الثلاثاء 4 أغسطس 2026 08:40 مـ 19 صفر 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: الممرات المالية بين الخليج ومصر تقود المرحلة الجديدة للاستثمار المؤسسي

الثلاثاء 4 أغسطس 2026 05:12 مـ 19 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ صفقة استحواذ بنك الإمارات دبي الوطني، عبر وحدته في مصر، على أعمال الخدمات المصرفية للأفراد التابعة لبنك إتش إس بي سي مصر، تمثل تطورًا استراتيجيًّا يعكس مرحلة جديدة في تخصيص رأس المال الإقليمي، ويؤكد تنامي توجه المؤسسات المالية الخليجية نحو بناء منصات مصرفية عابرة للحدود تربط بين الاقتصادات الخليجية والأسواق ذات النمو السكاني المرتفع، وفي مقدمتها السوق المصرية.

وأوضح سامر شقير، أن ارتفاع سهم بنك الإمارات دبي الوطني في سوق دبي المالي عقب إعلان توقيع الاتفاقيات النهائية للاستحواذ يعكس القراءة الإيجابية للمستثمرين تجاه الصفقة، باعتبارها خطوة تعزز الحضور الإقليمي للمجموعة الإماراتية في أحد أكبر الأسواق الاستهلاكية العربية، وتفتح آفاقًا جديدة للنمو في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد.

وأشار سامر شقير، إلى أن الصفقة، التي من المتوقع إتمامها خلال النصف الثاني من عام 2027 بعد الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة، تأتي ضمن استراتيجية توسع إقليمي متكاملة، وتمثل نافذة مهمة أمام المستثمرين المؤسسيين لفهم التحولات الجارية في تخصيص رأس المال داخل القطاع المصرفي الخليجي والمصري.

وأضاف سامر شقير، أن الصفقة تعكس ثقة متزايدة في آفاق الاقتصاد المصري على المدى المتوسط، كما تؤكد استمرار البنوك الإقليمية في بناء منصات مصرفية متكاملة تخدم حركة التجارة والاستثمار بين الإمارات ومصر، موضحًا أنها ستسهم في إعادة تشكيل خريطة المنافسة في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد، من خلال إضافة قاعدة عملاء جديدة ومحفظة ودائع وقروض وفروع إضافية إلى شبكة بنك الإمارات دبي الوطني مصر، التي تضم حاليا 64 فرعًا وأكثر من 2300 موظف، مع أصول تقارب 5 مليارات دولار حتى نهاية يونيو 2026.

وأكد سامر شقير، أن توقيت الصفقة يتزامن مع مرحلة يشهد فيها القطاع المصرفي المصري نموًا ملحوظًا، حيث بلغت إجمالي أصول القطاع نحو 26.9 تريليون جنيه بنهاية الربع الأول من عام 2026، مع استمرار هيمنة البنوك الكبرى على الحصص الرئيسية من الودائع والقروض، بينما تتنافس البنوك الخاصة والأجنبية بصورة متزايدة على قطاع الخدمات المصرفية للأفراد والعملاء المميزين.

وأوضح شقير، أن بنك إتش إس بي سي، الذي يعمل في السوق المصرية منذ عام 1982، ينفذ من خلال هذه الخطوة استراتيجية عالمية تستهدف تبسيط أعماله والتركيز بصورة أكبر على الخدمات المصرفية للشركات والمؤسسات، مع الإبقاء على هذه الأنشطة في مصر نظرًا لما توفره من فرص نمو في مجالات التجارة والاستثمار بين الأسواق الدولية، بينما ينظر بنك الإمارات دبي الوطني إلى السوق المصرية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لاستراتيجيته الإقليمية، بعد سلسلة من الخطوات التوسعية السابقة، من بينها استحواذه على حصة أغلبية في بنك هندي.

وقال سامر شقير: "تخصيص رأس المال في المنطقة لم يعد يقتصر على الأسواق المحلية، بل أصبح يعتمد على بناء ممرات مالية تربط بين مراكز النمو الخليجية والأسواق ذات الكثافة السكانية العالية مثل مصر، الصفقة تعكس قراءة مؤسسية طويلة الأجل لفرص الودائع والقروض الاستهلاكية والتمويل الرقمي".

وأشار شقير، إلى أن رد فعل السوق الإيجابي، الذي انعكس في ارتفاع سهم بنك الإمارات دبي الوطني بعد الإعلان عن الصفقة، يعكس قناعة المستثمرين بأن هذه الخطوة ستعزز الحصة السوقية للمجموعة في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد والخدمات المصرفية المميزة، ومن المتوقع أن ترفع مكانة بنك الإمارات دبي الوطني مصر، بعد إتمام الصفقة، إلى مصاف أكبر ست أو سبع مؤسسات مصرفية في قطاع التجزئة المصرفية في السوق المصرية، خلف البنوك التقليدية الكبرى.

