سامر شقير: التهدئة الإقليمية تفتح المجال لإعادة بناء المحافظ الاستثمارية على أسس استراتيجية
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ أسواق الخليج تدخل مرحلة جديدة من إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية، مع تصاعد التوقعات بإمكانية تحول التهدئة الإقليمية إلى عامل داعم لتدفقات رؤوس الأموال والاستثمارات طويلة الأجل، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإعادة بناء المراكز الاستثمارية على أسس استراتيجية ترتكز على النمو الهيكلي للاقتصادات الخليجية، وليس على تقلبات أسعار النفط قصيرة المدى.
وأوضح سامر شقير، أن جلسة الثاني من أغسطس 2026 شهدت ارتفاعات ملحوظة في أسواق الأسهم الخليجية، مدفوعة بإشارات أمريكية إلى إمكانية تعليق التصعيد العسكري ضد إيران مقابل تحقيق تقدم سريع في الملف النووي وإعادة فتح مضيق هرمز، حيث ارتفع مؤشر تداول السعودي بنسبة 1.1%، فيما سجل مؤشر قطر مكاسب بلغت 1.3%.
وأضاف سامر شقير، أن هذا التحول يأتي في وقت يستعيد فيه الاقتصاد السعودي زخمه غير النفطي ضمن مستهدفات رؤية 2030، وهو ما يعزز توقعات إعادة توجيه جزء من المحافظ الاستثمارية للمؤسسات المالية نحو الأصول الخليجية، في ظل تحسن مستويات الثقة وعودة الاهتمام بالفرص الاستثمارية طويلة الأجل.
وأشار سامر شقير، إلى أن أسواق الخليج دخلت بالفعل مرحلة إعادة تسعير للمخاطر الجيوسياسية بعد أشهر من التوترات التي أثرت على تدفقات التجارة والطاقة عبر مضيق هرمز، موضحًا أن الإشارات الصادرة عن واشنطن بشأن تعليق أي عمل عسكري إضافي في حال التوصل إلى اتفاق سريع لكبح البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح الممر المائي الحيوي أسهمت في استعادة جزء من ثقة المستثمرين الإقليميين والدوليين.
وأضاف سامر شقير، أن هذا التطور لا يقتصر على تسجيل ارتفاعات يومية في مؤشرات الأسواق، وإنما يعكس تحولًا أعمق في طريقة تقييم صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول للمخاطر السياسية مقارنة بالفرص الهيكلية التي يوفرها الاقتصادان السعودي والخليجي.
وأكد سامر شقير، أن الاقتصاد السعودي دخل عام 2026 مستندًا إلى أداء قوي خلال العام السابق، حيث سجل نموًا بلغ 4.6% بدعم من تخفيف قيود أوبك+ واستمرار النشاط غير النفطي، إلا أن التوترات المرتبطة بإيران دفعت التوقعات إلى تباطؤ النمو الإجمالي إلى نحو 1.7% خلال العام الحالي، مع استمرار القطاع غير النفطي في تحقيق معدلات نمو أكثر استقرارًا.
وأشار شقير، إلى أن عودة جزء من تدفقات النفط عبر مضيق هرمز أسهمت في تخفيف الضغوط على الصادرات، في الوقت الذي أظهرت فيه مؤشرات الطلب المحلي، ومن بينها معاملات نقاط البيع، مستويات جيدة من المرونة.
وأوضح شقير، أن الإنفاق الرأسمالي الحكومي يواصل لعب دور محوري في دعم الاستقرار الاقتصادي، حيث تستمر المشاريع الكبرى المرتبطة برؤية 2030 في جذب رؤوس الأموال إلى قطاعات البنية التحتية والسياحة والتقنيات الرقمية، وهو ما ساعد في الحد من تأثير التقلبات الخارجية على ثقة المستثمرين طويلة الأجل.
ولفت سامر شقير، إلى أن مؤشر تداول أنهى جلسة الأحد على مكاسب واسعة شملت معظم القطاعات، حيث تصدرت الأسهم المصرفية الارتفاعات مع صعود مصرف الراجحي بنسبة 3.1%، بينما ارتفع سهم أرامكو بنسبة 0.4% بعد تعديل أسعار بيع الغاز المسال إلى مستويات أعلى.
وأضاف شقير، أن السوق القطرية شهدت كذلك أداءً إيجابيًّا، بعدما قاد بنك قطر الوطني الارتفاع بنسبة 3.2%، مدعوما بتحسن معنويات المستثمرين عقب خروج ناقلة نفط مرتبطة بقطر للطاقة من مضيق هرمز للمرة الأولى منذ منتصف يوليو.
