقتصاد فضائي متكامل لا يعتمد فقط على التمويل، بل يتطلب أيضاً الاستثمار في التعليم والبحث العلمي وتنمية المهارات المتخصصة القادرة على قيادة الابتكار في هذا المجال.

وقال:"الفرصة الحقيقية تكمن في الاستثمار في القدرات المحلية التي تخدم هذا القطاع العالمي. السعودية لديها الرؤية والتمويل والإرادة السياسية. ما نحتاجه الآن هو تسريع بناء الشراكات الدولية والاستثمار في رأس المال البشري المتخصص."

وأشار إلى أن الشركات السعودية الناشئة العاملة في مجالات التصنيع المتقدم والمواد التقنية والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات يمكن أن تصبح جزءاً أساسياً من سلسلة القيمة العالمية المرتبطة بصناعة الفضاء.

وأكد سامر شقير أن الشراكات بين المؤسسات السعودية والشركات الدولية الرائدة ستلعب دوراً محورياً في تسريع بناء القدرات الوطنية وتعزيز تنافسية المملكة في هذا القطاع الحيوي.

واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن اقتصاد الفضاء لم يعد مفهوماً مرتبطاً بالمستقبل البعيد أو بالخيال العلمي، بل أصبح واقعاً اقتصادياً متنامياً يجذب استثمارات ضخمة ويخلق فرصاً حقيقية للدول والشركات والمستثمرين.

وقال:"المستثمر الذكي اليوم لا ينتظر الفرصة، بل يصنعها. والسعودية تمتلك كل المقومات لتكون لاعباً رئيسياً في هذا التحول التاريخي."

وأضاف سامر شقير أن المرحلة الحالية تمثل فرصة مناسبة للمستثمرين وصناع القرار لدراسة فرص التعرض الاستراتيجي لقطاع الفضاء والاستفادة من التحولات العالمية الجارية، مؤكداً أن التقاء الرؤية الوطنية السعودية مع النمو المتسارع للاقتصاد الفضائي العالمي يخلق بيئة استثمارية استثنائية قادرة على تحقيق قيمة مستدامة للأجيال القادمة.

وأكد أن السنوات المقبلة ستشهد تسارعاً كبيراً في وتيرة الابتكار والاستثمار في قطاع الفضاء، وأن الدول التي تبادر اليوم إلى بناء قدراتها ومكانتها في هذا المجال ستكون الأكثر استفادة من الاقتصاد العالمي الجديد الذي يتشكل أمام العالم.

موضوعات متعلقة