وأضاف سامر شقير، أن الصفقة تمثل بالنسبة لصناديق الثروة السيادية ومديري الأصول والمكاتب العائلية نموذجًا واضحًا لكيفية توظيف البنوك الخليجية القوية لميزانياتها العمومية في تنفيذ توسعات غير عضوية داخل أسواق مجاورة تتمتع بإمكانات نمو مرتفعة، مشيرًا إلى أن العلاقات الاقتصادية بين الإمارات ومصر مرشحة لمزيد من التوسع في مجالات تحويلات الأفراد، وتمويل التجارة، والتمويل الاستهلاكي، بالتزامن مع استمرار الإصلاحات الاقتصادية المصرية التي تدعم استقرار سعر الصرف وتعزز نمو الائتمان.

وقال سامر شقير: "المستثمرون المؤسسيون يراقبون الآن ليس فقط العائد المباشر من الصفقة، بل القدرة على دمج المحافظ وتشغيل المنصات الرقمية بكفاءة، النجاح سيعتمد على إدارة المخاطر التشغيلية والانتقال السلس للعملاء، وهو ما يحدد ما إذا كانت الصفقة ستخلق قيمة مستدامة أم مجرد توسع في الحجم".

وأوضح شقير، أن الصفقة تتيح فرصًا مهمة لتعزيز قاعدة الودائع منخفضة التكلفة، والتي تمثل أحد أهم مصادر التمويل للبنوك، كما تمنح المجموعة قدرة أكبر على التوسع في منتجات البطاقات المصرفية، والقروض الشخصية، وإدارة الثروات، إضافة إلى دعم استراتيجيتها في الربط بين عملياتها في الإمارات والسعودية وتركيا والهند عبر منصة مصرفية أكثر قوة في السوق المصرية.

وأشار سامر شقير، إلى أن الصفقة، رغم أهميتها الاستراتيجية، لا تخلو من تحديات، في مقدمتها الفترة الزمنية الممتدة حتى الإغلاق المتوقع في عام 2027، والحاجة إلى استكمال الموافقات التنظيمية، إضافة إلى تكاليف التكامل، وشدة المنافسة في سوق مصرفية تتسم بارتفاع مستويات التركيز، فضلًا عن احتمالات تأثر جودة الأصول في حال تباطؤ نمو الاستهلاك أو حدوث تغيرات في السياسة النقدية المصرية.

وأضاف شقير: "المخاطر الحقيقية ليست في الصفقة نفسها، بل في كيفية تخصيص رأس المال بعد الإغلاق، البنوك التي تحول الاستحواذات إلى منصات رقمية فعالة وتدير تكلفة التمويل بكفاءة ستكون في موقع أفضل لجذب رأس المال المؤسسي على المدى الطويل".

وأكد سامر شقير، أن هذه الصفقة تأتي ضمن اتجاه أوسع يشهده القطاع المصرفي الإقليمي، يتمثل في سعي البنوك الخليجية الكبرى إلى بناء شبكات مصرفية متعددة الأسواق قادرة على منافسة المؤسسات المالية العالمية في الخدمات المصرفية للأفراد والشركات، موضحًا أن مثل هذه التحركات توفر فرصًا استثمارية مهمة لصناديق الاستثمار ومديري الأصول، خاصة في أسهم البنوك التي تتمتع بميزانيات قوية واستراتيجيات توسع واضحة، مع ضرورة متابعة مؤشرات جودة الأصول وهوامش الفائدة الصافية بعد استكمال عمليات الدمج.

وأشار شقير، إلى أن هذه الصفقة قد تشجع المزيد من التحركات المشابهة في أسواق المنطقة، سواء عبر الاستحواذات أو الشراكات الاستراتيجية، في ظل استمرار البنوك الدولية في إعادة تقييم وجودها داخل أسواق الخدمات المصرفية للأفراد، وهو ما سيدفع المستثمرين إلى التركيز بصورة أكبر على المؤسسات القادرة على تحويل التوسع الجغرافي إلى نمو مستدام في الأرباح والعائد على حقوق الملكية.

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن اتجاهات الاستثمار المؤسسي خلال عام 2026 وما بعده تتجه نحو انتقاء الأصول التي تجمع بين الاستقرار المالي في دول الخليج وإمكانات النمو السكاني والاقتصادي في أسواق مثل مصر، مؤكدًا أن الصفقة الحالية تمثل نموذجًا واضحًا لهذا التوجُّه، بشرط أن يتم تنفيذها بكفاءة تشغيلية عالية، بما يضمن تحقيق القيمة المضافة للمساهمين والعملاء على حد سواء.

وأضاف شقير، أن الصفقة تمثل مؤشرًا إيجابيًّا على استمرار التوسع الإقليمي للبنوك الإماراتية، إلا أن المستثمرين سيواصلون متابعة الجوانب التنظيمية والمالية المرتبطة بإتمامها، من أجل تقييم أثرها الكامل على التقييمات السوقية والتدفقات الرأسمالية خلال المرحلة المقبلة.