الأحد 2 أغسطس 2026 05:37 مـ 17 صفر 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: القدرة على استيعاب الطلب المستقبلي ستكون المُحدِّد الرئيسي للقيمة السوقية في قطاع الذكاء الاصطناعي

الأحد 2 أغسطس 2026 06:09 مـ 17 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الانقطاع المؤقت الذي طال منصة Claude التابعة لشركة Anthropic في أواخر يوليو 2026 يمثل مؤشرًا واضحًا على التحول في طبيعة المخاطر التي تواجه قطاع الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن موثوقية البنية التحتية الحاسوبية أصبحت عاملًا رئيسيًّا في قرارات الاستثمار المؤسسي، إلى جانب جودة النماذج وقدراتها التقنية.

وأوضح سامر شقير، أن الأعطال التي شهدتها المنصة، نتيجة ارتفاع معدلات الأخطاء عبر نماذج متعددة وقيود القدرة الحاسوبية، أعادت تسليط الضوء على الفجوة المتنامية بين تسارع الطلب العالمي على نماذج اللغة الكبيرة وبين وتيرة توسع البنية التحتية اللازمة لتشغيلها، وهو ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم استراتيجيات تخصيص رأس المال في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وأشار سامر شقير، إلى أن المؤسسات أصبحت تعتمد بشكل متزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي في عمليات التطوير وإدارة الأعمال، الأمر الذي يجعل استقرار الخدمات السحابية المتقدمة عنصرًا حاسمًا في تقييم الشركات العاملة في هذا القطاع، مؤكدًا أن رأس المال أصبح أكثر حساسية لمخاطر القدرة الإنتاجية، وأن حوادث الانقطاع تعزز أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية وعدم الاعتماد على مزود واحد للخدمات.

وأضاف سامر شقير، أن قطاع الذكاء الاصطناعي التوليدي يشهد ضغوطًا متزايدة على بنيته التحتية مع ارتفاع معدلات التبني المؤسسي، وأن الانقطاعات المتكررة لم تعد مجرد أعطال تقنية عابرة، بل أصبحت تعكس تحديات هيكلية مرتبطة بالنمو المتسارع للطلب على الخدمات الرقمية المتقدمة.

وأوضح شقير، أن قيود القدرة الحاسوبية أصبحت عاملًا مؤثرًا في تقييم الشركات الناشئة والكبيرة على حد سواء، وهو ما يدفع صناديق الاستثمار السيادية ومديري الأصول إلى إعادة النظر في معايير المخاطر والعوائد، مع تزايد أهمية الحوكمة التشغيلية كمؤشر على الاستدامة طويلة الأجل.

وأشار شقير، إلى أن الحوادث التي شهدها القطاع خلال عام 2026، بما في ذلك تكرار أخطاء النماذج ورسائل الاكتظاظ مثل 529 Overloaded، تؤكد أن وتيرة الطلب تجاوزت سرعة توسيع القدرات الحاسوبية لدى بعض الشركات الرائدة، وهو ما يرتبط بتسارع استخدام أدوات مثل Claude Code في بيئات التطوير المؤسسي، إلى جانب النمو المستمر في الاستخدام الاستهلاكي.

وأضاف شقير، أنه رغم الشراكات التي أبرمتها Anthropic مع مزودي الخدمات السحابية مثل Amazon وGoogle لتوسيع قدراتها التشغيلية، فإن الفترات الانتقالية تظل مصدر قلق للمستثمرين الذين يعتمدون على استقرار الخدمات ضمن سلاسل القيمة الرقمية.

وأكد سامر شقير، أن هذه التطورات تعكس أيضًا تحديات اقتصادية أوسع تتعلق بسلاسل التوريد العالمية للرقائق والطاقة، إذ يتطلب تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والبنية الكهربائية.

وأوضح شقير، أن استمرار هذه القيود قد ينعكس على إنتاجية الشركات التي دمجت أدوات الذكاء الاصطناعي في عملياتها الأساسية، لا سيما في قطاعات البرمجيات والخدمات المالية، فيما يتجه جزء من رأس المال المؤسسي عالميًّا نحو الاستثمار في شركات البنية التحتية السحابية والرقائق باعتبارها وسيلة للتحوط من مخاطر الاعتماد على نموذج واحد.