وأكد شقير، أن هذه التحركات تعكس انتقال الأسواق من تسعير سيناريوهات الإغلاق الكامل للممر المائي إلى سيناريوهات أكثر اعتدالًا تقوم على احتمالات التهدئة الدبلوماسية، مع استمرار متابعة المستثمرين المؤسسيين لبيانات الإنتاج النفطي والتضخم العالمي، في ظل استمرار ضغوط أسعار الطاقة على معدلات التضخم في الاقتصادات المتقدمة.
وقال سامر شقير: "المستثمر المؤسسي لا يبحث اليوم عن مكاسب قصيرة المدى من ارتفاعات المؤشرات، بل عن القدرة على بناء مراكز في أصول تولد تدفقات نقدية مستقرة على مدى العقد المقبل".
وأضاف شقير، أن تخصيص رأس المال خلال المرحلة الحالية يجب أن يركز على الشركات التي تستفيد بصورة مباشرة من الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية والتنويع الاقتصادي، مع تقليل الارتباط المفرط بدورات أسعار النفط.
وأشار سامر شقير، إلى أن الأشهر المقبلة قد تشهد تدفقات إضافية لرؤوس الأموال نحو السوق السعودية، في ضوء التحسينات التنظيمية المستمرة في تداول وهيئة السوق المالية، موضحًا أن القطاعات التي تجمع بين الدعم الحكومي والطلب الهيكلي، مثل مراكز البيانات والطاقة المتجددة والسياحة، تبدو الأكثر جاذبية للمستثمرين.
وأضاف شقير، أن تحسن بيئة التمويل الخاص، بما في ذلك مبادرات صندوق الاستثمارات العامة في مجال الائتمان الخاص، يوفر أدوات تمويل بديلة تدعم توسع الشركات المحلية وتعزز قدرتها على تنفيذ خطط النمو.
وفي الوقت ذاته، شدد سامر شقير على ضرورة عدم الإفراط في التفاؤل، قائلًا: "أي تباطؤ في المفاوضات أو عودة التوترات قد يعيد تسعير علاوة المخاطر بسرعة، لذلك يجب أن تتضمن المحافظ آليات حماية عبر التنويع الجغرافي والقطاعي".
وأوضح شقير، أن الاستثمار طويل الأجل في الاقتصاد الرقمي السعودي، مدعومًا بالتوسع في قدرات الحوسبة والذكاء الاصطناعي، يمثل أحد أكثر المحاور استدامة في توليد القيمة للمستثمرين خلال السنوات المقبلة.
وأشار شقير، إلى أن المخاطر لا تزال قائمة، إذ إن أي تعثر في المفاوضات المتعلقة بالملف النووي أو تأخر إعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة قد يعيد الضغوط على أسعار النفط وتكاليف الشحن، بالتزامن مع استمرار البنوك المركزية العالمية في مراقبة التضخم والإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبيًّا، وهو ما ينعكس على تكاليف التمويل بالنسبة للشركات الإقليمية.
وأضاف سامر شقير، أنه في حال استمرار مؤشرات التهدئة الحالية، فمن المتوقع أن يشهد عام 2027 انتعاشًا أقوى في الاقتصاد السعودي، مدعومًا بعودة الإنتاج النفطي إلى مستويات أعلى واستمرار قوة القطاع غير النفطي، الأمر الذي يعزز جاذبية الأصول السعودية أمام المستثمرين الأجانب الباحثين عن عوائد مدعومة بالنمو الهيكلي.
واختتم سامر شقير تصريحه قائلًا: "النجاح في هذه المرحلة يعتمد على القدرة على التمييز بين التقلبات المؤقتة والتحولات الهيكلية، المستثمر الذي يركز على الحوكمة القوية والقطاعات ذات الإنتاجية المرتفعة سيكون في موقع أفضل للاستفادة من دورة النمو المقبلة".
وأكد شقير، أن الأسواق الخليجية، وفي مقدمتها السوق السعودية، تمتلك فرصة حقيقية لتحويل الاستقرار الجيوسياسي النسبي إلى تدفقات رأسمالية مستدامة، شريطة استمرار الانضباط المالي ومواصلة برامج التنويع الاقتصادي التي تشكل الأساس لنمو طويل الأجل.






