السبت 6 يونيو 2026 09:55 مـ 20 ذو الحجة 1447 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير يستعرض نهج راي داليو في إدارة أكبر صناديق التحوط ومبادئه الاستثمارية الخالدة

السبت 6 يونيو 2026 02:08 مـ 20 ذو الحجة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في ظل التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، وتزايد النقاشات حول دور الدورات الاقتصادية والديون العالمية والتقلبات المرتبطة بالأسواق التكنولوجية، قدم رائد الاستثمار سامر شقير تحليلاً استراتيجياً لمنهج المستثمر العالمي راي داليو، مؤسس Bridgewater Associates، باعتباره أحد أكثر النماذج تأثيراً في إدارة صناديق التحوط عالمياً وفهم ديناميكيات الاقتصاد الكلي.

وأوضح سامر شقير أن تجربة داليو الممتدة لأكثر من خمسة عقود منذ تأسيس بريدجووتر عام 1975 تمثل نموذجاً فريداً في الدمج بين التحليل الكلي المنهجي وإدارة المخاطر الصارمة، حيث يقوم هذا النهج على فهم ما يُعرف بـ«الآلة الاقتصادية» التي تحكم العلاقة بين الإنتاجية والديون والدورات المالية.

وأشار سامر شقير إلى أن هذا النموذج الاستثماري يعتمد على فصل العوائد النشطة (ألفا) عن العوائد السوقية (بيتا)، مع إعطاء الأولوية القصوى لإدارة المخاطر باعتبارها العنصر الحاسم في استدامة الأداء الاستثماري على المدى الطويل، وهو ما جعل Bridgewater Associates أحد أبرز المؤسسات الاستثمارية في العالم.

وفي هذا السياق، أوضح سامر شقير أن مبادئ راي داليو الواردة في كتابه الشهير «Principles: Life and Work» ترتكز على الشفافية الراديكالية وديمقراطية الأفكار، حيث يتم اتخاذ القرارات الاستثمارية بناءً على البيانات والتحليل المنهجي، مع اعتبار الأخطاء جزءاً أساسياً من عملية التعلم والتحسين المستمر.

وقال سامر شقير:«هذا النموذج لا يقتصر على صناديق التحوط الكبرى، بل يمكن تطبيقه في المؤسسات الاستثمارية السعودية والعائلية، لأنه يعزز ثقافة القرار المبني على البيانات ويقلل من أثر الانحيازات الفردية في اتخاذ القرار الاستثماري.»

وأضاف أن استراتيجيات داليو، مثل All Weather Portfolio وPure Alpha، تقدم إطاراً عملياً لبناء محافظ استثمارية قادرة على مواجهة مختلف الدورات الاقتصادية، من التضخم المرتفع إلى فترات التباطؤ، عبر توزيع المخاطر بشكل منهجي وليس مجرد تنويع تقليدي للأصول.

وفي تحليله للوضع العالمي الحالي، أشار سامر شقير إلى التحذيرات التي أطلقها داليو بشأن احتمالات تشكل فقاعات في بعض قطاعات التكنولوجيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، نتيجة التوسع الكبير في الإنفاق الرأسمالي مقارنة بمستويات العائدات الفعلية، إضافة إلى مستويات الديون العالمية المرتفعة وضعف بعض العملات الرئيسية.

وأوضح أن هذه المؤشرات تعزز أهمية تبني نهج استثماري متوازن يركز على التنويع الجغرافي والقطاعي، وتجنب التركيز المفرط في فئات أصول محددة مهما كانت جاذبيتها في فترات معينة.

وفي هذا الإطار، ربط سامر شقير بين مبادئ داليو والفرص الاستثمارية في المملكة العربية السعودية ضمن إطار رؤية 2030، مشيراً إلى أن التحول الاقتصادي الجاري في المملكة يمثل تطبيقاً عملياً لفكرة التنويع الهيكلي طويل الأمد.

وقال سامر شقير:«يمكن تطبيق مفهوم All Weather على الاقتصاد السعودي من خلال توزيع الاستثمارات بين القطاعات التقليدية مثل الطاقة والتعدين، والقطاعات المستقبلية مثل السياحة والترفيه والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، بما يحقق التوازن المطلوب في مواجهة التقلبات العالمية.»

وأضاف أن استخدام أدوات التحليل المتقدمة والتقنيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، يجب أن يكون داعماً لعملية اتخاذ القرار وليس بديلاً عن الفهم العميق للأساسيات الاقتصادية والتحولات الهيكلية.

كما أشار إلى أن فلسفة التفكير العكسي التي يعتمدها داليو في تقييم المخاطر تمثل أداة مهمة للمستثمرين في المنطقة، لأنها تساعد على تجنب القرارات الاندفاعية والتركيز على بناء مرونة استثمارية حقيقية على المدى الطويل.

وفي سياق متصل، أكد سامر شقير أن المشاريع الكبرى المرتبطة بـ صندوق الاستثمارات العامة السعودي تمثل أحد أهم محركات التحول الاقتصادي في المملكة، حيث توفر فرصاً استثمارية واسعة في قطاعات البنية التحتية، والطاقة النظيفة، والاقتصاد الرقمي، والخدمات اللوجستية.

واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن جوهر الاستثمار الناجح في المرحلة المقبلة لا يعتمد فقط على اختيار الأصول، بل على فهم المنظومات الاقتصادية الكبرى التي تحرك الأسواق العالمية.

وقال إن الجمع بين الانضباط الاستثماري، وفهم الدورات الاقتصادية، وتبني استراتيجيات التنويع المتقدمة، يمثل الطريق الأمثل لبناء محافظ استثمارية قادرة على الصمود والنمو في بيئة عالمية تتسم بتزايد التعقيد والتقلب.

موضوعات متعلقة