وفي هذا السياق، قال سامر شقير: "التحول نحو الاستثمار في الشركات التي تمتلك تحكمًا أكبر في سلسلة القيمة الحاسوبية، سواء من خلال شراكات استراتيجية أو استثمارات مباشرة في البنية التحتية، يمثل استجابة منطقية لواقع السوق الحالي".

وأضاف شقير، أن المستثمرين المؤسسيين باتوا ينظرون إلى الانقطاعات التشغيلية باعتبارها مؤشرًا مهمًا عند تقييم شركات الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على أداء النماذج، بل أصبحت مؤشرات وقت التشغيل والقدرة على التوسع السريع عناصر أساسية في نماذج التقييم، كما توقع أن تعيد صناديق الاستثمار الخاصة ورأس المال المغامر توجيه جزء من استثماراتها نحو حلول التنويع بين مزودي النماذج المختلفة، بهدف تقليل مخاطر الانقطاع وضمان استمرارية الأعمال.

وأوضح سامر شقير، أن تكرار مثل هذه الحوادث قد يفرض ضغوطًا على تقييمات الشركات التي تعتمد بشكل كبير على نموذج واحد، خصوصًا في مرحلة ما قبل الطرح العام، بينما تستفيد شركات الحوسبة السحابية الكبرى ومصنعو الرقائق من تدفقات استثمارية متزايدة باعتبارها أصولًا أكثر استقرارًا.

وأشار شقير، إلى أن هذا التوجُّه يتماشى مع خطط التنويع الاقتصادي في دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، حيث يمكن للاستثمارات في البنية التحتية الرقمية أن تدعم مستهدفات رؤية 2030 عبر تعزيز القدرات المحلية في مجال الذكاء الاصطناعي وتقليل الاعتماد على مزودين خارجيين.

وأكد سامر شقير، أن التطورات الحالية تفتح المجال أمام فرص استثمارية جديدة في قطاعات مكملة، تشمل أدوات مراقبة الأداء واستعادة الخدمات، إضافة إلى الحلول الهجينة التي تجمع بين النماذج المحلية والخدمات السحابية، مشيرًا إلى أن أسواق الأسهم العالمية قد تشهد اهتمامًا متزايدًا بالشركات التي تتمتع بهوامش أمان أكبر في قدراتها الحاسوبية.

وحذر شقير، من استمرار فجوة العرض والطلب في البنية التحتية، لما قد تسببه من تباطؤ في اعتماد الشركات الصغيرة والمتوسطة على حلول الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يؤثر على معدلات نمو الإنتاجية في الاقتصاد الرقمي.

وقال سامر شقير: "المستثمرون طويلي الأجل يجب أن يركزوا على الشركات التي تستثمر بشكل استباقي في توسيع القدرات، لأن القدرة على استيعاب الطلب المستقبلي ستكون المحدد الرئيسي للقيمة السوقية في السنوات المقبلة".

وأضاف شقير، أن توجيه رؤوس الأموال نحو مشاريع البنية التحتية الرقمية في الأسواق الناشئة، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي، يوفر فرصًا استثمارية واعدة مدعومة بالنمو المستمر في الطلب الحكومي والمؤسسي على حلول الذكاء الاصطناعي الآمنة والمستقرة.

واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد على الأرجح تسارعًا في صفقات الاندماج والاستحواذ داخل قطاع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب زيادة الإنفاق الرأسمالي من قبل الشركات الكبرى، موضحًا أن صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول يتجهون نحو بناء محافظ استثمارية متوازنة تجمع بين الاستثمار في نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة والأصول الداعمة مثل مراكز البيانات والطاقة، مؤكدًا أن الحوكمة التشغيلية والقدرة على التوسع السريع ستبقيان العاملين الأكثر تأثيرًا في تحديد الشركات الفائزة على المدى الطويل، مع توقع أن تعيد تطورات عام 2026 رسم أولويات الاستثمار في الاقتصاد الرقمي على المستويين الإقليمي والعالمي.